بعد زيادة طهران مخزون اليورانيوم.. أي سيناريوهات تنتظر الاتفاق النووي؟

عودة طهران لتخصيب اليورانيوم يهدد بقاء الاتفاق النووي (الجزيرة)
عودة طهران لتخصيب اليورانيوم يهدد بقاء الاتفاق النووي (الجزيرة)
الجزيرة نت-طهران
في خضم التوتر المتزايد بين طهران والولايات المتحدة عقب انسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي، أخذت النبرة الإيرانية منحى تصعيديا وصل إلى إعلانها بدء العد العكسي لتقليص تنفيذ بنود جديدة من الاتفاق النووي الموقع عام 2015‌.

وأعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي صباح اليوم الاثنين أن احتياطات اليورانيوم منخفض التخصيب لدى بلاده ستتجاوز اعتبارا من 27 يونيو/حزيران الجاري الحدود التي تنص عليها خطة العمل المشترك الشامل وهي 300 كيلوغرام.

وبينما ترك كمالوندي، خلال مؤتمره الصحفي الذي عقده داخل مفاعل خنداب أراك النووي، الباب مفتوحا أمام الجانب الأوروبي لحثه على تنفيذ تعهداته بموجب الاتفاق النووي، حذر في الوقت ذاته من أن طهران سوف تواصل تعليقها تنفيذ بعض بنود الاتفاق النووي إذا ما عجز الجانب الغربي عن الوفاء بتعهداته.

وكانت طهران أعلنت يوم 8 مايو/أيار الماضي أنها قررت وقف الالتزام ببندين اثنين من تعهداتها في إطار الاتفاق النووي، يحددان احتياطي اليورانيوم المخصب بـ300  كيلوغرام ومخزون المياه الثقيلة بـ130 طنا.

فرصة قصيرة
وبعد مضي ساعة تقريبا من إعلان المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن هناك متسعا من الوقت أمام الجانب الأوروبي لإنقاذ الاتفاق النووي والمساعدة في حماية إيران من العقوبات الأميركية، وصف الرئيس الإيراني الفرصة المتاحة للأوروبيين بأنها "قصيرة للغاية".

وطالب حسن روحاني، خلال تسلمه أوراق اعتماد السفير الفرنسي الجديد في طهران فيليب تيبو، باريس والاتحاد الأوروبي بالتحرك العملي لتعويض طهران عن تداعيات الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، مضيفا أنه مما لا شك فيه أن انهيار الاتفاق لن يصب في مصلحة إيران ولا فرنسا أو المنطقة أو العالم.
تراهن إيران على الاتحاد الأوروبي لإنقاذ الاتفاق النووي من الانهيار (الجزيرة)
رسالة للأوروبيين
من جانبه، أكد البرلماني الإيراني البارز علاء الدين بروجردي دعم السلطة التشريعية لما أعلنه كمالوندي صباح اليوم، وشدد على ضرورة احترام جميع بنود الاتفاق النووي من قبل الأطراف الأوروبية الموقعة عليه.

وحذر بروجردي -في حديث للحزيرة نت- الجانب الأوروبي في خطة العمل المشترك الشامل من مغبة عدم تنفيذ التزاماته في الاتفاق النووي، مؤكدا أن الرد الإيراني سيكون حازما وصارما ووفق جدول زمني معد مسبقا إذا ما عجز عن الوفاء بتعهداته في الاتفاق.

وأشار عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إلى أنه لا بد أن يفي جميع أطراف الاتفاق النووي بتعهداتهم، وأضاف "لن نقبل أن يكون الوفاء بالتعهدات من جانب إيران فحسب".

واعتبر أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا أمام اختبار فيما يتعلق بالاتفاق النووي بعد الانسحاب الأميركي منه، وأن سيناريوهات بلاده المقبلة تجاه الاتفاق ستكون رهنا بالخطوات التي ستتخذها الدول الأوروبية لإنقاذه.

ورأى بروجردي أن ما أعلنه كمالوندي صباح اليوم رسالة صريحة للجانب الأوروبي الموقع على الاتفاق النووي، وأعرب عن أمله في أن تحظى الرسالة برد إيجابي، وحذر من أن تعاطي أوروبا بطريقة سلبية مع المطالب الإيرانية المكفولة في الاتفاق النووي سيؤدي إلى إلحاق الخسارة بالطرف المقابل.

وختم بالقول إننا سنلتزم بالاتفاق النووي بقدر ما يلتزم باقي الأطراف بتفيذ بنوده، ولا معنى للتشبث به طالما تنكث الأطراف الأخرى بنوده.
ثلاثة سيناريوهات
من ناحيته، اعتبر مدير معهد العلاقات الدولية "عبد المجيد زواره أي" أن زيادة إنتاج اليورانيوم المخصب لا تعد انتهاكا للاتفاق النووي من قبل إيران، وإنما تحذير للأطراف الأخرى وتذكير لهم بضرورة الوفاء بتعهداتهم فيه.

وأكد "زوارة أي" في حديث للجزيرة نت أنه لا يمكن لإيران القبول بالضغوط والحدود المفروضة عليها دون الحصول على امتيازات في المقابل، لأنه مبدأ غير عقلاني، خاصة وأن إيران منحت الطرف المقابل مهلة طيلة عام منذ انسحاب أميركا من الاتفاق‌.
ووصف ما أعلنت عنه إيران على لسان كمالوندي بأنه آخر تحذير للجانب الأوروبي للوفاء بتعهداته في الاتفاق النووي، وأضاف أنه يرى ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الاتفاق النووي، أولها أن يسعى الجانب الأوروبي لإنقاذه بعيدا عن أميركا، وذلك من خلال تفعيل آلية إينستكس والوفاء بتعهداته.

ورأى أن السيناريو الثاني يتمثل في تصعيد للأزمة في المنطقة نتيجة لإصرار إيران على مواصلة نشاطاتها الصاروخية والنووية بسبب التجاهل الأوروبي لمطالبها.

وقال إن أميركا ألقت بكل ثقلها للضغط على طهران حتى الآن، وإذا اختارت إيران سبيل المقاومة أمام الضغوط فإن واشنطن وحلفاءها الأوروبيين سيلجؤون للسيناريو الثالث عبر وسيط للتوصل إلى اتفاق جديد يضمن المصالح الإيرانية. 
عودة طهران لتخصيب اليورانيوم يهدد بقاء الاتفاق النووي (الجزيرة)
قرار بالانسحاب
وفي السياق قال رئيس اللجنة النووية في البرلمان الإيراني النائب مجتبى ذو النور إن طهران ستضع قرار الانسحاب من الاتفاق النووي على جدول أعمالها إذا لم تف الدول الأوروبية بتعهداتها ولم تقم بإجراءات في إطار الاتفاق.

واتهم ذو النور الجانب الأوروبي بأنه ليس لديه إرادة جادة للحفاظ على الاتفاق النووي، وأنه يحاول كسب الوقت دون أي منفعة لإيران، حسب ما نقلت عنه وكالة مهر للأنباء.
وأضاف "ستقوم إيران في المرحلة الأولى برفع نسبة التخصيب لأننا قبل الاتفاق النووي كنا نخصب حتى 20% لكن بعد الاتفاق النووي تعهدنا بموجبه بنسبة 3.67 % لكن إذا ما انتهت هذه المهلة فإننا سنقوم بالتخصيب بالقدر الذي نحتاجه".

ردود فعل دولية
تحذير إيران من تنفيذ خطواتها المقبلة إذا لم ينفذ الجانب الأوروبي التزاماته في إطار الاتفاق النووي حتى انتهاء مهلة 60 يوما يوم 8 يوليو/تموز المقبل، أدى إلى ردود فعل دولية، إذ سارعت المتحدثة باسم الخارجية الألمانية ماريا أديبار إلى حث طهران على البقاء في الاتفاق النووي.

وبینما أعلن الكرملين أن إيران تضمن الشفافية في ما يتعلق ببرنامجها النووي باعتراف المنظمة الدولية للطاقة الذرية، هددت بريطانيا بأنها ستبحث جميع الخيارات المتاحة إذا انتهكت طهران التزاماتها فيما يتعلق بأنشطتها النووية.

ومن ناحيتها قالت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني إن إيران تحترم حتى الآن تعهداتها بموجب الاتفاق النووي ونحن نشجعها ونحثها على مواصلة ذلك.
المصدر : الجزيرة