اشتباكات عائلية وانتشار للسلاح بالضفة.. هل هي نهاية السلطة الفلسطينية؟

الجزيرة نت-خاص
 

انتشار كثيف للسلاح أطرافه شخوص وعشائر وفصائل فلسطينية، ومصدره الاحتلال بالدرجة الأولى، وضحيته شعب يكتوي بنيران هذا الاحتلال.. هكذا يمكن تلخيص المشهد في الضفة الغربية هذه الأيام!

تبادل كثيف لإطلاق النار وبمختلف أنواع الأسلحة، والنتيجة قتيل أو عدة قتلى، خبر بات يتكرر كثيرا على مسامع الفلسطينيين في مخيمات وقرى ومدن الضفة المحتلة.

خلال الأشهر الأخيرة تزايدت وبشكل ملحوظ الاشتباكات العائلية وإطلاق النار في مناسبات مختلفة، وهو ما دفع إلى التحذير من فوضى تقود إلى حل السلطة الفلسطينية وعودة الحكم العسكري الإسرائيلي.

قتلى واشتباكات
قتل السبت فلسطيني وأحرقت بيوت في نزاع عشائري ببلدة يطا جنوب الخليل، فيما شهدت مدينة الخليل ذاتها اشتباكات واستعراضات عسكرية بين أجنحة في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) استدعت تدخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وقبل ذلك شهدت مدينة الخليل التي يخضع جزء منها للسيطرة الإسرائيلية وفق اتفاق سابق (1997) اشتباكات عشائرية عنيفة وإطلاق نار كثيفا. كما شهد محيط جامعة الخليل إطلاق نار كثيفا، بعد فوز الكتلة الطلابية المحسوبة على حركة فتح في انتخابات مجلس الطلبة.

وليست بقية مناطق الضفة أحسن حالا، فقد شهدت عدة مناطق استعراضات عسكرية تحت عناوين مختلفة، وباتت المخيمات مرتعا لتجار السلاح وحَمَلته.

هذه الأجواء تنذر بحرب أهلية حقيقية كما يقول الناشط عيسى عمرو، الذي أسس تجمعا فلسطينيا لمقاومة الاستيطان، محملا حركة فتح والأجهزة الأمنية المسؤولية المباشرة عن ذلك.

ويقول الناشط الفلسطيني إن عناصر أمنية بمظلة فتحاوية تخزن السلاح وتتاجر به على مرأى ومسمع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، محذرا من حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس.

فلتان أمني
ما ساعد على انتشار ظاهرة الفلتان الأمني -وفق عمرو- هو إطلاق النار في بعض المناسبات خاصة الانتخابات الجامعية ومن قِبَل عناصر حركة فتح تحديدا، حيث زاد انتشار السلاح بين المجموعات الخارجة عن القانون وبعض العشائر والمنفلتين.

ومع انتقال السلاح من الفصائل إلى العشائر وتكرار إطلاق النار الكثيف بات التهديد مباشرا للسلم الأهلي وينذر باقتتال داخلي تدعمه جهات مأجورة، حسب عمرو.

واتهم الناشط الحقوقي بشكل مباشر الاحتلال بتزويد عائلات ومجموعات خارجة عن القانون بالسلاح لنشر الفلتان وصولا إلى حرب أهلية، غير مستعبد أن تكون نهاية السلطة الفلسطينية على أيدي بعض العائلات والمتنفذين.

ودلل عمرو على تقديره بما يشهده الجزء الخاضع لسيطرة الاحتلال من الخليل (خ1) من اشتباكات متكررة بين العشائر وبمختلف أنواع الأسلحة دون أن يحرك الاحتلال ساكنا.

من جهتها، تبذل شخصيات عشائرية ووجوه تحظى بثقة المجتمع المحلي جهودا لاحتواء كل موقف، وتسعى سواء بالتدخل المباشر أو عبر منشورات على شبكات التواصل إلى رأب الصدع والتحذير من الأسوأ.

ويقول رجل الإصلاح وعضو المجلس التشريعي حاتم قفيشة إن فتنة تطل من رأسها نتيجة عدد من الأحداث وقعت مؤخرا في مخيمات وقرى ومدن الضفة، نتيجة انعدام الأمن وضيق الصدر وفقدان الثقة.

ويتهم قفيشة جهات خارجية بتغذية الخلافات العشائرية تحديدا، داعيا العقلاء ووجوه العشائر إلى التدخل ورأب الصدع وتفويت الفرصة على المتربصين بالمجتمع الفلسطيني ومكوناته المجتمعية.

تجريم ومحاسبة
يذهب عمرو إلى أن المطلوب قرار وطني فلسطيني بتجريم حمل السلاح واستخدامه في المشاكل الداخلية، وقانون رادع وملاحقة حقيقية لمطلقي النار بدلا من ملاحقة الصحفيين والناشطين على شبكات التواصل، ورفع الغطاء التنظيمي عن بعض المسميات.

ويعبر قفيشة -وهو أسير سابق- عن خشيته من انجرار العائلات والعشائر إلى علاقة أكثر انفكاكا وتهورا، داعيا الأجهزة الأمنية إلى موقف حاسم، والقضاء إلى ممارسة صلاحياته لوضع حد لهذا الانفلات منعا لمزيد من التدهور.

ولا يكاد يخلو تقرير شهري للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان من قتلى في نزاعات عشائرية، حيث وثقت طواقمها 19 حالة وفاة في عام 2018 نتيجة معارك عائلية، وتسع حالات أخرى في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام.

وحاولت الجزيرة نت -دون جدوى- الاتصال بالناطق باسم قوى الأمن الفلسطيني عدنان الضميري للحصول على موقف رسمي إزاء انتشار السلاح وسبل الحد منه.

ويتدخل الأمن الفلسطيني في جميع النزاعات العشائرية وينجح في فض الاشتباكات، وعادة ما يتم التنسيق مع الجانب الإسرائيلي للتدخل في المناطق الخاضعة لسيطرته.

المصدر : الجزيرة