مبادرة السراج للتسوية.. أطراف ليبية ودولية ترحب ومعسكر حفتر يرفض

لقيت مبادرة رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج لتسوية الأزمة في ليبيا ترحيبا من قوى بالداخل ومن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بينما سارع معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر إلى رفضها بما أنها لا تعتبره جزءا من الحل.
 
وعرض السراج مبادرته يوم الأحد بعد 72 يوما من إطلاق حفتر هجوما واسعا لاجتياح العاصمة طرابلس بذريعة القضاء على ما يصفها بالمليشيات. وأجهض الهجوم المؤتمر الوطني الجامع الذي كان يفترض عقده برعاية أممية في مدينة غدامس جنوب غربي ليبيا منتصف أبريل/نيسان الماضي.

ومبادرة السراج السياسية التي جاءت في سبع نقاط، تدعو إلى عقد ملتقى ليبي بالتنسيق مع الأمم المتحدة، يمثل جميع القوى الوطنية ومكونات الشعب ممن لهم التأثير السياسي والاجتماعي.

وفي المقابل تستبعد المبادرة من وُصفوا بدعاة الاستبداد الذين تلطخت أيديهم بدماء الليبيين، في إشارة ضمنية إلى حفتر المنصّب قائدا عاما للجيش من قبل مجلس النواب المنعقد في المنطقة الشرقية، الذي يقاطع جلساته العشرات من أعضائه.

كما تدعو إلى الاتفاق خلال الملتقى على خارطة طريق للمرحلة المقبلة، وإقرار القاعدة الدستورية المناسبة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل نهاية العام الحالي.

وفي تصريحات لاحقة لرويترز، أكد السراج أنه لن يجلس مجددا للحوار مع حفتر الذي سبق أن التقاه مرارا في أبو ظبي وباريس سعيا للتوصل إلى اتفاق يخرج ليبيا من دوامة الصراع المستمر منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي عام 2011.

وقال رئيس حكومة الوفاق الوطني الذي سبق أن اعتبر حفتر مجرم حرب مع بدء الهجوم على طرابس، إن اللقاءات السابقة مع اللواء المتقاعد أثبتت أنها كانت محاولة منه لكسب الوقت والتهيئة للاعتداء على العاصمة، مؤكدا في هذه الأثناء تصميمه على صد ما وصفه بالعدوان على طرابلس.

جزء من المشكلة
ومن الواضح أن رئيس حكومة الوفاق قدم مبادرته في ظل حالة اليقين لدى كثير من الليبيين باستحالة التعايش مع تعطش حفتر للسلطة، وهو الذي كان يبدي للسراج رغبته في التسوية بينما كان في الوقت نفسه يعد العدة لعملية مباغتة وسريعة في الغرب الليبي.

كما أن استثناء حفتر ومن هم على شاكلته من هذه المبادرة السياسية، حفزته عوامل من بينها فتح حكومة الوفاق قنوات اتصال مع شخصيات من المنطقة الشرقية رافضة للحل العسكري، وتعثر هجوم قوات حفتر التي باتت في حالة تراجع مستمر في ضواحي طرابلس.

ودوليا، سارعت البعثة الأممية في ليبيا إلى الترحيب بمبادرة السراج وأي مبادرة أخرى لإنهاء حالة النزاع الطويلة في الجمهورية.

وفي الوقت نفسه، أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه أي مقترح لدفع العملية السياسية في ليبيا برعاية الأمم المتحدة وإنهاء النزاع والانقسام.

بيد أن مقترحات السراج لن تجد على الأرجح أي صدى لدى داعمي حفتر الإقليميين، وفي مقدمتهم مصر والإمارات والسعودية، والغربيون ومنهم فرنسا التي يتهمها الموالون لحكومة الوفاق بأنها أعطت الضوء الأخضر للهجوم على طرابلس.

وقبل أيام، كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعا خلال استقباله رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح إلى دعم ما وصفها بالشرعية الفعلية في ليبيا، وهي مجلس النواب كما يرى، وليس حكومة الوفاق المعترف بها كسلطة شرعية في ليبيا.

وداخليا، وفيما بدا دعما فوريا للمبادرة، صوّت نحو خمسين من النواب المقاطعين لمجلس النواب -خلال جلسة بطرابلس- لصالح إلغاء منصب القائد العام للجيش، وذلك رغم أن هذا التصويت سيعتبر لدى معسكر حفتر باطلا قانونا.

ورحب هؤلاء النواب بالخطوة التي أقدم عليها السراج، وأكدوا دعمهم كل مبادرة تحقن دماء الليبيين وترسّخ مبدأ مدنية الدولة.

وفي السياق نفسه، قال وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا أثناء استقباله السفير الإيطالي لدى طرابلس إن حكومة الوفاق تسعى للسلام والتوافق وبناء الدولة الديمقراطية، مع رفضها القاطع لعودة الدكتاتورية والاستبداد، مبديا استعداد الحكومة للحوار مع القوى الوطنية وجميع المكونات الاجتماعية في المنطقة الشرقية.

كما صدرت مواقف مرحبة من أحزاب سياسية واجتماعية ليبية عديدة على غرار حزب العدالة والبناء، و"الهيئة البرقاوية" التي تضم شخصيات من إقليم برقة شرقي ليبيا.

وتعليقا على هذه المبادرة، يرى المحلل السياسي الليبي عبد السلام الراجحي أن الباب مفتوح لجميع الأطراف والتيارات السياسية لصياغة مشروع سياسي مستقبلي للدولة الليبية في إطار عملية مصالحة وطنية، وتفعيل قانون العدالة الانتقالية، وقانون العفو العام الذي استُثني منه من قاموا بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

مظاهرة خرجت بطرابلس بعد انطلاق هجوم قوات حفتر ترفض الحكم العسكري وتؤكد على مدنية الدولة (الأناضول)

معسكر حفتر
وفي الجانب الآخر، اعتبر رئيس الحكومة الليبية الموازية عبد الله الثني مبادرة رئيس حكومة الوفاق محاولة يائسة جاءت في الوقت الضائع.

وأضاف الثني في مقابلة مع قناة محلية أنه كان أجدر بالسراج أن يعلن هذه المبادرة عام 2016 عندما تشكلت حكومة الوحدة الوطنية بمقتضى اتفاق الصخيرات.

وفي الإطار نفسه، قال النائب زياد دغيم -وهو أحد الموالين لحفتر- إن المبادرة مثيرة للسخرية.

أما الناطق باسم غرفة "عملية الكرامة" العميد خالد المحجوب فقال بدوره إن المبادرة موؤودة في مهدها، ولا تستحق أن يتم نقاشها، متسائلا مع من ستتحدث حكومة الوفاق إذا لم يكن هذا الطرف هو "القوات المسلحة الليبية"، ويعني بذلك القوات التي يقودها "المشير".

المصدر : الجزيرة