ماذا بعد وثيقة إخوان الأردن السياسية؟

الوثيقة السياسية جاءت لتنظم وتوضح رؤية الحركة الإسلامية الأردنية السياسية (الجزيرة)
الوثيقة السياسية جاءت لتنظم وتوضح رؤية الحركة الإسلامية الأردنية السياسية (الجزيرة)
محمود الشرعان-عمّان 
أطلقت الحركة الإسلامية في الأردن وثيقتها السياسية كاملة كأول وثيقة وصفتها بالمهمة، تقدم فيها رؤيتها السياسية، وتوضح موقفها من قضايا عدة بطريقة أكثر دقة.

الوثيقة التي أعلن عنها في مؤتمر صحفي بالعاصمة عمان جاءت بعد سلسلة طويلة من الحوارات واللقاءات والورش النقاشية الممتدة على مدار عام كامل في أروقة جماعة الإخوان المسلمين.

واشتملت الوثيقة على 14 مبدأ لتوجهات سياسية عامة للحركة، أبرزها: الحرية، والتعددية والتنوع، ودولة المواطنة، والدستور الأردني والإصلاح الشامل، والمشاركة السياسية والشعبية، وغيرها.
 
وتأتي الوثيقة لتجنب الضبابية في الرؤية أو التضارب بالأفكار إزاء القضايا الأساسية الرئيسية، وبلورة رؤية موحدة وفهم مشترك داخل صفوف الحركة، وتعيد الجماعة تعريف نفسها بأنها حركة وطنية الانتماء، عربية العمق، إسلامية الهوية والمرجعية، وسطية النهج، تسعى للإسهام في نهضة الوطن.

ما بعد القطيعة
إشهار الوثيقة يأتي بعد أكثر من أربع سنوات من القطيعة بين النظام الأردني والحركة الإسلامية، إذ دخلت العلاقة نفقا معتما، بعد أن تصدرت الجماعة حراك المعارضة في الشارع خلال سنوات الربيع العربي.

وتمثلت ذروة القطيعة بين الحركة والنظام في إغلاق مقرها الرئيسي، ونزع قانونيتها وإغلاق فروعها عام 2015.

وبشأن الجديد في تعاطي الإخوان مع الدولة، يقول المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن عبد الحميد الذنيبات إن الحركة جزء من الدولة تدعم كل عمل إيجابي بكل المستويات السياسية، وعلى رأسها الملك الأردني.

ويؤكد الذنيبات للجزيرة نت أنه لم يتم عرض الوثيقة على المرجعيات الرسمية الأردنية، بما فيها الحكومة أو الأجهزة الأمنية.
الذنيبات: الحركة الإسلامية جزء من الدولة تقف وتدعم كل عمل إيجابي بكل المستويات السياسية الأردنية (الجزيرة)
انتقادات للوثيقة 
يعتبر وزير الداخلية الأردني السابق سمير الحباشنة أن الوثيقة معتدلة، وتوضح هوية الجماعة، إذ إنها ولأول مرة تعطي تعريفا واضحا لهوية الحركة.

ويقول الحباشنة للجزيرة نت إن الإخوان يسعون لتقريب المسافة مع الملك ومؤسسات الدولة المختلفة والقوى السياسية الأخرى حين يتحدثون عن المشاركة وإلغاء الإقصاء واحترام الآخر، أي أنها بمثابة مد اليد إلى الدولة سعيا لمسيرة إصلاح متدرجة وباتفاق الجميع.

وانتقد المختص في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية الوثيقة بوصفها متأخرة، وبالتباس موجود في عدد من العناوين الرئيسية المهمة، إضافة إلى كلامها الفضفاض.

ويقول أبو هنية للجزيرة نت إن الوثيقة تضمنت استئناف الحياة الإسلامية بطريقة متدرجة، ومحاولة التكيف مع الوضع الداخلي والموضوعي في العلاقة مع النظام، إذ إنه لا وجود لقضايا واضحة.

ويتابع أن جوهر المشكلة لإخوان الأردن يكمن بالازدواجية في التنظيم بين الجبهة والجماعة، مما ينعكس على الأدوار الدعوية والسياسية، وهذا ما لم توضحه الوثيقة أو تشرحه. 

أما غيث القضاة عضو حزب الشراكة والإنقاذ المنشق عن الجماعة فيرى أن ما جاء في الوثيقة مطابق لمطالبات تيار معين داخل الجماعة قبل عشر سنوات، مثل الدولة المدنية ورفع الشأن الوطني، غير أنها مجيئها كان متأخرا.

ويضيف القضاة للجزيرة نت أن الإخوان لم يعودوا قوة صلبة أمام النظام، وبالتالي فإن حجم التأثير في الفعل السياسي لن يكون كبيرا، فقد ظهر من الحركة عدة حركات قدمت نموذجا متقدما على الوثيقة، مثل حزبي زمزم والشراكة والإنقاذ، وبالتالي فالدولة لن تتعامل مع هذا التغير باعتباره شيئا جديدا.

ويصف الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب الوثيقة بـ"الإيجابية ببعض الجوانب" إلا أنها لم تعرض بعض المفاصل بشكل واضح، مثل عدم التطرق للتعديلات على الدستور عام 1952، وتحجيم صلاحيات المؤسسات، بالإضافة إلى حديث الإخوان عن الإصلاح دون تطرقهم لدور ومكانة المؤسسة التشريعية، وقانوني الانتخاب والأحزاب.

ويشدد ذياب في حديثه للجزيرة نت على انفتاح الحركة، إذ إن هناك تقاربا أقرب لاستجداء الحكومة والسلطة، كما غاب عن الوثيقة قراءة دور الإخوان وموقفهم من المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة، خاصة في حديثهم عن الانفتاح على كل الدول باستثناء إسرائيل، ما يعني شمول أميركا. 
المصدر : الجزيرة