في انتخاباتها الداخلية.. نساء "النهضة" التونسية يتصدرن قوائمها للتشريعية

آمال عزوز القيادية النهضوية المتصدرة لقائمة "تونس 2" في الانتخابات الداخلية تمهيدا للتشريعية (الجزيرة)
آمال عزوز القيادية النهضوية المتصدرة لقائمة "تونس 2" في الانتخابات الداخلية تمهيدا للتشريعية (الجزيرة)

آمال الهلالي-تونس

حملت نتائج الانتخابات الداخلية لحركة النهضة لاختيار مرشحيها للانتخابات التشريعية القادمة مفاجآت بالجملة، حيث تراجعت قيادات وازنة، وتصدرت نساء شابات القوائم الانتخابية في عشرات الدوائر والمحافظات الكبرى.

ويرى مراقبون أن هذه النتائج التي عصفت بأغلب تركيبة المكتب السياسي الحالي للحركة مقابل صعود قيادات أخرى نسائية على وجه التحديد، لم تكن بمعزل عن المزاج الانتخابي العام، ليس فقط لقواعد النهضة بل للناخب التونسي بشكل عام.

وقالت حركة النهضة إنها نظمت 33 مؤتمرا داخليا وخارجيا لاختيار قوائمها تحضيرا للانتخابات التشريعية، تقدم لها 793 مترشحا من قيادات الحركة وفعالياتها المركزية والجهويّة والمحليّة، بينهم 491 رجلا و302 امرأة.

وأشاد رئيس الحركة راشد الغنوشي -في بيان- بما وصفه بـ"المناخ الديمقراطي الذي ساد أغلب الجلسات"، وقال إن الانتخابات تعد "تمرينا ديمقراطيا داخليا يرسخ المنافسة النزيهة على التقدم إلى المسؤولية الحزبية والوطنية".

وتقول القيادية في النهضة آمال عزوز التي تصدرت القائمة التشريعية للحركة عن دائرة "تونس 2"، إن ما أفرزته الصناديق يعد تكريما وتشريفا للمرأة النهضوية بشكل خاص والتونسية بشكل عام.

وتضيف في حديثها للجزيرة نت "نساء النهضة ناضلن سابقا ضد الاستبداد وواصلن العمل بعد الثورة، ليسجلن حضورهن في جميع المحطات السياسية التي مرت بها البلاد، ويطورن من أنفسهن ليكسرن الصورة النمطية للأنثى، ونجحن في ذلك".

وأكدت آمال على وجود تغيير ملموس في عقلية ووعي الرجل التونسي و"الرجل النهضوي" خصوصا، بأن المرأة لها من الإمكانيات ما يؤهلها لتبوؤ أي منصب قيادي، ويمكن المراهنة عليها لإدارة الشأن العام.

وخلصت إلى أن المعيار الوحيد الذي تم على أساسه اختيار مرشحي الحركة للانتخابات التشريعية لم يكن الجنس أو المحاصصة، بل الكفاءة والالتزام بما ورد في اللوائح والقوانين التي أفرزتها المؤتمرات الكبرى للحركة، ولا سيما مؤتمرها العاشر.

مرشحات حركة النهضة للانتخابات التشريعية يحظين بأصوات قواعدها ويتصدرن القوائم (الجزيرة)

على صعيد آخر، يقول مراقبون للشأن السياسي التونسي إن تصويت القواعد الانتخابية لحركة النهضة لترشيح نوابهم في البرلمان اتخذ منحى "عقابيا"، بعد أن أقصى وجوها في الحركة لم يكونوا راضين عن أدائهم طوال السنوات الخمس الماضية.

وحافظ بالمقابل، قادة ذكور بارزون على حظوظهم في الانتخابات التشريعية، رغم انتقادهم لبعض السياسات التي تنتهجها الحركة ورئيسها، خصوصا ما يتعلق بعلاقتها مع منظومة بن علي على غرار محمد بن سالم وعبد الحميد الجلاصي وعبد اللطيف المكي، وهؤلاء يمثلون "الخط الثوري" داخل الحركة.

ويعتبر عضو مجلس شورى النهضة زبير الشهودي أن الانتخابات التي نظمت صلب الحركة كرست الديمقراطية الداخلية من خلال التسوية في حظوظ جميع المتنافسين رجالا ونساء، سواء كانوا قيادات بارزة أو وجوها شابة محلية وجهوية.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن المزاج العام للناخب النهضوي اختار مرشحيه للانتخابات التشريعية القادمة، على أساس التقييم الشامل والمعمق لأدائه، سواء في البرلمان أو صلب الحركة.

ويضيف أن "النتائج الأولية تعكس مقدارا من التقييم وأيضا المحاسبة، والرغبة في التغيير الإيجابي في صلب الحركة، وهو ما ظهر جليا من خلال اكتساح قيادات شابة القوائم الانتخابية، وخصوصا النسائية منها".

ويلفت الشهودي إلى أن المزاج العام للناخب النهضوي لم يكن بمعزل عن المتغيرات السياسية التي يعرفها المشهد التونسي، خصوصا في ظل ما أفرزته نتائج استطلاعات الرأي التي قلبت موازين اللعبة السياسية والانتخابية.

الانتخابات الداخلية عاقبت القيادات البارزة في حركة النهضة بسبب أدائها في السنوات الخمس الماضية (رويترز)

ويضيف "هناك تغير في العقل السياسي لدى النهضويين، حيث تغلب الخيار العقلاني على الخيار العاطفي في عملية التصويت، وقد يكون ذلك تمهيدا واستشرافا للتغييرات القادمة بصلب الجسم النهضوي". ويدعو قيادة النهضة لاستيعاب الرسالة التي وجهتها قواعد الحركة ومؤتمريها في ظل ما أسفرته نتائج الانتخابات المحلية، وإصلاح ما يجب إصلاحه.

وتفاعل عدد من النشطاء والوجوه السياسية من داخل الحركة وخارجها مع المشهد الجديد الذي أفرزته صناديق الاقتراع النهضوية استعدادا لخوض الاستحقاق الانتخابي.

وكتبت القيادية في الحركة يمنية الزغلامي في تدوينة لها "أنا سعيدة بالديمقراطية الداخلية لحركة النهضة رغم عدم حصولي على ثقة الناخبين. بالتوفيق للفائزين وربي يحفظ بلادنا وحركة النهضة".

وعلق الكاتب نصر الدين السويلمي عبر تدوينة مطولة على ما أفرزته نتائج انتخابات الحركة، بالقول "عانت صخور حركة النهضة التنظيمية ومحركاتها التاريخية السميكة أمام هجمة الجنس الرقيق".

واعتبر الباحث سامي براهم أن اختيار نساء على رأس القوائم التشريعية "رسالة للدّاخل النّهضويّ، أنّ مشروعا سياسيا بدون دور فاعل ونوعي للنساء في إدارة الشأن العام هو مشروع أعرج عقيم".

وخلص الناشط السياسي طارق الكحلاوي للإقرار بوجود صراع مزدوج بين "خط الشيخ" و"الخط الإصلاحي" و"صراع المركز مع الجهات".

المصدر : الجزيرة