"رمات ترامب" بالجولان.. استعراض لنتنياهو قبيل انتخابات الكنيست

"رمات ترامب" بالجولان.. استعراض لنتنياهو قبيل انتخابات الكنيست

نتنياهو أثناء وضع حجر الأساس لمستوطنة "رمات ترامب" بالجولان المحتل (الجزيرة)
نتنياهو أثناء وضع حجر الأساس لمستوطنة "رمات ترامب" بالجولان المحتل (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

أكد محللون إسرائيليون بأن قرار الحكومة إقامة مستوطنة بالجولان السوري المحتل تحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب فارغ من أي مضمون ولا يحمل بطياته أي خطوات عملية، ويأتي للتغطية على تأجيل "صفقة القرن" الأميركية والفشل المرتقب لقمة البحرين الاقتصادية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

ويتفقون على أن المراسيم الاحتفالية والجلسة الحكومية التي أقيمت بمستوطنة "كيلاع-بروخيم" بالجولان المحتل ما هي إلا مسرحية استعراضية من قبل نتنياهو والسفير الأميركي لدى تل أبيب ديفيد فريدمان المنحاز لإسرائيل والمشروع الاستيطاني الصهيوني بفلسطين.

وللتأكيد على أن القرار صوري وفارغ وأن المراسيم استعراضية، استشهد المحللون بتصريحات نتنياهو بأن "إقامة المستوطنة الجديدة ستحظى بموافقة الحكومة المقبلة، عقب انتخابات الكنيست المعادة، حتى يصبح قرار إقامتها ساري المفعول".

ويأتي وضع حجر الأساس للمستوطنة -والذي لا يتعدى كونه لافتة تحمل ترامب، بحسب ما أوضح المحللون والمراسلون السياسيون بتل أبيب- لتبادل الهدايا بين نتنياهو وترامب الذي يخوض العام المقبل منافسة لولاية ثانية لرئاسة البيت الأبيض، وأيضا للترويج بأن السياسة الأميركية بالشرق الأوسط تسير على أتم وجه، وكذلك للتغطية على الإخفاقات في نهج فريدمان ونتنياهو بكل ما يتعلق بـ "صفقة القرن" ومؤتمر المنامة الذي ستقتصر المشاركة فيه على وفود اقتصادية غير رسمية ورجال أعمال.

وحمل إسراع نتنياهو للإعلان عن مشروع مستوطنة "رمات ترامب" في طياته رسائل داخلية للمجتمع الإسرائيلي، وذلك سعيا منه للحفاظ على حظوظه بالمنافسة بانتخابات الكنيست التي ستجرى في سبتمبر/أيلول المقبل، في ظل التصدعات بمعسكر اليمين والتراجع في شعبية نتنياهو الذي يخوض صراعا على مستقبله السياسي بسبب ملفات الفساد التي يواجهها.

جلسة الحكومة الإسرائيلية بالجولان المحتل قبيل وضع حجر الأساس لمستوطنة "رمات ترامب" (الجزيرة)

رسائل لترامب
وقال المحلل السياسي عكيفا الدار إن نتنياهو يحاول من خلال "رمات ترامب" -التي هي مجرد حبر على ورق- تخطي الأزمات الداخلية التي يواجهها في السباق الانتخابي للكنيست، لافتا إلى أن توقيت الإعلان عن مشروع المستوطنة تزامن أيضا مع إدانة زوجته سارة بملفات فساد، وهي محاولة لصرف الأنظار عن ملفات الفساد والظهور أمام الجمهور الإسرائيلي كزعيم قوي يسعى لتكريس السيادة على الجولان المحتل، تماشيا مع إعلان ترامب بهذه الخصوص.

وعلى الرغم من محاولات نتنياهو إضفاء صبغة دينية يهودية وتوراتية ومزاعمه عن ارتباط اليهود وجذورهم بالجولان قبل ألفي عام، فإن مشروع وضع حجر الأساس لإقامة مستوطنة جديدة بالجولان -حسب الدار- "لم يحظ بتغطية صحفية واسعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، كما أن الجمهور لم يتفاعل مع نتنياهو الذي اصطدم بتحديات استدعائه لجلسة استماع مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وذلك قبل تقديم لوائح اتهام ضده".

كما يعتقد المتحدث أن نتنياهو أراد أن يبعث برسائل لترامب تؤكد تعزيز الحلف بين تل أبيب وواشنطن بالشرق الأوسط، وذلك رغم الانتكاسة التي مني بها البيت الأبيض في ظل التأجيل المتواصل لخطة السلام الأميركية التي ما عادت ذات قيمة. علما بأن مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات صرح أمس الأحد بأنه قد يتم تأجيل "صفقة القرن" إلى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بعد الانتخابات الإسرائيلية.

خطوة رمزية
وكتبت يديعوت أحرونوت أن حجر الأساس للمستوطنة لا يتعدى كونه خطوة رمزية من رئيس الوزراء بغية التعبير عن شكر الجمهور الإسرائيلي للرئيس ترامب الذي وقّع نهاية مارس/آذار الماضي -خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو- على قرار اعتراف واشنطن بالسيادة الاحتلالية الإسرائيلية على الجولان، وبالتالي فإن وضع حجر الأساس لـ "رمات ترامب" يأتي في سياق تبادل الهدايا والدعم المتبادل بين نتنياهو وترامب في الانتخابات، كل في بلده.

وذكرت الصحيفة أن قرار الحكومة لا يتعدى كونه رمزيا، إذ تواجه الأخيرة عقبات مالية وتحديات بيروقراطية أمام إقامة المستوطنة الجديدة، ولم تقرر حكومة نتنياهو ولم تحدد الموقع المخصص لإقامة المستوطنة ولا حتى مسطح الأراضي التي ستقام فوقها في حال إقامتها، سيما وأن الحكومة لم ترصد ميزانيات لمشروع المستوطنة، علما بأن قرار البناء الذي دفع إليه نتنياهو غير ملزم، لأن الحديث يدور عن حكومة انتقالية دون صلاحيات.

قرار صوري
بدت نوعى لاندو المراسلة السياسية لصحيفة هآرتس ساخرة من تدشين المستوطنة، وصورت مشهد تدشين نتنياهو للمشروع بمسلسل فكاهي من "الكوميديا اليهودية" وتجزم بأنه ما تم هو نصب لافتة تحمل اسم الرئيس الأميركي وتوضح بأن كل من يستعرض قرار نتنياهو "التاريخي" يدرك أن الحديث يدور حول قرار زائف.

وكشفت المراسلة في مقالة بعنوان "مرحبا بكم في رمات ترامب، المستوطنة التي لم يتم إنشاؤها من قبل" النقاب عن أن الحكومة لم ترصد ميزانية ولم تحضر أي تخطيط ولم تخصص أرضا لإقامة المستوطنة، ناهيك عن أن القرار صوري وغير ملزم، كون اقتراح إنشاء المستوطنة المقدم إلى الحكومة لا يتضمن أي خطوة حقيقية وعملية لتأسيسها.

 تعزيز العلاقات
واستعرضت المراسلة الملاحظات التوضيحية على مشروع القرار الحكومي الذي يهدف بالأساس لتعزيز العلاقات بهذه المرحلة بين تل أبيب وواشنطن، مستشهدة بما ورد بالنص "من المهم المضي قدما بالقرار وتحديدا بهذه المرحلة، وذلك من أجل تعزيز العلاقات السياسية بين دولة إسرائيل والولايات المتحدة".

وأكدت أنه لا يمكن لحكومة مؤقتة -وتحديدا مثل تلك التي اجتمعت على مرتفعات الجولان وهي أصلا حكومة انتقالية دون أي صلاحيات- اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية إلى حين انتخابات الكنيست التي ستجرى في 17 سبتمبر/أيلول المقبل وتشكيل حكومة جديدة.

وخلصت بالقول "بعد كل مراسيم حجر الأساس، ما الذي أعجب به ترامب أكثر من رؤية اسمه بالأحرف الذهبية على لافتة كبيرة؟ المهم التقاط الصور، ومن سيتحقق وسيفحص ما إذا كان سيتم إنشاء مستوطنة ترامب في وقت لاحق أم لا. تم بالفعل منح الشرف وتقديم الشكر، لكن الحقائق هامشية، فنحن في عصر الأخبار الكاذبة، كما يحب الرئيس ترامب أن يقول".

المصدر : الجزيرة