ناشيونال إنترست: كيف يمثل الوضع بالسودان فرصة للولايات المتحدة؟

ناشيونال إنترست: الانتفاضة السودانية صراع بين الشعب والنظام هرولت دول بالمنطقة للإفادة منه (رويترز)
ناشيونال إنترست: الانتفاضة السودانية صراع بين الشعب والنظام هرولت دول بالمنطقة للإفادة منه (رويترز)

نجح المتظاهرون السودانيون في الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أوائل أبريل/نيسان الماضي. ورأى كل من المحتجين والمراقبين الدوليين أن هذا العمل الفذ كان بمثابة انتصار كبير بعد أشهر من المظاهرات التي اندلعت بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، وتحولت إلى المطالبة بإسقاط النظام.

وفي تقريرهما الذي نشرته مجلة "ناشيونال إنترست"، ذكّر الكاتبان جو بويز وأوليفيا جايلز بقيام المجلس العسكري بفض الاعتصام أمام قيادة الجيش في 3 يونيو/حزيران الجاري، مما أدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

تعزيز المصالح الأميركية
وبحسب الكاتبين، فرغم أن الولايات المتحدة أبدت القليل من الاهتمام بهذا الصراع، فإنها يجب أن تستغل هذه الفرصة الرئيسية لتعزيز مصالحها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعلى المدى القصير، من الجدير أن يكون التركيز موجّها نحو مشاركة السودان في الحملة التي تقودها السعودية في اليمن ضد الحوثيين.

إذا انخرطت الولايات المتحدة في شؤون السودان من خلال المساعدة في التفاوض على انتخاب زعيم مدني وتنشيط اقتصاد البلاد، فإن الولايات المتحدة قد تتمكّن بذلك من إيقاف تدفق الجنود السودانيين إلى اليمن

وإذا لم تتدخل الولايات المتحدة مبكرا لاحتواء الموقف، سيكون هناك تهديد متزايد بسب عدم استقرار النظام، ما من شأنه أن يولّد المزيد من الأعمال الإرهابية من خلال خلق فراغ في السلطة في منطقة تعاني بالفعل من انتشار الجماعات الإرهابية في أماكن مثل ليبيا والصومال واليمن.

وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الانتفاضة السودانيّة كانت في حقيقة الأمر صراعا بين الشعب والنظام، فإن بعض دول المنطقة من شأنها أن تستفيد بعمق من نتائج هذا النزاع، ولسوء الحظ، لا تتماشى أهدافهم مع مصالح الشعب ولا مع مصالح الولايات المتحدة.

وفي حين تجنبت الولايات المتحدة التدخل في الاحتجاجات التي بدأت في أواخر العام الماضي، فإن إصلاح البيئة السياسية في السودان يشكل فرصة هائلة ومفيدة للمصالح الأميركية في اليمن.

وإذا انخرطت الولايات المتحدة في شؤون السودان من خلال المساعدة في التفاوض حول انتخاب زعيم مدني وتنشيط اقتصاد البلاد، فإن الولايات المتحدة قد تتمكّن بذلك من إيقاف تدفق الجنود السودانيين إلى اليمن. ومن شأن هذا الأمر أن يضعف بشكل غير مباشر موقف السعودية في الصراع اليمني مع حفظ العلاقات الدبلوماسية التي تجمع بين السودان والمملكة.

وفي المقابل، تستلزم هذه الإجراءات من الولايات المتحدة الانخراط في علاقات دبلوماسية مع دولة كانت تصفها بأنها راعية للإرهاب. وانطلاقا من هذه التسمية، تواجه الولايات المتحدة المزيد من الضغط للعمل من أجل ضمان الانتقال السلمي للسلطة، لأن عدم وجود حكومة مركزية قوية في السودان من شأنه أن يوفر فرصًا أكبر لشبكات الإرهاب لغرس جذورها في السودان.

وخلص الكاتبان إلى القول إن التواصل مع الحكومة السودانية الجديدة لن يساعد الولايات المتحدة على الحصول على شريك إقليمي جديد فقط، بل أيضا على منع اندلاع سلسلة جديدة من الصراعات في البلاد، والتي قد تمتد على الأغلب إلى مناطق أوسع. ويمكن لحدوث هذا الأمر أن يتطلب تدخلا عسكريًا أميركيا أوسع نطاقًا في وقت لاحق.

المصدر : ناشونال إنترست