كيف وحّد التصعيد الأميركي الإيرانيين؟

توافق رسمي وشعبي إيراني على التصدي للتصعيد الإيراني (رويترز)
توافق رسمي وشعبي إيراني على التصدي للتصعيد الإيراني (رويترز)

الجزيرة نت-طهران

توحد الموقف الإيراني الرسمي والشعبي برفض الاتهامات الأميركية لطهران بالوقوف وراء استهداف الناقلتين التجاريتين في خليج عُمان، وسط تكتم رسمي عن الخطوات المقبلة في التعاطي مع هذا الملف.

وعلاوة على الحكومة الإيرانية التي حذرت جميع دول المنطقة من "الوقوع في فخ الذين ينتفعون من زعزعة الاستقرار في المنطقة"، أدانت الخارجية الأحداث الأخيرة ووصفتها بالمريبة، ووجهت أصابع الاتهام إلى فريق إقليمي ودولي يعتمد "دبلوماسية التخريب".

وبينما اعتبر رئيس البرلمان علي لاريجاني اتهامات واشنطن لبلاده بالوقوف وراء استهداف الناقلتين بأنها متمم للحظر الأميركي على الجمهورية الإسلامية، جدد المرشد الإيراني الأعلى سياسة بلاده حيال أميركا وقطع الطريق على كل من يفكر بالجلوس إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن بعد انسحابها من الاتفاق النووي الموقع عام 2015.

فلاحت بيشه اعتبر التهديدات الأميركية لطهران جزءا من الحرب النفسية

لجنة إقليمية
من جانبه، اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه الاتهامات الأميركية "حربا نفسية"، وطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق بمشاركة دول المنطقة للكشف عمن يقف خلف حادث استهداف ناقلتي النفط في خليج عمان.

وأكد -في تصريح خاص بالجزيرة نت- أن الجمهورية الإسلامية تعتبر ما حدث مؤخرا في مياه الخليج "أمرا مريبا".

ورأى النائب فلاحت بيشه أن من المهم جدا البحث في الخطوط الحمر بالنسبة لجميع الأطراف الموقعة على المعاهدات الأمنية بين طهران والعواصم العربية المطلة على الشاطئ الجنوبي للخليج بما فيها الملاحة البحرية وأمن خطوط نقل الطاقة والأمن الإقليمي. وعبر عن أسفه لعدم ترحيب بعض دول المنطقة بالخطط التي تقرحها طهران للتعاون المشترك ومنها اتفاقية عدم الاعتداء.

وأشار إلى أن أميركا لم تستطع إثبات أي من الاتهامات التي شنت على أثرها حروبا على دول المنطقة منذ 1990. وأضاف أن واشنطن تعرف حق المعرفة أنها لا تستطيع شن حرب على إيران، لكنها تكرر مثل هذه الاتهامات لاستثمارها في إطار حربها النفسية على طهران، بيد أنها لم تجن ثمارها لأن العالم تعامل بشكل سلبي مع الادعاءات الأميركية.

وأكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني أن الجانب الأميركي يعرف تماما أن لا مكان للحرب المحدودة في العقيدة العسكرية الإيرانية، وأن أي حماقة يمكن أن ترتكبها ستواجه ردا شاملا سيخرج المبادرة عن سيطرتها، مضيفا أننا نرى الاتهامات الأميركية والتحشيد العسكري الأميركي حربا نفسية لكن في الوقت ذاته نؤكد أن ردنا واستعدادنا حقيقي وعملي.

الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان رفع مستوى التوتر بالمنطقة (الجزيرة)

معلومات متوفرة
من ناحيته، أشار أستاذ العلاقات الدولية رضا حجت إلى أن أميركا تسعى حثيثا للحصول على إجماع دولي لإدانة إيران، وطالب الخارجية الإيرانية بالتحرك لإفشال هذه السياسة الأميركية بالتعاون مع روسيا والصين وحلفاء إيران الأوروبيين وفي شرق آسيا ومنها اليابان.

وقال إن القلق سيساور بعض الأطراف التي تتسابق هذه الأيام في توجيه أصابع الاتهام لإيران في قضية استهداف الناقلتين بخليج عمان إذا ما اعتزمت إيران الكشف عن المعلومات المتوفرة لديها، وأكد أن هناك حديثا عن المعلومات المتوفرة لدى طهران بخصوص الحادث الأخير وحتى موسكو أيضا طالبت بنشر هذه المعلومات.

وتوقع حجت أن تستغل إيران المعلومات المتوفرة لديها في الأوساط الدولية والحقوقية والدبلوماسية لوضع حد لمثل هذه الأحداث ولزيادة الشرخ في العلاقات الأوروبية الأميركية.

واعتبر المحلل السياسي الإيراني أنه لا بد أن يتضمن رد طهران تجاه الاتهامات الأميركية استمرار تصدير النفط وتعزيز البنية الاقتصادية للبلاد، وشدد على ضرورة تواصل وتيرة التطور العسكري وتعزيز قدرة الردع لقطع الطريق على كل من تسول له نفسه مهاجمة إيران.

الشجاعة موجودة
وقال حجت إن إيران كما سبق أن هددت بقطع صادرات النفط عن طريق مضيق هرمز إذا تم تصفير صادرات نفطها، فإنها تتمتع بالشجاعة اللازمة للإعلان عن كل ما تفعله إذا اقتضت الضرورة، كما أنها تعلن دعمها الصريح لحركات المقاومة، مؤكدا أنه لا مصلحة لإيران في استهداف ناقلات النفط وزعزعة أمن المنطقة القريبة منها لطالما يتم تصدير نفطها وكانت الأوضاع تشهد تراجعا للتوتر في المنطقة.

وختم بالقول إنه لمعرفة الجهات التي تقف خلف استهداف ناقلتي النفط في خليج عمان، لا بد من التساؤل عن الجهات المستفيدة منها، "وبناء على ذلك فإنني أعتقد أن السعودية والإمارات والكيان الصهيوني أقدمت على ارتكاب هذه الجريمة بدعم من أميركا وذلك بسبب الهزائم التي لحقت بالرياض وأبو ظبي وتل أبيب في عدد من الجبهات مما جعلهم يفتعلون أحداثا للاستنجاد بكبيرهم أي أميركا".

وليس بعيدا عما يعتقده الساسة في إيران، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا شعبيا واسعا حول استهداف ناقلتي النفط بالخليج، فبعض الإيرانيين يراها لعبة قذرة رسمت مسبقا لإعادة التوتر وافتعال الحرب بالمنطقة، والبعض الآخر قرأها في سياق الأهداف الأميركية لتقریب سفنها الحربية أكثر فأكثر إلى مياه الخليج.

المصدر : الجزيرة