هل يستدعي القضاء الجزائري الرئيس بوتفليقة قريبا؟

الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة رفقة شقيقه السعيد أثناء جولة بالجزائر العاصمة (رويترز-أرشيف)
الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة رفقة شقيقه السعيد أثناء جولة بالجزائر العاصمة (رويترز-أرشيف)

عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

"انطلاقا من أنه لا حدود لنطاق مكافحة الفساد، ولا استثناء لأي كان، فإن هذا النهج هو الذي ستسهر المؤسسة العسكرية على انتهاجه بكل عزم، في سبيل تمهيد الطريق أمام تخليص الجزائر من دنس الفساد والمفسدين قبل إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة".

بهذه الفقرات في خطابه الأخير، فتح قائد أركان الجيش في الجزائر الفريق أحمد قايد صالح الباب على مصراعيه للتكهن بشأن نصيب الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة من الملاحقات القضائية التي تطارد رموز نظامه السياسي والمالي منذ أسابيع.

وتزامن خطاب الفريق قايد صالح الاثنين الماضي مع دعوات أطلقها ناشطون لضرورة مثول الرئيس المستقيل أمام العدالة للتحقيق معه في قضايا الفساد التي عرفتها الجزائر خلال 20 عاما من حكمه.

كما نقلت مواقع إعلامية وطنية عن مصادر لم تكشف هوياتها أن المحكمة العليا ستستدعي بوتفليقة قريبا للمساءلة القضائية بخصوص الملفات التي يتابع فيها رجال أعمال مقربون سابقا من القصر الرئاسي ومسؤولون كبار في حكوماته المتعاقبة.

عشرية الفساد
ويُوصف عهد بوتفليقة منذ سنوات في الخطاب السياسي للمعارضين بـ"عشرية الفساد"، في إشارة إلى استهلاك "برامج النمو والإقلاع الاقتصادي"، التي نفذها خلال أربع عهدات متوالية، لأكثر من ألف مليار دولار، يعتبرها خصومه مؤشرا قويا على حجم الفساد المالي، قياسا إلى واقع التنمية البطيء في البلاد.

قايد صالح: لا حدود لنطاق مكافحة الفساد ولا استثناء لأيّ كان

وفي غضون ذلك، يطرح قانونيون مسألة الوقائع التي يمكن التأسيس عليها في متابعة الرئيس شخصيا، وعلى أي أساس قانوني يجوز ملاحقة بوتفليقة عن أفعال مساعديه، بل إن سياسيين يثيرون إمكانية اعتراض الجيش كسلطة فعلية في البلاد على محاكمة الرجل في الظروف القائمة.

مسؤولية بوتفليقة
يؤكد عمار خبابة، وهو محام معتمد لدى المحكمة العليا، على وجود قرائن عدة يمكن بموجبها توجيه الاتهام إلى الرئيس بوتفليقة، أبرزها استيلاؤه دستوريا على جميع مهام رئيس السلطة التنفيذية، ليصبح الوزير الأول مجرد منسق لأعمال الحكومة.

وبالتالي، فإن بوتفليقة مسؤول عن تصرفات الوزيرين الأولين السابقيْن أحمد أويحيى وسلفه عبد المالك سلال، القابعيْن في الحبس المؤقت على ذمة التحقيق، مثلما يقول خبابة في تصريح للجزيرة نت.

وأشار المتحدث إلى أن أويحيى صرح للقضاة بأن "كل ما صدر منه بخصوص منح امتيازات غير مبررة للغير، سواء في شكل صفقات عمومية أو في شكل استثمارات أو قروض، كان بأمر من الرئيس"، وهو ما اعتبره خبابة شهادة متهم على متهم.

خبابة: بوتفليقة احتكر كل السلطات وهو مسؤول دستوريا عن تصرفات وزرائه (الجزيرة)

وأضاف المحامي أن القرينة الأخرى هي إطلاق بوتفليقة يد شقيقه السعيد في تسيير شؤون الدولة منذ 2013.

وعن حجة الوضع الصحي للرئيس، أوضح خبابة أن إعلانه الترشح لعهدة خامسة وإيداعه الملف بالوكالة لدى المجلس الدستوري، يعد إفادة بكونه في كامل قواه العقلية، مما يحمّله مسؤولية أفعاله.

صلاحيات دستورية
من جهته، يشدد الناشط السياسي والحقوقي عبد الغاني بادي أن أهم أساس قانوني في إمكانية محاكمة بوتفليقة هو صلاحياته الدستورية التي تضمنتها المادة 91، والتي جعلت منه إمبراطورا يحتكر التعيين في الوظائف المدنية والعسكرية كلها، وفق تعبيره.

وأكد بادي، في تصريح للجزيرة نت، أن "كل المتهمين سيذكرون أنهم طبقوا تعليمات الرئيس خارج القانون، كمنح أموال خيالية دون أي ضمان، وهو ما يزيد من احتمال مثوله متهما".

وأوضح المحامي أن قانون مكافحة الفساد والوقاية منه يربط الفساد بشكل كبير بالموظف العمومي، وهو ما قد يضع الرئيس السابق تحت نصوص عد تتعلق بمنح امتيازات غير مبررة للغير أو استعمال الممتلكات على نحو غير شرعي.

وأضاف المتحدث أن إشراف بوتفليقة على السنة المالية وميزانية الدولة قد يكفي وحده لتقديمه متهما أمام القضاء.

بادي: المتهمون بالفساد سيورطون بوتفليقة وينسبون له كل الأفعال (الجزيرة)

سيادة الشعب
من جانبه، يرى العربي شريف عبد الحميد، وهو عقيد متقاعد من الجيش، أن "لا مانع لدى قيادة المؤسسة العسكرية من محاكمة بوتفليقة إن توفرت الشروط، فهي تراعي القوانين لا غير".

وقال المتحدث في تصريح للجزيرة نت إن "الجيش حريص على العدالة واسترجاع الشعب لسيادته على أمواله ومؤسساته"، مشيرا إلى تأكيدات قائد الأركان على أن ملفات الفساد لا يُستثنى منها أحد.

وأوضح العقيد أن الجيش "مصمم على استئصال الفساد والمفسدين بعدما تعهد بمرافقة العدالة وحمايتها".

المصدر : الجزيرة