فيسك: الديمقراطية المصرية سقطت ميتة بجانب مرسي في القفص

مرسي لم يحظ سوى بثلاث زيارات عائلية فقط خلال ست سنوات من الحبس (وكالة الأناضول)
مرسي لم يحظ سوى بثلاث زيارات عائلية فقط خلال ست سنوات من الحبس (وكالة الأناضول)

يقول روبرت فيسك إن الديمقراطية في مصر سقطت مع الرئيس المنتخب محمد مرسي في القصف نفسه، وإن مرسي يستحق لقب الرئيس بينما الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أطاح بسلفه بانقلاب عسكري يشكل إهانة لمصر وتدميرا لتجربتها.

ويشير الكاتب في مقال بصحيفة ذي إندبندنت إلى أن وفاة مرسي كانت متوقعة تماما، مما يجعلها حدثا شائنا وفظيعا بالفعل وجريمة قتل محتملة، ويقول "عندما تموت في سجن دكتاتور -حتى لو لم تكن أنت الرئيس المنتخب الوحيد في مصر- فإن هذا يعني أنه تم قتلك بشكل أو بآخر".

ويضيف أنه لا يهم إذا كانت وفاة مرسي ناتجة عن السجن الانفرادي أو منع العلاج أو العزل أو عن مدى ظلم المحكمة وتفاهة التهم ووطأة الأحكام، فالسجين ينتظر موته كل يوم في جميع الأحوال، وذلك إلى أن ينال الحرية التي لم تكن لينالها الرئيس مرسي.

ويقول فيسك إنه يستخدم هنا الوصف الرسمي لمرسي لأنه يستحقه طالما أن الإطاحة به جرت عبر انقلاب عسكري. ويضيف: كما أن لقب قائد الانقلاب (السيسي) هو الرئيس كأمر واقع، فإن مرسي استحق هذا اللقب بشرف.

إهانة مصر
ويشير الكاتب إلى أن مرسي سبق أن فاز بالجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بنسبة تزيد قليلا على 51%، في حين حقق السيسي العام الماضي أكثر من 97%، وهي أرقام تحدث عن نفسها بنفسها، حيث إن الأول يمثل الديمقراطية ويمثل الثاني إهانة لمصر وتدميرا لتجربتها.

ويقول فيسك إن الديمقراطية الوليدة في مصر ماتت أخيرا في القفص، وإنه لا عجب إذن أن يتم دفن جثمان مرسي بسرية بالغة.

ويستدرك الكاتب بأن الرمزية هي التي تهم، فعندما يموت الرئيس المنتخب أمام سجانيه في قفص يُستخدم لعرض المجرمين في قاعة المحكمة محروما -بحسب ابنه- حتى من جنازة عامة.

قفص وقضاة
ويضيف أنه لا يسع أي شخص إلا أن يتخيل ردة فعل القضاة في آخر محاكمة لمرسي، عندما انهار أمامهم أرضا الرجل الذي انتخب رئيسا للبلاد عام 2012.

ويضيف "أن يكون القضاة مستعدين لمحاكمة الرجل وإرساله إلى حبل المشنقة، وفجأة يشهدون رحيله إلى خالقه، فهذا يثير أسئلة عن طبيعة تلك العقول القضائية".

ويتساءل: هل يعقل أن يكونوا قد فوجئوا؟ فقد كانت عائلة مرسي تحتج لفترة طويلة إزاء قلة العناية الطبية، وكذلك فعلت منظمات حقوق الإنسان إزاء الرئيس الذي كان يعاني من الحبس الانفرادي 23 ساعة يوميا.

ويقول أيضا إن الإعلام الدولي وقادة العالم تجاهلوا إدانة كل تلك الممارسات، مضيفا أنه تم اعتبار مرسي من الماضي، وأن ظهوره أمام القضاء من فترة لأخرى كان يشكل مسلسلا مملا، إلا عندما يتحدث أو يحاول التحدث مع قضاته لخمس دقائق قبل أن يغادر للأبد.

ويشير فيسك إلى أن مرسي لم يحظ سوى بثلاث زيارات عائلية فقط خلال ست سنوات حبس انفرادي، وأنه لم يكن يُسمح لمحاميه أو الطبيب بمقابلته، وأن الأدلة تشير إلى أن سجانيه كانوا على الأغلب يأملون بموته، وكذلك الأمر مع قضاته ومع الرجل الأوحد في مصر الذي لا يمكن معارضته.

المصدر : إندبندنت
كلمات مفتاحية: