مجلة أميركية: مهاجمة إيران ستنشر الفوضى بالشرق الأوسط

ناشونال إنترست: الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى قد تلحق ضررا كبيرا بالقوات الأميركية وبحلفائها في المنطقة (رويترز)
ناشونال إنترست: الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى قد تلحق ضررا كبيرا بالقوات الأميركية وبحلفائها في المنطقة (رويترز)

نشرت مجلة ناشونال إنترست الأميركية تقريرا تحدثت فيه عن أن مهاجمة إيران ستطلق العنان للفوضى في الشرق الأوسط، وقالت المجلة إن الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران لن تنجح إلا بتكلفة كبيرة.

وقالت المجلة في تقريرها -الذي كتبه روبرت غينز وسكوت هارتون- إن الأيديولوجيين -أمثال وزير الخارجية مايك بومبيو وجون بولتون مستشار الرئيس دونالد ترامب- يتذرعون في التصعيد ضد إيران بالمخاوف من البرنامج النووي الإيراني، وبرعاية طهران المزعومة للمنظمات الإرهابية.

ويضيف الكاتبان أن إيران دولة محافظة في منطقة غارقة بالتطرف، فأي عمل عسكري تقوم به الولايات المتحدة أو حلفاؤها ضد النظام في طهران سيمثل خطأ جسيما.

وبشأن البرنامج النووي، يقول التقرير إن طهران التزمت بمعاهدة عدم الانتشار وخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي مع القوى الكبرى) واتفاق الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أما في ما يتعلق برعاية المنظمات الإرهابية فيشير كاتبا التقرير إلى أنها السمة المميزة لجميع دول الشرق الأوسط تقريبا، بما فيها إسرائيل، وأكدا أن تلك الجماعات رغم وجودها في قائمة الإرهاب لوزارة الخارجية الأميركية- فإنها لا تهدد الولايات المتحدة.

تعاون إيراني
وتناول تقرير المجلة أوجه التعاون الإيراني مع الولايات المتحدة، ومن بينها أن الحكومة الإيرانية سلمت بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 نسخا من 300 جواز سفر لأعضاء تنظيم القاعدة المشتبه به في الهجمات إلى الأمم المتحدة.

كما عرض النظام الإيراني تقديم الدعم للبحث والإنقاذ والإغاثة الإنسانية واستهداف المساعدة في القتال ضد حركة طالبان والقاعدة بأفغانستان لريان كروكر نائب وزير الدولة لشؤون الشرق الأدنى آنذاك.

ورغم رفضهم خطاب "محور الشر" الذي ألقاه جورج دبليو بوش فإن الإيرانيين ضاعفوا التزامهم بالعلاقات الثنائية الإيجابية مع الولايات المتحدة.

ففي مذكرة أقرها شخصيا آية الله خامنئي وسلمت بمساعدة الدبلوماسي السويسري تيم غدولديمان عرضت الحكومة الإيرانية مساعدة الولايات المتحدة في استهداف القاعدة، والاستسلام للشفافية الكاملة في برنامجها للطاقة النووية، ووقف دعم الجماعات الفلسطينية، والضغط على حزب الله اللبناني كي يتحول إلى منظمة سياسية بحتة، والاعتراف بمفهوم الدولتين لإسرائيل وفلسطين المنصوص عليه في قمة جامعة بيروت العربية.

كما أن الوثائق التي وجدت في مقر زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في أبوت آباد تثبت عداء إيران للتنظيم، ولا سيما أنها تكشف أن طهران اعتقلت العديد من أعضاء التنظيم لدى هروبهم من أفغانستان بعد الحرب الأميركية هناك، واحتجزتهم المخابرات الإيرانية حتى عام 2010.

تكلفة كبيرة
وتشير مجلة إنترست إلى أن الحملة الأميركية ضد إيران لن تنجح إلا بتكلفة كبيرة، موضحة أن الجيش الإيراني أفضل تنظيما وتجهيزا من العديد من جيوش دول المنطقة.

فمن خلال استخدام الصواريخ متوسطة المدى يمكن للقوات الإيرانية استهداف المنشآت الأميركية الكبيرة بفعالية في العراق والكويت وأفغانستان وقطر والبحرين، وكذلك الحلفاء في الخليج لأميركا، وقد تكون السفن البحرية الأميركية معرضة بدرجة كبيرة للصواريخ الإيرانية الحديثة المضادة للسفن.

ويحذر التقرير أيضا من اندلاع حرب طائفية وفوضى تتبعها مذابح شاملة داخل إيران، مستشهدا بما حصل في العراق بعد الغزو الأميركي رغم التكاليف الأولية للحرب البالغة تريليوني دولار، ولا سيما أن العراق أصغر حجما وأقل تعقيدا من حيث التضاريس.

ويختم التقرير بأن أمام إدارة ترامب خيارين، إما الاعتراف بإيران لإمكاناتها في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، أو أن تكرر أخطاء الولايات المتحدة الماضية، وتوطد دورها باعتبارها الوكيل الأول للفوضى العالمية.

المصدر : الصحافة الأميركية