إلباييس: الانتخابات أم الاحتجاجات.. أيهما لها التأثير الأكبر؟

الكاتب: الاحتجاج تعبير عن الرأي أكثر عصرية من الانتخابات (الأناضول)
الكاتب: الاحتجاج تعبير عن الرأي أكثر عصرية من الانتخابات (الأناضول)

يشهد العالم موجة من الاحتجاجات بداية من هونغ كونغ وصولا إلى السودان، وروسيا وفنزويلا. وعلى الرغم من حصول أغلب الحركات الاحتجاجية على تنازلات بسيطة من الحكومات، فإن بعضها فشل تماما.

وقال الكاتب مويس نعيم -في تقرير بصحيفة "إلباييس" الإسبانية- إن العامل المشترك بين كل من كوريا الشمالية وكوبا يتمثل في نظام الحكم "الدكتاتوري". والغريب في الأمر أن كلا البلدين قد أجريا انتخابات، بيد أنها كانت صورية وجاءت نتيجتها لصالح الأنظمة الحاكمة.

وفي الواقع، تشهد العديد من الدول في الفترة الحالية احتفالات انتخابية أكثر من أي وقت مضى سواء في البلدان الديمقراطية أو الدكتاتورية على حد سواء. وخلال هذه السنة، ستجري حوالي 33 دولة انتخابات رئاسية و76 دولة انتخابات برلمانية.

وسائل جديدة
من جهة أخرى، هناك شكل آخر ومختلف من أشكال التعبير عن الرأي أكثر عصرية من الانتخابات، يتمثل في الاحتجاجات، حيث باتت المسيرات وقطع الطريق وتعطيل حركة السيارات من الوسائل الشائعة للغاية للتعبير عن المواقف السياسية.

ما يحدث من تطورات في الوقت الراهن ليس جديدا، فغالبا ما اتخذ النشاط السياسي وتحركات الشارع نفس المسار، وتطورا بالتوازي

وأشار الكاتب إلى أن الكثير من الدول عاشت خلال الأسبوع الماضي على وقع احتجاجات شعبية ضخمة غصّت بها الشوارع. فعلى سبيل المثال، اعتقلت الشرطة الروسية حوالي أربعمئة متظاهر في موسكو خرجوا إلى الشوارع تعبيرا عن رفضهم اعتقال إيفان جولونوف الصحفي الذي يحقق في قضايا فساد داخل الكرملين.

 وقد وجّهت السلطات إلى جولونوف تهما تتعلق بحيازة المخدرات والمتاجرة بها. وقد أدان صحفيون وسياسيون هذه التهم مؤكدين أنها زائفة وملفقة.

وفي الوقت نفسه، خرج نحو أكثر من مليون متظاهر إلى شوارع هونغ كونغ للاحتجاج على مشروع قانون تسليم المتهمين للصين، اعتقد المتظاهرون أنه من شأنه أن يعزز قمع بكين في المنطقة.

وبفضل هذه الاحتجاجات، أطلقت السلطات الروسية سراح الصحفي جولونوف كما تم سحب مشروع القانون المتعلق بتسليم المطلوبين في هونغ كونغ.

وأشار الكاتب إلى أن السودان شهد أيضا احتجاجات، قابلتها الحكومة بالقمع الوحشي الذي أدى إلى وفاة أكثر من مئة متظاهر. ومنذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، طالب السودانيون بوقف الحكم الاستبدادي، وإجراء انتخابات نزيهة، وتعزيز الحريات الديمقراطية. وعلى الجانب الآخر من العالم، يردد الفنزويليون نفس المطالب.

وأورد أن ما يحدث من تطورات في الوقت الراهن ليس جديدا، فغالبا ما اتخذت تحركات الشارع والنشاط السياسي نفس المسار، وتطور بالتوازي. لكن في نسخته الحالية، أصبح التحرك السياسي للشارع يتفرّد بخصائص تميزه.

وتيرة قوية ودوافع متنوعة
وتتمثل الخاصية الأولى لتحركات الشارع في وتيرتها القوية وانتشارها على نطاق واسع، حسب الكاتب. ويرى الخبيران البارزان بالاحتجاجات السياسية توماس كاروثرز وريتشارد يونغز أن "احتجاجات الشارع قد ازدادت من حيث الوتيرة والحجم أيضا".

دمج التكنولوجيات الحديثة مع الأساليب القديمة للتنظيم السياسي أمر لا غنى عنه، نظرا لأن وسائل التواصل لوحدها غير كافية للوصول بالاحتجاجات إلى بر الأمان،

وبيّن الخبيران أن "استعمال الهاتف المحمول ووسائل التواصل من العوامل التي ساهمت في تنظيم الاحتجاجات السياسية. من ناحية أخرى، ساعد وجود طبقات وسطى تتميز في الاتصال فيما بينها والنشاط على الدفع بالاحتجاجات السياسية مما أدى إلى خروج المواطنين إلى الشارع".

في الآن ذاته، كانت الدوافع التي حفزت التظاهر متنوعة حيث كان للبعض منها أهداف عامة تسعى -على سبيل المثال- إلى القضاء على الفساد. في المقابل، كانت لاحتجاجات هونغ كونغ أهداف واضحة ودقيقة، تتمثل في التصدي للموافقة على قانون تسليم المجرمين. أما بعض الاحتجاجات فقد بدأت بمطالب محددة، لكنها سرعان ما تطورت إلى المناداة بمطالب أكثر طموحا.

وبحسب الكاتب، ثمة سؤال يُطرح حول ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ناجحة؟ حيث ظفر بعضها بتنازلات وامتيازات ضئيلة، في حين فشل البعض الآخر تماما، لكن تمكن بعضها من إحداث تغييرات سياسية مهمة.

في المقابل، يتساءل الكاتب: ما الذي يميز الاحتجاجات التي حققت نجاحا؟ ويجيب بأن دمج التكنولوجيات الحديثة مع الأساليب القديمة للتنظيم السياسي أمر لا غنى عنه، نظرا لأن وسائل التواصل لوحدها غير كافية للوصول بالاحتجاجات إلى بر الأمان، حيث يتحتم عليها أن تدمج جزءا من المجتمع من غير المرتبطين بالشبكة العنكبوتية.

ويختتم المقال بأنه في بعض الحالات كان دور الضغط الدولي والقوات المسلحة حاسما في إنجاح الاحتجاجات، أما الجانب الأكثر أهمية فيتمثل في ضرورة وجود قيادة للاحتجاجات حتى لا يتحول النشاط السياسي القائم على قرارات جماعية دون قادة واضحين إلى وهم لا غير. 

المصدر : الباييس الإسبانيّة