فشل مفاوضات الانتقال.. ما خيارات العسكر والمعارضة بالسودان؟

قوى الثورة تدرس عدة خيارات للتعامل مع انسداد أفق المفاوضات من بينها العودة إلى التصعيد في الشارع. (رويترز)
قوى الثورة تدرس عدة خيارات للتعامل مع انسداد أفق المفاوضات من بينها العودة إلى التصعيد في الشارع. (رويترز)

الجزيرة نت-الخرطوم

رغم الإحباط الذي يعيشه الشارع السوداني، فإن قوى إعلان الحرية والتغيير تعمل جاهدة لمقاومته، وتدرس خياراتها لمواجهة تنصل المجلس العسكري من اتفاقاته السابقة، والذي يمضي إلى تنفيذ خطط يُتوقع أنه كان مجهزا لها مسبقا لوضع اليد على الثورة السودانية.

ويسيطر الإرهاق على الشارع السوداني، وربما قادة قوى الثورة، بعد أن تبدى الوجه السلطوي للعسكريين الذين مارسوا سياسة النكوص في المفاوضات منذ أبريل/نيسان الماضي.

وتعقد اجتماعات لتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير في حي العمارات (وسط الخرطوم) منذ يومين لتحديد خيارات التعامل مع الوضع، بعد فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش في الثالث من يونيو/حزيران الحالي.

وتُجري وساطة أفريقية برئاسة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، لكن هذه الوساطة تبدو متعثرة مع رفض العسكريين الاستجابة لحزمة شروط لقوى المعارضة.

تصعيد الشارع
من جهته، يقول عضو قوى الحرية والتغيير حيدر الصافي للجزيرة نت إن قوى الثورة تدرس الآن عدة خيارات للتعامل مع انسداد أفق المفاوضات، من بينها العودة إلى المربع الأول الخاص بالتصعيد في الشارع، وهو ما يتبناه تجمع المهنيين السودانيين.

خيار التصعيد في الشارع لا يخلو من صعوبات جراء الإرهاق الذي أصاب الشارع بعد ستة أشهر من الحراك الثوري (رويترز)

وتبدت ملامح التصعيد في الشارع خلال الأيام الماضية عبر تنشيط لجان الأحياء، وحتى مساء السبت شهدت ضاحية الصحافة (جنوبي الخرطوم) مظاهرات ليلية، فضلا عن وقفة احتجاجية بحي حلفاية الملوك بالخرطوم بحري ضد فض الاعتصام.

وتبنى تجمع المهنيين مع حلفائه في القوى السياسية منذ ديسمبر/كانون الأول 2018 مواكب تطالب بتنحي الرئيس المعزول عمر البشير وصولا إلى الاعتصام أمام قيادة الجيش في السادس من أبريل/نيسان الفائت.

لكن خيار التصعيد في الشارع لا يخلو من صعوبات جراء الإرهاق الذي أصاب الشارع بعد ستة أشهر من الحراك الثوري، كما أن قطع الإنترنت يمثل عائقا أمام تصعيد الاحتجاجات.

تصعيد خارجي
وحول الخيارات الأخرى التي يدرسها إعلان الحرية والتغيير، يقول عضو وفد المفاوضات حيدر الصافي إن تحالف قوى الثورة يناقش أيضا التصعيد الخارجي، ضمن خياراته، فضلا عن إمكانية تنشيط الوساطة الوطنية.

وقبل فض الاعتصام نشطت وساطة مكونة من شخصيات وطنية، على رأسهم الصحفي محجوب محمد صالح ورجل الأعمال أسامة داؤود، كما نشطت وساطة أخرى بعد فض المعتصمين يقودها ضباط متقاعدون من الجيش.

والراجح أن المجلس العسكري يمضي إلى النكوص عن الاتفاقات التي توصل إليها مع قوى الحرية والتغيير، والخاصة بمنحها مجلس وزراء تشكله من التكنوقراط، ومجلس تشريعي تحوز فيه نسبة 67% من المقاعد.

وأثار منح قوى الحرية والتغيير ثلثي مقاعد المجلس التشريعي حفيظة القوى السياسية الأخرى، التي أيدت الثورة، أو تلك التي كانت تشارك النظام البائد السلطة، وهو ما جعل المجلس العسكري في كل مراحل التفاوض اللاحقة يناور للتملص من هذا الاتفاق.

عقدة رئيسية
ويوم الأحد تحدثت تقارير صحفية عن أن الوسيط الإثيوبي أبلغ المعارضة بتراجع المجلس العسكري عن الاتفاقات السابقة واشتراطه الموافقة على أعضاء الحكومة الانتقالية والحصول على نصف مقاعد المجلس السيادي بدل مقترح الوساطة بأغلبية بسيطة لصالح المعارضة.

ويقول رئيس تحرير صحيفة "الانتباهة" النور أحمد النور للجزيرة نت إن منح ثلثي مقاعد المجلس التشريعي لقوى الحرية والتغيير كان عقدة رئيسية منذ البداية، ويشير إلى أن العسكريين الآن يرغبون في تقليص نسبة قوى الثورة في المجلس من 67 إلى 55%.

ويعلق حيدر الصافي بأن المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير الآن غير مباشرة، أي أن الطرفين يسمعان من الوسيط الإثيوبي.

المجلس العسكري بالسودان (الجزيرة)

ويوضح أن الوسيط أبلغ قوى الثورة بأنه لا تراجع عن الاتفاقات السابقة، لكن أتبع ذلك بقوله إن ما تم الاتفاق عليه غير مفهوم للطرفين، وهو بحسب الصافي ما يفتح الباب للتراجع.

أوراق العسكر
وليس سرا أن كلا من محمد حمدان حميدتي نائب رئيس المجلس العسكري والمتحدث باسم المجلس شمس الدين كباشي عبرا مرارا عن ضجرهما من منح قوى الحرية والتغيير أغلبية الثلثين في المجلس التشريعي وإقصاء القوى الأخرى في التفاوض. 

ويلوح العسكر بتشكيل حكومة تكنوقراط إذا تعثرت المفاوضات، وربما ضمت أطرافا من قوى الحرية والتغيير، وهو أمر يضع قوى الثورة أمام تحدي استمرارها متماسكة، خاصة بعد حالة التذمر من عدم هيكلة التحالف التي أبدتها الجبهة الثورية في بيان السبت.

وكانت الجبهة الثورية -التي تضم حركات مسلحة تتحالف مع "نداء السودان" الموقع على إعلان الحرية والتغيير- لوحت في وقت سابق بإمكانية مفاوضة المجلس العسكري منفردة.

المصدر : الجزيرة