صدام مروع يعيد للواجهة مآسي حوادث الطرق بمصر

حوادث الطرق تخلف آلاف الضحايا بصورة سنوية - الجزيرة نت
حوادث الطرق تخلف آلاف الضحايا سنويا في مصر (الجزيرة)

 حسن المصري-القاهرة

"أشعر بالغضب كلما تذكرت الموقف الذي مررت به، إنه شيء رهيب، أحمد الله أني لم أخرج من الحادث بأي إعاقة، اللهم إلا فقد الذاكرة لمدة شهر كامل بعد إصابتي في الرأس، ولكن ما يحز من نفسي هو إصابة ابني يوسف بفقد لحاسة الشم مؤقتا"، بهذه الكلمات يستهل عمرو عبد الفتاح، حديثه للجزيرة نت، متذكرا الحادث الذي مر به مع ابنه بأحد طرق محافظة الإسكندرية.

ولاء تعرضت هي الأخرى لحادث مروري كاد يودي بحياتها، وهو ما ترجعه إلى ضعف مستوى القيادة في مصر وغياب المسؤولية، حيث كانت حافلة نقل ركاب تسير دون فرامل وسط القاهرة، مما أسفر عن حادث أصاب ست سيارات.

وتعاني مصر فوضى بملف المرور وزيادة بحوادث الطرق، الأمر الذي بات وباء مستشريا ينجم عنه مقتل آلاف الضحايا كل عام إضافة إلى أضرار اقتصادية جسيمة.

وتشير تقارير لمنظمة الصحة العالمية إلى أن مصر من أعلى دول العالم في معدلات حوادث الطرق، حيث احتلت مكانا لها بين الدول العشر الأولى منذ ثلاثة أعوام في عدد ضحايا حوادث الطرق، الذي بلغ نحو 25 ألفا و500 شخص بعام واحد.

ووقعت أمس الأربعاء حادثة مروعة هزت البلاد حيث لقي 14 مواطنا مصرعهم وأصيب 16 آخرون في تصادم بطريق حلوان جنوب العاصمة القاهرة، وذلك بعد يوم واحد من مصرع سبعة أشخاص وإصابة نحو 16 آخرين بحادث تصادم سيارة نقل تحمل فلاحين في محافظة البحيرة شمال القاهرة.

وقد أثار الحادثان الأخيران ضجة على مواقع التواصل التي بدأ كأنها تحولت إلى سرادق عزاء لمشاركين أكدوا أن حوادث الطرق لطالما كانت إحدى الكوارث التي يعاني منها المصريون.

تأثيرات اقتصادية
وتتباين تقديرات الآثار الاقتصادية لحوادث الطرق في مصر، فالبنك الدولي يقدر هذه الخسائر بنحو 50 مليار جنيه (الدولار نحو 17 جنيها)، بينما يقول جهاز التعبئة والإحصاء في دراسة صدرت العام الجاري إن حوادث الطرق تكلف الدولة خسائر بنحو 29 مليار جنيه سنويا.

ويؤكد الجهاز الحكومي أن العنصر البشري تسبب في 78.9% من الحوادث التي وقعت خلال عام 2017، والتي بلغت نحو 11 ألف حادثة، أسفرت عن سقوط نحو 17 ألف ضحية ما بين وفاة وإصابة.

ويؤكد استشاري الطرق والجسور عماد نبيل أن الاقتصاد المصري يتضرر بصورة مباشرة تتمثل في الضرر المادي الهائل جراء تلف المركبات الكثيرة التي لا يقل عددها عن سبعة آلاف مركبة، بجانب آلاف الوفيات والإصابات، مما يعطل الكثير عن العمل، فضلا عن استنزاف القطاع الطبي أيضا في علاج المصابين.

‪انفجار الإطارات أحد أبرز أسباب الحوادث في مصر‬ (الجزيرة نت)‪انفجار الإطارات أحد أبرز أسباب الحوادث في مصر‬ (الجزيرة نت)

 

ويوضح نبيل في حديثه للجزيرة نت أنه لمواجهة مشاكل الطرق خرج مشروع الدولة الخاص بتطوير الطرق والجسور، خاصة مع وجود الكثير من الطرق الضيقة وغير المرصوفة، لافتا إلى وجود أجهزة حكومية لم تؤد دورا حقيقيا في خفض نسبة الحوادث كالمجلس الأعلى للمرور الذي أنشئ عام 1983.

وفي تقرير حول جودة الطرق صدر ضمن المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس عام 2015، احتلت مصر المركز 114 من بين 144 دولة.

ويرى اللواء مجدي الشاهد، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية لا تعبر عن الحوادث التي تقع على أرض الواقع، مؤكدا في لقاء تلفزيوني أن 80% ممن يتعرضون للحوادث لا يتقدمون ببلاغات رسمية، مما يجعل حصر الحوادث غير معبر عن الصورة الحقيقية.

‪عدم الالتزام بقواعد المرور من أسباب تزايد الحوادث بمصر‬ (الجزيرة)‪عدم الالتزام بقواعد المرور من أسباب تزايد الحوادث بمصر‬ (الجزيرة)

ضعف الرقابة
وبحسب عضو الجمعية المصرية لسلامة النقل والمواصلات وجيه منصور، فإن حوادث الطرق باتت تمثل رعبا للمواطنين حتى أصبح هناك طرق بعينها سيئة السمعة، كالطريق الدائري حول العاصمة وطريق العين السخنة وطريقي الإسكندرية الزراعي والصحراوي.

وأضاف منصور أن العشوائية بالطرق أفرزت نتائج فاقمت المشكلة، في ظل وجود شوارع تسير بها مختلف أنواع المركبات دون رقابة، خاصة الشاحنات الكبيرة، مؤكدا أن هناك ضعفا بالدور الرقابي على المرور والإجراءات الخاصة بتحسين سلامة الطرق كوجود بعض الطرق بلا رجال مرور.

وفي حديثه للجزيرة نت، استنكر منصور قانون المرور الحالي المطبق منذ عام 1973 الذي لا يواكب التغيرات المتمثلة في أعداد المركبات والطرق الجديدة، بينما ما زال القانون الجديد حبيس أدراج البرلمان المصري رغم أهميته.

وأوضح أنه إذا ما جرى إنفاذ قانون المرور على المخالفين بصورة فورية فهذا من شأنه أن يمثل رادعا ومانعا لانتشار تلك الحوادث، مضيفا "لكن لا يوجد ضبط أو ربط للمارين داخل الطرق، كما أن السائقين لا يكترثون، بجانب تدني الوعي لأصحاب السيارات فيما يتصل بقواعد القيادة الصحيحة".

ولا تزال هناك مشاكل تتعلق بالفساد، فكثير من السائقين يشتكون من أن بعض رجال المرور يتعسفون أحيانا في توقيع مخالفات إذا لم يحصلوا على رشى مالية، بينما يمكن غض الطرف عن مخالفات أخرى مقابل الدفع.

ويمتد الفساد أيضا إلى عملية ترخيص السيارات، حيث تجري على طرق مصر سيارات يفترض عدم الترخيص لها لمخالفتها إجراءات الأمن والسلامة بشكل يضر البشر والبيئة على حد سواء.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي