غارديان: إن كنتم تريدون مساعدة السودان فانقلوا أصوات من يعانون أهواله

تدعو نسرين مالك إلى دعم السودانيين، وتقول في مقالها الراتب في صحيفة ذي غارديان البريطانية "إن كنتم تريدون مساعدة السودان، فلا بد من تضخيم أصوات أولئك الذين يعانون من أهواله".

وتضيف الكاتبة البريطانية أن الشعب السوداني يحتاج إلى إيصال رسالة مفادها أن القتل والاغتصاب لم يتمكن من قمع ثورتهم.

وتشير إلى مرور أسبوعين على شن مليشيا الجنجويد أو ما وصفتها بمليشيا السودان الشائنة حملة وحشية لتفريق وقمع الانتفاضة الشعبية. وتضيف أن البلاد لا تزال في حال من الصدمة حيث يجري إحصاء أعداد القتلى أو من تعرضوا للضرب أو وقعن ضحايا للاغتصاب.

النيل والجثث
وتقول إن وسائل التواصل تعج بوجوه المفقودين أو من يعتبرون في عداد القتلى، وإن عائلاتهم يتأهبون لإمكانية رؤية أحبائهم وقد انتفخت أجسادهم وقذف بهم نهر النيل على ضفافه.

وتضيف الكاتبة: في وقت لا تزال بعض جثث الذين قضوا على أيدي الجنجويد تظهر بعد أن تطفو على سطح الماء، ما يزال المدى الكامل لهذا الرعب يتكشف.

وتشير إلى قيام الحكومة بقطع الإنترنت وإغراق البلاد في الظلام، وذلك مع بدء انتشار مقاطع الفيديو الرسومية التي تبرز ما يتعرض له السودانيون من عنف وويلات وأهوال على أيدي مليشيا الجنجويد التي تواصل حملتها للاستيلاء على الدولة.

وأعربت الكاتبة في مقالها عما ينتابها من عذاب وهي ترى صرخة الثورة الشعبية تتعرض للاختناق، غير أنها تستدرك بالقول إن السرعة التي يتم بها محاولة إخماد الاحتجاجات قد تكون نعمة لإنقاذ الثورة حيث لا يوجد ما يشعرهم بوجود أي تغير حقيقي.

الجيش والمذبحة
وتقول إن نفاد صبر كل من الجيش ومليشيا الجنجويد وعدم توفر التخطيط التكتيكي لديهما دفع بهما إلى الأداة السياسية الوحيدة التي يعرفوها، والمتمثلة في المذبحة.

وتضيف أنه لم يكن هناك جهد مكرس لإثارة الفتنة ببطء بين المتظاهرين وتوليد الفصائل، ولا كان هناك وقت لشن حملة تحريضية مقنعة لتأطير الثورة على أنها انقلاب مدعوم من جانب العملاء الأجانب، ولا تمت إتاحة الفرصة لأي قادة مدنيين لتولي السلطة وارتكاب الأخطاء، وذلك لإعادة الناس إلى أحضان العسكر.

وتقول إن النتيجة أنه على الرغم من مقتل المئات وعلى الرغم من أن نائب رئيس المجلس العسكري (حميدتي) يرتقي سريعا إلى العرش لتولي زمام الأمور، فإنه لا يزال هناك برميل من الغضب أقوى من أي وقت مضى.

وتقول الكاتبة إنه قد يبدو الأمر كما لو أن عملية التطهير قد نجحت، لكن الثورة لم يتم إلغاؤها، بل إنها تعيد تجميع صفوفها حتى عندما تحاول الحكومة إجبار البلد على العودة إلى الحياة الطبيعية.

ويختتم المقال بضرورة دعم الشعب السوداني من خلال رفع صوته حتى يتمكن من التخلص من دعاية النظام، ومن حملة تضليل حلفائه العرب.

المصدر : الجزيرة,غارديان