اليابان تفتح أبوابها للأجانب.. هل أنت جاهز؟

اليابانيون يعتقدون أن المهاجرين يجلبون معهم الفوضى والجريمة (غيتي)
اليابانيون يعتقدون أن المهاجرين يجلبون معهم الفوضى والجريمة (غيتي)

محمود العدم

ربما تكون الهجرة والحصول على فرصة عمل وإقامة -أو في نهاية المطاف جواز سفر- في دولة متقدمة من أكثر الأفكار التي تراود أذهان الشباب العرب، في ظل الواقع الصعب الذي يعيشونه، وعندما يكون الحديث في هذا الشأن عن اليابان فإن له نكهة خاصة يسيل لها لعاب الطامحين.

لكن مهلا، ربما لا تكون الأمور بهذه الصورة الوردية، وربما يكون الواقع الذي تعيشه على ما فيه من صعوبة أسهل من السفر إلى "كوكب اليابان".

عزيزنا الشاب العربي الطامح، أعددنا لك هذا التقرير عن فرص العمل في اليابان وشروطها وأجوائها، ورجعنا فيه إلى مصادر يابانية ووكالات أنباء دولية ومواقع عربية، على أمل أن نقدم لك مادة تتضح من خلالها الصورة قبل أن تغرق في التفكير أو تخطو أول خطوة نحو الشرق.

الإعلان المفاجئ
في منتصف العام الماضي، أعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بشكل مفاجئ عن حاجة بلاده إلى نحو نصف مليون عامل أجنبي بحلول 2025، على الرغم من أن الهجرة تشكل مسألة حساسة في اليابان، إذ يعتقد السكان هناك أن المهاجرين يجلبون معهم الفوضى والجريمة.

لكن كلمة السر التي دفعت آبي لذلك الإعلان، كشف عنها تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال الأميركية" وقال إنها الديموغرافيا، حيث بلغ معدل الخصوبة في اليابان العام الماضي 1.43، وهو من المعدلات المنخفضة على المستوى العالمي، وأدى هذا الانخفاض إلى انكماش القوى العاملة بنسبة 13% منذ 2000.

في المقابل، فإن 1.59 وظيفة تتوفر لكل متقدم، لذلك فإن نقص العمالة يعتبر من الأسباب التي أدت إلى عدم نجاح برنامج آبي للإصلاح الاقتصادي.

ومثالا ذلك، فقد أدى عدم توفر موظفي فنادق بالقدر الكافي إلى إعاقة ازدهار السياحة، وكذلك الأمر بالنسبة لعمال مشاريع البناء الخاصة بأولمبياد طوكيو عام 2020.

قلة عدد العمال أدت إلى إعاقة مشاريع البناء الخاصة بأولمبياد طوكيو 2020 (رويترز)

هل اليابان جاهزة؟
مقابل هذه الحاجة، يُطرَح سؤال بالغ الأهمية وهو: هل اليابان جاهزة؟ يجيب عن ذلك مقال تحت عنوان "العمال الأجانب في الطريق.. لكن هل الشركات اليابانية جاهزة؟، نشرته "ذا جابان تايمز"، وهي أقدم وأكبر صحيفة باللغة الإنجليزية في اليابان.

يقول كتّاب المقال الثلاثة إن الشركات التي قابلوها "لا تزال تشعر بالغموض إزاء الكثير من تفاصيل النظام الجديد الخاص باستقبال العمال الأجانب".

وتقول تلك الشركات إنها "لا تزال غير متأكدة مما إذا كانت لديها القدرة على توفير الدعم الكافي للموظفين الذين سيبدؤون حياة جديدة كاملة في اليابان".

كما يتعين على هذه الشركات أن تقدم بنفسها الكثير من الوثائق إلى الحكومة، من أجل الحصول على موافقات لتوظيف الأجانب، الذين لن يكونوا -بطبيعة الحال- قادرين على التعامل مع النظام الإداري في اليابان.

في المقابل، أظهر استطلاع لوكالة رويترز أن الشركات اليابانية تؤيد تخفيف نظام الهجرة الصارم لمواجهة النقص الحاد في العمالة، ولكنها تفضّل العمالة الماهرة التي تتناسب مع حاجة العمل.

وتفكر السلطات في السماح للعمال الأجانب الذين يجتازون اختبارات معينة بالبقاء لأجل غير مسمى وإحضار أسرهم، وهي تغييرات رئيسية بالنسبة لليابان، ووجد استطلاع رويترز أن 60% من الشركات تفضل وجود نظام هجرة مفتوح بشكل أكبر.

لكن يوشيوكي سويمون الخبير الاقتصادي في مؤسسة نومورا سيكيوريتز علق على نتائج الاستطلاع بقوله إن الشركات اليابانية لا تزال حذرة إزاء قبول عمال أجانب، لكنها تدرك الحاجة لقبول مهاجرين على المدى البعيد.

قطاعات العمل
دعونا نتجاوز هذه النقطة إلى ما هو أهم، فبموجب النظام الجديد الذي بدأ تطبيقه في أبريل/ نيسان الماضي، فإن من المتوقع أن يصل نحو 350 ألف عامل أجنبي إلى البلاد، للعمل في 14 قطاعا خلال السنوات الخمس القادمة، وفي مقدمة هذه القطاعات:

- قطاع الرعاية الصحية والتمريض، الذي أعلن أنه بحاجة إلى نحو ستين ألفا من الطلبات، كما أن من المتوقع أن تحتاج البلاد إلى نحو 380 ألف ممرضة مع حلول عام 2025.

- في المرتبة الثانية، يأتي قطاع المطاعم والفنادق الذي يحتاج في الوقت الحالي إلى نحو 53 ألف عامل.

- قطاع الشحن يحتاج إلى اكثر من عشرين ألف عامل.

- القطاعات الأخرى كالبناء وبناء السفن والزراعة ومصانع السيارات والمتاجر، بحاجة إلى أعداد أقل.

- وتواجه البلاد نقصا حادا في القوى العاملة في الشركات الصغيرة والمتوسطة، لذا فهي بحاجة للعمال الأجانب الذين يتمتعون بقدر معين من الخبرة والمهارة.

- الطلاب الأجانب، إذ ستستفيد المطاعم ومتاجر البيع بالتجزئة بشكل فعال منهم، حيث يُسمح لهم بالعمل 28 ساعة أسبوعيا.

فرص
تضاعف عدد العمال الأجانب في اليابان منذ عام 2013، وذلك بحسب إحصائيات لوزارة الصحة والعمل والرفاه، وفي السنوات الأخيرة تبنت إدارة آبي تغييرات كبيرة من شأنها أن تحافظ على تدفق المهاجرين.

- ففي عام 2017، نفذت اليابان إقامة دائمة سريعة المسار للعمال المهرة.

- وفي عام 2018، أقرت قانونا من شأنه أن يزيد عدد تأشيرات العمل، ويوفر بشكل حاسم للعمال طريقا للإقامة الدائمة إذا أرادوا ذلك، كما يُسمح للمقيمين الدائمين بالتقدم للحصول على الجنسية اليابانية بعد خمس سنوات.

- نظرا لأن القانون الجديد يمنع حاملي التأشيرات من جلب عائلاتهم إلى اليابان، فمن المحتمل أن يكون العديد من العمال الجدد عازبين يبحثون عن أزواج، مما يجعلهم أكثر عرضة للزواج من السكان المحليين.

- وفي حال الزواج فإن الأطفال سيكونون مواطنين كذلك.

- وسيوفر النظام الجديد نوعين من التأشيرات، يمنح أحدهما الفرصة للمتدربين لتمديد تأشيراتهم لخمس سنوات أخرى، إذا تمكنوا من اجتياز اختبار لغوي أساسي.

- النوع الثاني، سيمنح تأشيرات دخول طويلة الأجل للعمال ذوي المهارات العالية والخبرة، الذين سيكون بمقدورهم إحضار أسرهم أيضا، على عكس العمال في الفئة الأولى.

- سيكون بإمكان العمال الأجانب ممن يحملون مؤهّلات أعلى وينجحون في اجتياز اختبار في اللغة اليابانية، الحصول على تأشيرة يمكن تمديدها إلى أجل غير مسمّى، مما يؤدّي في النهاية إلى حصولهم على الإقامة التي تمكّنهم من جلب عائلاتهم.

طريقك لكوكب اليابان
تنصح المواقع المتخصصة بالحصول على الوظائف والإقامات والهجرة للطامحين للعمل في اليابان بما يأتي:

- البحث عن الفرصة عبر مواقع الإنترنت: لكنها تقول إنها مجرد البداية، ولن تكون خطوة كافية لتحقيق الحلم، إذ إن الأولوية بالحصول على فرصة العمل تكون للأجانب المقيمين في البلاد.

- السفر إلى اليابان بتأشيرة سياحية: في حال رجحت لديك فرصة للحصول على وظيفة ما، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه التأشيرة لا تمنحك فرصة عمل.

- الحصول على تأشيرة للدراسة: حتى لو كانت دراسة اللغة اليابانية، فالطلاب لديهم الفرصة للحصول على عمل بشكل جزئي، وكقاعدة عامة، لا تصدر اليابان تأشيرات عمل إلا للحاصلين على شهادات جامعية.

- الحصول على تأشيرة للتدريب: بأن يقدم للحصول على تدريب مدفوع الثمن في إحدى الشركات، ومن خلال وجوده هناك يستطيع إجراء الكثير من المقابلات للحصول على عمل.

التحديات
بعد أن أقرت الحكومة اليابانية فتح أبوابها للمزيد من المهاجرين، أعلنت وزارة العدل عن أول الشروط المطلوبة في الراغبين بالهجرة، وهي "الصحة الجيدة"، إذ على المتقدم لأي وظيفة أن يثبت كفاءته الصحية وقدرته على العمل المستمر والمستقر لفترات طويلة، وخلوه من أي أمراض تمنعه من الكد في العمل.

أما أبرز التحديات فهي:

- إدمان العمل: ويشار هنا إلى مصطلح "كاروشي" المنتشر في اليابان، وهو يرمز للموت الذي ينتج عن العمل المفرط لساعات طويلة ومتواصلة.

- احترام الخصوصية: المجتمع الياباني بطبيعته مجتمع منغلق، لذا فإن العنصرية والطبقية والعزلة الاجتماعية هي جزء لا يتجزأ من ثقافتهم وتراثهم الشخصي، وعلى من يحصل على فرصة عمل هناك أن يحترم خصوصيتهم.

- قلة الخبرة: لم تضع الشركات بعد نظاما أساسيا لدعم طالبي التأشيرات الجديدة، فهذه الشركات ليست لديها خبرة من هذا النوع، لذا فإن من الممكن ألا توفر ما يكفي من الدعم، وهو ما يشكل مصدر قلق كبيرا.

- الاندماج: العمال الأجانب يكافحون من أجل الاندماج في بيئة العمل، وهم يحتاجون عموما إلى دعم كبير، لذا فإن الشركات التي تفشل في هذا الصدد تميل إلى الاحتفاظ بالموظفين المحليين.

- صعوبة الإجراءات: أعلن عدد من الشركات كما أسلفنا عن تعقيدات في إجراءات استخراج الوثائق المطلوبة للأجانب، وهو ما دفع بعضها إلى إطلاق خدمة مساعدة شاملة لتتزامن مع التأشيرات الجديدة، بما في ذلك المساعدة في إجراءات الحصول على وضع الإقامة والتدريب على الاتصالات التجارية وخط المساعدة المتعدد اللغات.

- صدام الثقافة: اعتبر كثير من الخبراء أن التحدي الأكبر في توظيف العمال الأجانب هو صدام الثقافة، لذلك فقد أطلقت خدمات متنوعة تشتمل على برنامج تدريبي لتعليم الوافدين ثقافة الشركات اليابانية، وتقديم التوجيه لأصحاب العمل حول كيفية التواصل مع الموظفين الأجانب مع احترام ثقافاتهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية