أونروا تواجه محاولات تصفيتها بتقليص عجزها المالي

أيمن فضيلات-البحر الميت


على وقع أزمة مالية هدفت لتصفيتها، تمكنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من الخروج من هذه الأزمة عبر تقليص العجز بموازنتها بنسبة 52%.

الأزمة المالية التي أربكت عمل أونروا العام الماضي كان سببها قرار الإدارة الأميركية بوقف دعمها المالي للوكالة، مما شكل عجزا ماليا بلغ 446 مليون دولار خلال العام الماضي.

لكن أونروا استطاعت التغلب على هذا العجز وإنجاز موازنة بقيمة 1.2 مليار دولار للعام الحالي، وبعجز مقدر بنحو 211 مليونا.

تعويض الدعم الأميركي
وساعد أونروا في التغلب على تلك الأزمة -وفق حديث المفوض العام للوكالة بيير كرينبول في مؤتمر صحفي عقده أمس الاثنين في البحر الميت غرب العاصمة الأردنية عمان- زيادة 42 دولة ومؤسسة دولية تبرعاتها لتعويض الفارق الذي أحدثه توقف الدعم الأميركي للوكالة.

وجاء المؤتمر الصحفي على هامش اجتماعات اللجنة الاستشارية للوكالة في البحر الميت، والتي تتألف من 25 عضوا وثلاثة أعضاء مراقبين، وتجتمع عدة مرات سنويا لمناقشة القضايا ذات الأهمية للوكالة.

العجز في موازنة أونروا سجل انخفاضا لهذا العام بنسبة تجاوزت 52%، حيث بلغ 211 مليون دولار مقارنة مع 446 مليونا العام الماضي، وهو ما مكن الوكالة من التكيف مع الظروف التي تلت وقف الدعم الأميركي الذي كان الأكبر.

وفي هذا الإطار، كشف كرينبول عن "مؤشرات إيجابية" من الدول المانحة للوفاء بالتزاماتها المالية تجاه أونروا، مؤكدا أنها حصلت حتى الآن على 350 مليون دولار لتمويل موازنتها هذا العام.

يُشار إلى أن أونروا تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس بالأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، وتواجه حملة إسرائيلية وانتقادات أميركية بسبب عملها وتقديمها المساعدات للفلسطينيين، وصلت حد المطالبة بتصفيتها ونقل مسؤولية اللاجئين الفلسطينيين لمنظمات دولية أخرى.

كرينبول: 62 دولة ومنظمة عوضت توقف الدعم الأميركي الذي كان الأكبر لأونروا على مدى 68 عاما (الجزيرة)

حملة تشويه
وقال كرينبول إن واشنطن بعدما خفضت مساهمتها من الدعم بمقدار ستين مليون دولار خلال 2018، قررت العام الحالي وقف كافة المساعدات لأونروا، مضيفا أن وقف المساعدات الأميركية خلق "فجوة تمويلية للوكالة" بعدما كانت أكبر ممول لمشاريع أونروا على مدى 68 عاما.

حملة وقف المساعدات المالية الأميركية للوكالة رافقها "حملة تشويه" وفق مراقبين لجهود إدارة الأونروا واتهامها بـ "الفشل وإضعاف مصداقيتها أمام الدول الداعمة" وهي الاتهامات التي رفضها المفوض العام بقوله "لا نقبل محاولات إضعاف مصداقية أونروا والطعن في شرعيتنا وخدماتنا".

اتهامات إسرائيلية أميركية
وفي سؤال للجزيرة نت حول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لتصفية الوكالة، واتهامها بأنها أحد أسباب عدم حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قال كرينبول إن أونروا "شُكلت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة وتحظى بدعم كبير، ولا تستطيع أي دولة تصفيتها أو إنهاءها".

وتابع أن أونروا عند تشكيلها لم يكن يتوقع أن يستمر عملها لسبعة عقود، لكن "فشل القيادات السياسية والمجتمع الدولي حتى اللحظة في إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية يكفل للاجئين حقوقهم هو سبب إطالة أمد القضية الفلسطينية" مؤكدا ضرورة إيجاد حل سياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين يأخذ بعين الاعتبار حاجاتهم وتطلعاتهم.

ورشة البحرين
وفي سؤال للجزيرة نت حول مشاركة أونروا بمؤتمر البحرين الاقتصادي الأسبوع المقبل والحديث عن تأسيس صندوق دولي لدعم اللاجئين بدلا من الوكالة، قال كرينبول إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سيقرر من سيذهب للمشاركة بمؤتمر البحرين.

وأوضح أن هناك كلاما كثيرا حول مؤتمر البحرين، وما سيطرح به من قضايا و"نحن نفضل عدم الخوض فيها. تركيزنا على مؤتمر التعهدات للدولة المانحة الذي سيعقد في نيويورك يوم 25 يونيو/حزيران الحالي بالتزامن مع مؤتمر البحرين".

ووفق محللين فهناك عدة سيناريوهات يتوقع طرحها في مؤتمر البحرين لإنهاء أونروا وإيجاد بديل عنها، أبرزها فكرة إنشاء صندوق دولي تموله الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة لتعويض اللاجئين الفلسطينيين عن تلك الوكالة.

والسيناريو الثاني يتمثل بـ "تقديم دعم مالي سخي" للدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين يخصص لخدمة المشاريع الضرورية لهم.

يُذكر أن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي رفض قبل أيام أي حديث عن حلول اقتصادية قبل حل القضية الفلسطينية، مضيفا أن أي طرح اقتصادي لمعالجة تداعيات الصراع لا يمكن أن يكون بديلا لخطة سياسية شاملة لتنفيذ حل الدولتين.

المصدر : الجزيرة