مسلمو فرنسا.. إغلاق المساجد "عقاب جماعي"

في حيثيات سبب إغلاقها بعض المساجد.. ذكرت السلطات الفرنسية أن فيها كتاب "رياض الصالحين" (غيتي)
في حيثيات سبب إغلاقها بعض المساجد.. ذكرت السلطات الفرنسية أن فيها كتاب "رياض الصالحين" (غيتي)
نشرت جمعية "العمل من أجل حماية حقوق المسلمين في فرنسا" تقريرا عن الإغلاقات الإدارية لسبعة مساجد في أنحاء متفرقة بهذا البلد، مستنكرة الإجراءات الغامضة وغير العادلة التي لا تميز بين الجهاديين وعموم المسلمين، والتي مردها جهل الإسلام، وفقا لما نقل موقع ميديابارت عن الجمعية.

وقالت الجمعية في تقريرها -الذي نشر الخميس الماضي- إن هذه الإجراءات جاءت ضمن ما أطلق عليه قانون "الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب" (سيلت) الذي اعتمد أواخر عام 2017، وذلك في خضم تدابير اتخذت آنذاك تمهيدا لرفع حالة الطوارئ.

وأشارت الجمعية إلى أنه منذ اعتماد هذا القانون وضع 106 أشخاص تحت الإقامة الجبرية وأجريت 97 زيارة لأفراد، صاحبها ضبط بعض المقتنيات الشخصية، وذلك في خضم عمليات تفتيش إداري، كما صدرت أوامر بإغلاق سبعة أماكن للعبادة.

وركزت الجمعية على الإجراء الأخير، مستنكرة التطبيق الأعمى لهذا الحكم، وذلك في تجاهل للإسلام وحرية العبادة، والإجراءات الإدارية غير الشفافة التي لا تسمح للمسلمين بالحصول على إذن لإعادة فتح أماكن عبادتهم، وفقا للجمعية.

الملاحظات البيضاء
وتواجه المساجد بشكل خاص خلال هذه الإجراءات ما تعرف بــ"الملاحظات البيضاء" الشهيرة، وهي التقارير التي تقدمها أجهزة المخابرات، وهي غير موقعة، ولا يتم الحصول عليها في الأغلب من مصادر معروفة، ومع ذلك تستخدم دليلا من قبل القاضي الإداري.

وترى الجمعية أن هذه التقارير تنطوي على أخطاء قد تعود إلى جهل أجهزة الاستخبارات الفرنسية بالإسلام، مما يجعلها تخلط بين التيارات المختلفة، وتعتبر أي ممارسة جادة للإسلام على أنها تعكس توجها جهاديا.

وفي هذا الصدد، يقول التقرير إن سوء فهم بعض مصادر المعلومات للإسلام وأخطاء الترجمة من العربية إلى الفرنسية يدفعان وزارة الداخلية إلى إعادة تفسير بعض النصوص الدينية.

ويشير التقرير بالذات إلى موقف السلطات الفرنسية من كتاب "رياض الصالحين" الذي ألفه الإمام النووي في القرن الـ12 للميلاد، فوفقا لهذه السلطات يحتوي الكتاب مقاطع عدة تتناول "الحرب المقدسة" ضد غير المسلمين، وهو إذًا مؤشر على التطرف حسب رأيها، مما قد يبرر إخضاع الشخص الذي يوجد لديه للإقامة الجبرية أو البحث الإداري أو يتسبب في إغلاق المسجد.
 
وقد ذكرت وزارة الداخلية الفرنسية فعلا اسم هذا الكتاب في حيثيات سبب إغلاقها مسجدي سارتروفيل والسنة في منطقة هومون، حسب ميديابارت.

ويؤكد تقرير هذه الهيئة الإسلامية أن النصوص الدينية يجب أن تؤخذ كما هي، متهما وزارة الداخلية الفرنسية بأنها "تتدخل في العبادة الإسلامية، وتسمح لنفسها بالحكم على القرآن والنصوص الدينية التي يعود تاريخها إلى 1400 عام، وهي بذلك إنما تحاول التشكيك في الدين الإسلامي بحجة محاربة التحريض على الكراهية "، وفقا للتقرير المذكور.
المصدر : ميديابارت