ما بعد ظهور البشير.. تساؤل وتشكيك

البشير متوجها نحو السيارة التي اقتادته إلى مكتب النيابة في العاصمة (رويترز)
البشير متوجها نحو السيارة التي اقتادته إلى مكتب النيابة في العاصمة (رويترز)

مثّل ظهور الرئيس المعزول البشير لأول مرة منذ إزاحته عن سدة الحكم في أبريل/ نيسان الماضي، ومثوله أمام النيابة العامة المكلفة بقضايا الفساد بالخرطوم، مادة دسمة للتعليق في مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي الوقت الذي اجتاحت فيه المواقع الإخبارية والاجتماعية صور وفيديوهات الظهور الأول للمخلوع منذ نحو أكثر من شهرين، برزت التعليقات والقراءات المختلفة التي تناولت حيثيات ظهوره ومظهره، والتي شكّك بعضها في توقيت المثول أمام النيابة، وفي السبب الذي من أجله يتم التحقيق مع البشير.

يأتي ذلك في وقت اعتبر آخرون أن الأمر أشبه بمسرحية ينفذها المجلس العسكري لإلهاء الشعب عن مجزرة فض اعتصام القيادة العامة.

ظهور.. استغراب
وبلباسه السوداني التقليدي المتمثل في جلباب أبيض وعمامة باللون ذاته، اقتيد البشير أمس الأحد في سيارة "تويوتا لاند كروزر" إلى مكتب النيابة في العاصمة حيث بدا -بحسب وكالة رويترز- مثلما كان قبل اعتقاله إلى حد بعيد، وسار برشاقة من السيارة إلى المبنى وابتسم وتحدث للحراس الذين يقتادونه.

وأثار هذا الظهور موجة من التساؤل والسخرية السوداء بشأن ظروف اعتقال الرئيس، ونشر أحد المغردين صورة للبشير قبل إزاحته وأخرى لاقتياده إلى النيابة العامة، وتساءل عن الفرق. في حين قال آخر إنه لا شيء تغير فقد ظهر المعزول بنفس البهرج الرئاسي خلال نقله من سجن كوبر إلى مقر النيابة العامة.

وبخصوص ارتداء البشير ملابس تقليدية وعدم ارتدائه ملابس خاصة بالمعتقلين أو المساجين، قال "باسم ياسر يوسف" إنه يبدو أن سلطات سجن كوبر تعاني من نقص حاد في الزي الرسمي للمساجين، داعيا إلى دعمها لأن السجن صرح وطني ويستقبل شخصيات عزيزة، حسب وصفه.

كما اعتبر يوسف أن ارتداء البشير خاتما أمر غير آمن لأنه يمكن أن يستخدم كآلة حادة أو أداة في الانتحار، ورأى أن الأمر مجرد تمثيل.

مسرحية.. مطالب
وفي السياق ذاته، قالت مغردة تدعى فايزة إن ظهور البشير بكامل هيئته لا ينقصه سوى العصا ليرقص، ووصفته بأنه مسرحية هزيلة من المجلس القضائي والعسكري لإلهاء الشعب عن مطالبه، لافتة إلى أن البشير قتل ما يزيد على نصف مليون سوداني، وأن هناك رغبة في محاسبته فقط بتهمة الفساد المالي.

ولم يغب التذكير بالجرائم التي ارتكبها البشير، حيث يقول المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الحقوقي المصري جمال عيد إن محاكمة البشير تبدو وكأنها محاكمة "نشال أتوبيس" (سارق حافلات) معتبرا أنه لا عدالة في ظل عسكر البشير وشركائه في جرائمه، في إشارة إلى المجلس العسكري.

وتعتبر تهم الفساد المالي غير حقيقية في نظر عدد من المتابعين، بل يجب محاسبته عن الدماء التي أريقت في فترة حكمه في أرض السودان.

وعن التهم الموجهة للرئيس يقول أحد المغردين إنه على الرغم اعتراف البشير بلسانه أنه قتل عشرة آلاف شخص في دارفور وقتل غيرهم في جبال النوبة والنيل الأزرق فإن النيابة العامة توجه له تهمة حيازة النقد الأجنبي والثراء غير المشروع، مختتما كلامه بوسم (هشتاغ) #نناضل_لا_نساوم.

صرف الأنظار
وغير بعيد عن السياق ذاته، اعتبر مغردون أن توقيت بدء محاسبة البشير هدفه صرف الأنظار عما قام به المجلس العسكري بحق المعتصمين في الثالث من يونيو/ حزيران الحالي مما أدى إلى مقتل أكثر من مئة شخص وإصابة نحو خمسمئة خلال فض اعتصام كبير بالخرطوم، وفقا للجنة الأطباء المركزية المرتبطة بالحركة الاحتجاجية.

وعن ذلك يرى أحد المغردين هذا الظهور بأنه ما هو إلا خطوة لتهدئة الشارع السوداني، وتوحيه رسالة أن السلطة بصدد القضاء على الفساد. إلا أن الأمر لا يعدو أن يكون ذرا للرماد على العيون، والبشير مكرم معزز بين خاصته.

ويقول آخر إن محاكمة البشير محاولة من المجلس العسكري لتغطية جرائمه في قتل المدنيين في اعتصام القيادة العامة.

يُشار إلى أن الجيش أطاح بالبشير واعتقله في 11 أبريل/نيسان الماضي بعد 16 أسبوعا من الاحتجاجات على حكمه. وهو محتجز بسجن في خرطوم بحري بالجهة المقابلة من وسط العاصمة عبر النيل الأزرق.

وستمثل محاكمته اختبارا لمدى جدية المجلس العسكري، في محاولة لمحو إرثه من الحكم المستبد على مدى ثلاثين عاما اتسم بعنف واسع النطاق وانهيار اقتصادي وانفصال جنوب السودان.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة