وسط جدل وانقسام.. برلمان تونس يصادق على تعديل القانون الانتخابي

إحدى جلسات البرلمان التونسي (الأناضول)
إحدى جلسات البرلمان التونسي (الأناضول)

آمال الهلالي-تونس

صادق البرلمان التونسي في جلسة صاخبة على تعديل القانون الانتخابي، ليزيد في تعميق الانقسام بين الأطياف السياسية والحزبية حول جدوى هذا التعديل قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة نهاية العام.

ومر القانون المثير للجدل برمته بعد موافقة 128 نائبا ورفض 30 نائبا وامتناع 14 آخرين عن التصويت.

وشمل التعديل فصولا تتعلق بشروط التقدم للانتخابات الرئاسية عبر رفض ترشح وإلغاء نتائج كل من ثبت قيامه أو استفادته من الإشهار السياسي عبر جمعية خيرية أو قناة تلفزية على غرار ما يضبطه القانون المنظم للأحزاب السياسية.

وأقر التعديل نسبة عتبة لا تتجاوز 3% في الانتخابات التشريعية، واشترط على أي مترشح للانتخابات تقديم "بطاقة عدد 3 "والتي تثبت خلو سجله من أي سوابق أو ملاحقات قضائية.

ويرفض القانون الانتخابي الجديد ترشحات كل من يثبت قيامه بخطاب لا يحترم النظام الديمقراطي وقيم الدستور، وكل من يدعو للعنف والتمييز بين المواطنين، أو من يمجد انتهاكات حقوق الإنسان.

وسمح القانون الانتخابي لأول مرة بعد الثورة لرموز نظام بن علي بالإشراف على مراقبة الانتخابات، بعدما تم إقصاؤهم من ذلك خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية عام 2014.
 
انتحار المنظومة الحاكمة
وسارعت شخصيات وجمعيات مدنية رأت أنها مستهدفة مباشرة بهذا التنقيح الانتخابي، إلى التعبير عن موقفها الرافض له، حيث هاجم المرشح الرئاسي وصاحب قناة "نسمة " الخاصة نبيل القروي عبر تدوينة له الائتلاف الحاكم.
 
وقال القروي إن "ما حدث في مجلس النواب لم يكن تعديل قوانين ولا تصويتا على تنقيح.. هو عملية انتحار جماعي للمنظومة الحاكمة وإعلان لإفلاسها وإفلاس كتلتها النيابية من نواب العار".

وأكد أن القانون الانتخابي استهدفه شخصيا، مشددا في المقابل على مواصلته العمل على مشروعه السياسي و"انتصاره الحتمي".
نبيل القروي اتهم القانون بأنه على المقاس لإقصائه (مواقع التواصل)

انقلاب على الديمقراطية
ووصف سليم بن حسن رئيس جمعية "عيش تونسي" التي استُهدفت -حسب مراقبين- بهذه التنقيحات في حديثه للجزيرة نت، ما حدث في قبة البرلمان بأنه "محاولة انقلاب على الديمقراطية ودولة القانون وعلى إرادة التونسيين".

ولفت بن حسن إلى أن الأحزاب الحاكمة "النهضة" و"تحيا تونس" استشعرت الخطر المحدق بها بعد نزول شعبيتها الكبير في نوايا التصويت مقابل صعود شخصيات وأطياف أخرى في استطلاعات الرأي، مما دفعها إلى قطع الطريق على منافسيها.

وأكد أن جمعية "عيش تونسي" ستخوض معركتها أمام الرأي العام قبل معركتها القانونية للدفاع عن حقها في المشاركة في الحياة العامة والدفاع عن خيارات التونسيين.

بدورها، توجهت الأمينة العامة للحزب الدستوري الحر عبير موسى بكلمة مباشرة لأنصارها من مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل.

وقالت إنها غير مشمولة بالتنقيحات الخاصة بالقانون الانتخابي بعد حذف عبارة "كل من مجد الدكتاتورية" من أحد فصوله، مؤكدة عزمها على التقدم لخوض الانتخابات الرئاسية.

إحدى الندوات الصحفية للهيئة المستقلة للانتخابات (رويترز)
تعديل قواعد اللعبة
في المقابل اعتبرت الناطقة باسم حزب "تحيا تونس" صابرين القوبنطيني في تصريح للجزيرة نت أن ما ورد في القانون الانتخابي يساوي بين الأحزاب السياسية وبين المترشحين في إطار الجمعيات أو المستقلين منهم في المسؤوليات.

وقالت صابرين إن القوانين التي تسري على الأحزاب فيما يتعلق بمنع التمويل الأجنبي والإشهار السياسي لا بد أن تسري أيضا على أصحاب الجمعيات، بهدف تعديل قواعد اللعبة الانتخابية وتساوي الجميع أمام القانون.
 
وأوضحت أن الحكومة عرضت هذا المشروع قبل أشهر من موعد الانتخابات على عكس ما يتم ترويجه، متسائلة "هل نعدل عن تنقيح القانون الانتخابي بحجة الخوف من أي تأويل قد يحصل؟".

وعلق القيادي في حركة النهضة زبير الشهودي على تمرير فصول القانون الانتخابي قائلا عبر صفحته الرسمية على فيسبوك "شكرا لمجلس نواب الشعب.. الديمقراطية لها رجال ونساء يحمونها".

يشار إلى أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أكدت أنها ستمتثل للقرارات المصادق عليها في مجلس النواب والمتعلقة بتنقيح فصول القانون الانتخابي، والتعامل معها كقوانين ملزمة حال نشرها في الجريدة الرسمية للبلاد التونسية.
المصدر : الجزيرة