في الجزائر.. تعدّدت المبادرات وتبدّدت الحلول

محتجون في الجزائر العاصمة يطالبون بتنحية رموز النظام (رويترز)
محتجون في الجزائر العاصمة يطالبون بتنحية رموز النظام (رويترز)

عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

بحلول 22 يونيو/حزيران الجاري، يستقبل الجزائريون شهرهم الرابع في حراك ثوري لم ينقطع ولا جمعة واحدة، وتظل "دار لقمان" سياسيا على حالها منذ استقالة الرئيس بوتفليقة في 2 أبريل/نيسان الماضي.

وباستثناء المعركة القضائية المفتوحة ضد رموز النظام السابق، فإنه لا شيء تقدم على صعيد الحلول الممكنة لاستئناف الشرعية الانتخابية، حيث تحصي الساحة الجزائرية اليوم أكثر من 25 مبادرة سياسية تحمل تصورات ومقترحات، قدمتها تكتلات حزبية ومدنية وشخصيات عامة.

ومن أبرز المبادرات ورقة "فعاليات قوى التغيير لأجل نصرة خيار الشعب" وهو أكبر تحالف لتشكيلات المعارضة، وكذلك "خارطة طريق" العلماء الجزائريين، فضلا عن نداء الوزير السابق أحمد طالب الإبراهيمي باعتباره المرشح الأول من الحراك للإشراف على فترة انتقالية.

غير أن تعدد المبادرات لم يتمخض عن أفكار سحرية تكسر حالة الركود التي تطبع المشهد، نتيجة المراوحة بين ضرورة الأخذ بالحلول الدستورية أو اللجوء إلى المخارج السياسية، فلا الحراك فرض مطالبه، ولا السلطة الفعلية في البلاد بسطت منطقها، لتبقى بذلك الطريق مسدودة في الأفق القريب نحو التغيير المنشود، في وقت يتهدد البلاد شبح الفراغ المؤسسي، وفق تحذيرات قيادة الجيش وطيف من الطبقة السياسية.

النظام البائد
يرى عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم أن الشعب الجزائري حقق ثلاثة مطالب أساسية، وهي إسقاط العهدة الخامسة، وكسر "عصابة الفساد" ومنع تنظيم الانتخابات في ظل بقاء رموز النظام، لكن بقي الهدف الأسمى وهو الانتقال الديمقراطي الحقيقي.

مقري: السلطة الحاكمة تتمسك برموز النظام البائد (الجزيرة)

وعن أسباب الفشل في التوصل إلى توافق وطني للخروج من عنق الزجاجة، قال مقري في تصريح للجزيرة نت "إلصاق الإخفاق بالأحزاب أو بالمجتمع المدني سلوك سياسي ممجوج، لأن هؤلاء قدموا اقتراحات فرادى ومجتمعين، ولكن الجهة المتصلبة هي السلطة الحاكمة المتمسكة برموز النظام البائد".

وأضاف "لو جاء رئيس دولة جديد مقبول من الحراك لانطلق الحوار حول الآجال الانتخابية والهيئة المستقلة لتنظيمها والحكومة التوافقية والإصلاحات الضرورية الأخرى".

وختم مقري بالقول "أنا متفائل بأن الجزائر سترسم قصة استثنائية في التحول نحو الديمقراطية والحكم الراشد".

الدستور والسياسة
من جهته، يعتقد الناشط السياسي يحيى جعفري، وهو منسق مبادرة "الحراك الشعبي الأصيل" أن ثورة 22 فبراير/شباط فككت المؤسسة السياسية لينتقل القرار إلى الجيش بحكم موازين القوة، وبما يمنحه الدستور من دور لحماية وجود الدولة بطابعها الجمهوري، وهو المدخل الذي وجده مبررا للاحتماء بالدستور ومطالبة الجميع بالاجتهاد في الحل من داخله.

ولذلك برز التمايز بين دعاة الحل السياسي وما يترتب عليه من مرحلة انتقالية، وإعلان دستوري وتصفية شاملة لرموز النظام السابق، وبين المطالبين بالمخرج الدستوري من أجل الذهاب سريعا للانتخابات، مثلما يقول جعفري في تصريح للجزيرة نت.

وبخصوص المبادرات المطلوبة لتقريب وجهات النظر، أوضح مقري أن "القوى السياسية والمجتمعية قدمت كل التنازلات الممكنة بإسقاطها كافة الأفكار والمشاريع التي تحرج المؤسسة العسكرية، مثل الهيئة التأسيسية والمرحلة الانتقالية الطويلة، وتعديل الدستور قبل الانتخابات الرئاسية".

وأكد في هذا الصدد أنه "بقي على الجيش التقدم خطوة واحدة في مسار التحول، وهي المساعدة على رحيل الباءات" في إشارة إلى رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح والوزير الأول نور الدين بدوي، بالإضافة للرئيس السابق (عبد العزيز) بوتفليقة.

ومن جانبه، يراهن جعفري على "الفريق الثالث" الأقل أدْلجة والأكثر شعبية -حسب قوله- والذي يرتكز على البقاء داخل الدستور مع توسيع الاجتهاد بالتأويل لبعض مواده، بما يسمح بتوفير حل سياسي يستجيب لمطالب الحراك، والذهاب سريعا لانتخابات رئاسية حرة، يبقى فيها الجيش دون مرشح وعلى الحياد، بصفته مرافقا.

ويشترط جعفري، وهو أستاذ اقتصاد بجامعة الجزائر، تغييرا حكوميا يسند لرموز الحراك المسؤوليات المتصلة بالانتخابات، مشددا على "بناء قيادة موحدة للتواصل مع المؤسسات الفاعلة، لاختصار الوقت والإجراءات، بما يصب في خروج آمن من الأزمة الراهنة".

ومهما تكن العقبات التي تعترض مسار الحراك في الجزائر، فإن الأمل قوي على الصعيدين الشعبي والسياسي، مثلما يكرسه استمرار المسيرات بزخمها الجماهيري بعد 17 جمعة من الانطلاقة السلمية. 

المصدر : الجزيرة