ليزيكو: الوضع في السودان يهم الجميع

الكاتب: تحديد مصير السودان وحسم ألاعيب القوى الإقليمية ليس مسألة نظرية (أسوشيتدبرس)
الكاتب: تحديد مصير السودان وحسم ألاعيب القوى الإقليمية ليس مسألة نظرية (أسوشيتدبرس)

قالت صحيفة ليزيكو الفرنسية إن السودان يمر بأزمة سياسية خطيرة نشأت بسبب التضخم واستبداد النظام السياسي، ولكنه يهم الجميع، ليس فقط لأسباب جيوسياسية، ولكن لأن الصراعات تتجاوز حدود السودان وتجسد الصراع الأزلي بين المستبد والدكتاتور.

وفي تقرير للكاتب روجي بول دروا، قالت الصحيفة إن الوضع هذه الأيام في الخرطوم قد فتح أزمة تتجاوز أبعادها بكثير حدود البلاد لسببين رئيسيين، أولهما وأكثرهما وضوحا الجغرافيا السياسية، إذ تتداخل في هذا البلد المحوري أو تتواجه مصالح الروس والصينيين مع مجال التأثير المباشر لمصر والإمارات والسعودية ومحاولات العودة الأميركية إلى المنطقة، ناهيك عن مماطلة أوروبا فيما يتعلق بقضية الهجرة.

وقال التقرير إن ما هو مثالي في سلسلة الأحداث الحالية هو المواجهة المباشرة والصارمة بين مفهومين وممارسين للسياسة. فمن ناحية، هناك حشد من المواطنين الحازمين والمصممين على أن يبقوا سلمين، استطاع بداية أبريل/نيسان 2019 أن يفرض على الرئيس عمر البشير أن يغادر السلطة.

وتمكنت هذه الحركة في البداية من الاتفاق مع جيش النظام من أجل تحقيق فترة انتقالية خطوة بخطوة إلى الديمقراطية، إلا أن الأيام الأخيرة شهدت شبه تراجع للجنرالات عن الاتفاق محاولين كسر الزخم الشعبي عن طريق بث الخوف، كما يقول الكاتب.

دكتاتورية.. وحشية
وقال التقرير إن التعبير عن الأحداث بالوحشية ليس فقط من أسلوب الكاتب بل هو حقيقة، لأن ما سماها مليشيات قوات الدعم السريع قوة فتاكة ومدمرة، وقد أظهرت كثيرا من القسوة والعنف في دارفور حيث قام رجالها بتدمير القرى وتسميم الآبار، وانتشر هناك الاغتصاب والقتل.

هل العصيان عبر إخلاء شوارع المدينة وإبقاء المحلات التجارية مغلقة واستمرار الإضراب عن الخدمة العامة أمور كافية يمكنها إيقاف الهمجية والتغلب على الإرهاب؟

ومنذ الثالث من يونيو/حزيران الحالي أطلقت هذه المليشيات النار في الخرطوم على المعتصمين العزل ونفذت حملات عقابية، وقتلت مدنيين بالسكاكين واغتصبت النساء، ومارست سياسة القتل والاغتيال، وأقامت سلطتها على التخويف وفرض الصمت والخضوع، من أجل سيادة دكتاتورية وحشية يسودها الرعب.

وفي مواجهة هذه السياسة المعروفة لدى كل الأنظمة الاستبدادية، تقف حركة شعبية متنوعة العناصر هادئة وواثقة من نفسها -حسب الكاتب- وستكون قدرة هذه الحركة على الابتكار حاسمة في مواجهة العنف الشديد في الأيام الأخيرة، خاصة أنها تبحث الآن عن طريق للمقاومة غير العنيفة، مستوحاة من "العصيان المدني" الذي ابتكره الفيلسوف الأميركي ديفيد ثورو، والذي استخدمه وطوره غاندي في الهند.

وتساءل الكاتب: هل العصيان عبر إخلاء شوارع المدينة وإبقاء المحلات التجارية مغلقة واستمرار الإضراب عن الخدمة العامة أمور كافية يمكنها إيقاف الهمجية والتغلب على الإرهاب؟ أم أنه يجب خلق أشكال أخرى من العمل وما هي؟
وقال أيضا إن هذه الأمور على الأقل تظهر أن هناك ردا على العنف بغير العنف، راجيا ألا تبدأ حرب أهلية خاصة أن بعض الناس بدؤوا يتحدثون عن ذلك، وإن كانوا ما يزالون قليلين.

صراع واحد
لا شيء محسوما حتى الآن، ولكن الحسم سيكون قريبا -كما يرى الكاتب- إذ يمكن أن يكون صوت فرنسا وتحرك أوروبا حاسما ولكنه لم يأت بعد، ومع ذلك فإن تحديد مصير السودان وحسم ألاعيب القوى الإقليمية ليس مسألة نظرية، بل معضلة فلسفية.

وخلص الكاتب إلى أن هذه المواجهة هي نفسها في جميع أنحاء العالم، مهما بدت مختلفة، إنها المواجهة بين القوى الغاشمة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، فإما أن تميل الكفة لصالح نظام مفروض بالإكراه والتعذيب والخوف، وإما أن تفوز الحرية والديمقراطية بسبب الإبداع والذكاء والشجاعة.

وختم الكاتب بأنه: إذا استطعنا معرفة ما نريد، فإننا لا يمكننا التنبؤ بما سيحدث، لكن المؤكد أن ما يدور في الخرطوم يهم كل مواطن بهذا العالم من قريب أو بعيد، باعتباره حلقة حاسمة من الصراع العالمي المتعدد الأشكال مهما كانت المتغيرات المحلية التي تجمع على تناقض الاستبداد والحرية، والسحق والمساواة والاإنسانية والإخاء.

المصدر : ليزيكو