فورين أفيرز: هل حانت لحظة الديمقراطية في أفريقيا؟

من اليمين إلى اليسار زعماء نيجيريا وإثيوبيا وجنوب أفريقيا وأنغولا والكونغو الديمقراطية  (الجزيرة ووكالات)
من اليمين إلى اليسار زعماء نيجيريا وإثيوبيا وجنوب أفريقيا وأنغولا والكونغو الديمقراطية (الجزيرة ووكالات)

قال باحثان أميركيان إن عهود تداول السلطة في أفريقيا عبر الانقلابات العسكرية قد ولّت، وإن قادة جددا يتبنون الآن الديمقراطية نهجا للحكم في بلدانهم.

ففي مقال مشترك بمجلة فورين أفيرز، كتب الباحثان في شؤون القارة الأفريقية جود ديفرمونت وجون تمين أن من بين 49 زعيما في دول أفريقيا جنوب الصحراء كانوا على سدة الحكم في مطلع عام 2015، لم يبق منهم سوى 22 بمناصبهم في مايو/أيار 2019.

وحده رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا من جاء عبر انقلاب، بينما تشكّل -بضغط شعبي- مجلس عسكري بعد الثورة في السودان ليخلف الرئيس المخلوع عمر البشير.

ولقد ولت السنوات التي كانت السلطة فيها تتداول عبر الانقلابات العسكرية، إذ حدث ذلك 87 مرة في الفترة ما بين عامي 1950 و2010.

واليوم يعيش 11% من الأفارقة في دول تعتبرها منظمة "فريدوم هاوس" غير الحكومية المعنية بالديمقراطية والحريات السياسية ومقرها الولايات المتحدة بلادا "حرة".

لقد هبت رياح التغيير على أفريقيا، فخلال الفترة من 2010 وحتى 2014، شهدت القارة انتقال السلطة من رئيس إلى آخر تسع مرات، وارتفع الرقم إلى 26 منذ عام 2015.

وخص الكاتبان خمسة من الزعماء الجدد بالذكر بحسب الأدوار المحورية التي ينتظر أن يضطلعوا بها لإحداث الإصلاحات المنشودة في دولهم خصوصا والقارة عموما.

والزعماء الخمسة هم رئيس نيجيريا محمد بخاري، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، ورئيس أنغولا جواو لورينزو، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا، ورئيس الكونغو الديمقراطية فليكس تشيسيكيدي.

ووفقا لديفرمونت وجون تمين، فإن هؤلاء الخمسة يتزعمون دولا يشكل سكانها نصف تعداد سكان أفريقيا جنوب الصحراء تقريبا، وأربع من هذه الدول من بين أكبر خمسة اقتصادات بالمنطقة، بينما يملك بعضها جيوشا تُعد الأقوى في القارة.

ولا يستمد القادة الخمسة شرعيتهم من مهاراتهم العسكرية بل من أجندتهم الإصلاحية، ومن ثم فإنهم جميعا قادرون -بحسب مقال فورين أفيرز- على صياغة قارتهم لسنوات مقبلة.

ذلك أن الخيارات التي سيلجؤون إليها، عندما يتعلق الأمر بالتصدي للتحديات الداخلية والاضطلاع بالإصلاحات وبسط نفوذهم إلى ما وراء حدود بلدانهم، كل ذلك من شأنه أن يحدد ما إذا كانت القارة سيصيبها الركود أم ستنعم بالازدهار.

واشنطن انتابها شعور بالاطمئنان الزائف إلى الأوضاع القائمة في أفريقيا مخافة أن تعم الفوضى في منطقة تبدو من الهشاشة بمكان، فظلت تدعم شركاء ثقاة لكنهم معيبون

 

ونظرا لثقلها الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي في أفريقيا، فإن الولايات المتحدة تملك من القوة ما يجعلها تحث أولئك القادة على إحداث التحول المنشود بدلا من الركود.

ويرى الكاتبان أن واشنطن انتابها شعور بالاطمئنان الزائف إلى الأوضاع القائمة في أفريقيا مخافة أن تعم الفوضى في منطقة تبدو من الهشاشة بمكان، فظلت تدعم شركاء "ثقاة لكنهم معيبون" بدلا من دفع القادة إلى إحداث تغيير "حقيقي".

ويعتبر الاثنان أن الوقت قد حان لكي تتبنى الولايات المتحدة مقاربة جديدة للأوضاع في أفريقيا، وعليها أن تمتلك الشجاعة بالوقوف إلى جانب الشعوب المتطلعة للتغيير، في وقت يتسلم فيه رهط جديد من الزعماء زمام الأمور في أكثر بلدان القارة نفوذا.

غير أن الباحثين يشيران إلى أن هناك عقبتين كبيرتين تقفان في طريق التقدم الديمقراطي في الدول الخمس، أولاهما يتمثل في الركود الاقتصادي.

فمن المتوفع ألا يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي في القارة حدود الـ 3%، نظرا لتباطؤ معدلات النمو في أنغولا ونيجيريا وجنوب أفريقيا التي تعاني جميعها من تدني أسعار السلع.

وأما العقبة الثانية فذات طابع سياسي، إذ يسير كل زعيم من الزعماء الخمسة في طريق محفوف بالمخاطر في سعيه لإحداث الإصلاحات المنشودة دون أن تكون لها نتائج عكسية.

وإذا تسنى لهؤلاء الزعماء وضع اقتصادات دولهم وسياساتها على المسار الصحيح، فعندئذ يمكنهم إحداث نمط فعال من الإصلاح، ليس في بلدانهم فحسب بل وفي أرجاء المنطقة.

وعلى الولايات المتحدة -إذا أرادت تعزيز مواقفها في ظل القادة الجدد- أن تكف عن معاملة أفريقيا باعتبارها قارة ثانوية.

ويختم الباحثان مقالهما بالقول إن ما يجعل اللحظة التي تعيشها أفريقيا الآن فريدة هو تسلم قادة جدد زمام السلطة في أكثر البلدان نفوذا بالقارة. ومع أن النجاح ليس مضمونا، والطريق إلى تطور مستدام دونه عقبات، فإن ثمة وسيلة معقولة تتوفر الآن لتحقيق الإصلاح لم تكن متوفرة في الماضي.

المصدر : فورين أفيرز