آبي في طهران.. وسيط ياباني أم ساعي بريد؟
عـاجـل: رئيسة مجلس النواب الأميركي: على إدارة ترامب ألا تتصرف بتهور وأن تدافع عن مصالحنا بشكل قوي واستراتيجي

آبي في طهران.. وسيط ياباني أم ساعي بريد؟

آبي لدى استقباله ظريف في طوكيو الشهر الماضي (رويترز)
آبي لدى استقباله ظريف في طوكيو الشهر الماضي (رويترز)

مجدي مصطفى

بعد أقل من شهر من استقبال العاصمة اليابانية طوكيو وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ثم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاحقا، تأتي زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي اليوم الأربعاء إلى طهران.

وتتفاوت التقديرات للزيارة بين التفاؤل بإمكانية اضطلاع آبي بوساطة مثمرة في الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، أو كونها مجرد مناسبة لتبادل الرسائل بين الخصمين لا يعدو دور الزائر الياباني فيها مهمة ساعي البريد. 

يستند المتفائلون بالزيارة إلى كون رئيس الوزراء الياباني صديقا لترامب صداقة يعتز بها الاثنان، وإلى العلاقات اليابانية الإيرانية الودودة تقليديا التي تخلو من منغصات تكدرها. كما سبق للرئيس الإيراني حسن روحاني أن التقى شينزو آبي على هامش سبعة لقاءات قمة في مناسبات مختلفة منذ عودة الأخير إلى السلطة عام 2012.

لكن اللقاء الثامن هذه المرة له طبيعة خاصة، فالزيارة تاريخية وتعد الأولى من نوعها منذ 41 عاما، إذ آبي أول رئيس وزراء ياباني يزور إيران منذ كو فوكودا الذي زار طهران عام 1978، أي قبل عام على اندلاع الثورة الإسلامية.

ترامب وآبي يعتزان بصداقتهما (غيتي)

طمأنة
ولدى إعلان طوكيو رسميا عن الزيارة قبل أسبوع، حرصت اليابان على الاطمئنان إلى المواقف المختلفة، فحصل آبي على دعم من ترامب الذي كان في زيارة دولة لليابان أواخر مايو/أيار الماضي، كما تحدث آبي هاتفيا -حسب وكالة كيودو اليابانية- مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وولي عهد السعودية محمد بن سلمان، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

وتعكس تلك الاتصالات حرص اليابان على طمأنة تلك الأطراف، خصوصا الخليجية منها نظرا للعلاقات الاقتصادية اليابانية معها، والأهمية التي توليها طوكيو للمحافظة على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي تشكل 90% من وارداتها من الطاقة.

وقبل مغادرته طوكيو في طريقه إلى طهران، قال آبي للصحفيين "هناك مخاوف من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والوضع محل اهتمام المجتمع الدولي لإقرار السلام والاستقرار في المنطقة، واليابان تريد أن تلعب دورها قدر الإمكان".

توقعات
وتأتي زيارة آبي بعد أن خفت حدة التصعيد والتهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن التي تركت الباب مفتوحا للحوار رغم انسحابها المفاجئ العام الماضي من الاتفاق النووي التي لم تكن اليابان طرفا فيه لكنها بادرت إلى دعمه.

كما تأتي بعد أن عجز الطرف الأوروبي في الاتفاق النووي عن حلحلة الأزمة وإحداث ولو ثغرة في جدارها، فالزيارة التي سبقه بها وزير الخارجية الألماني لم تتمخض عن نتيجة ملموسة، ولم تتعد تلقيه رسالة إيران بشأن مستقبل التعامل مع أميرکا.

واستبق وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وصول الزائر الياباني إلى طهران بالتأكيد أن بلاده "لا تتخوف أبدا من الحوار مع الدول الصديقة والدول التي تربطنا علاقات معها، وعلى هذا الأساس سنتحدث مع المسؤولين في اليابان".

أما سلفه الأسبق منو شهر متقي فيرى أن ما تحتاجه اليابان هو السماع بشكل مباشر من المسؤولين الإيرانيين موقفهم مما يجري في المنطقة.

ويعتبر متقي أن زيارة آبي "جاءت متأخرة، لكن الوقت قد حان لليابان لاستعادة التوازن بين دورها السياسي ودورها الاقتصادي، واليابان تريد أن تقوم بشيء إذا ما استطاعت، لكن لا يمكن الاعتماد على الأميركيين فهم لم يلتزموا بما تعهدوا به".

وتمنح الزيارة رئيس الوزراء الياباني -حال نجاحة في حلحلة الموقف- فرصة نادرة لرفع مكانته الدبلوماسية قبل قمة مجموعة العشرين في اليابان يومي 28 و29 يونيو/حزيران الجاري، كما تعزز فرصه قبل انتخاب مجلس الشيوخ هذا الصيف.

وساطة
رغم ذلك تنفي مصادر دبلوماسية يابانية أن تكون زيارة آبي لطهران بهدف الوساطة بين إيران وأميركا، بينما يرى مسؤولون يابانيون أنه لن يكون مجرد وسيط "لأن هدف طوكيو هو ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط، وهو عامل حاسم بالنسبة لليابان الشحيحة الموارد".

ولطالما كانت إيران واحدة من أكبر الدول المصدرة للنفط لليابان حتى أنهت الولايات المتحدة إعفاءاتها من العقوبات الممنوحة لمشتري النفط الإيراني.

كما استبق المتحدث باسم الخارجية الأميرکية وصول رئيس الوزاء الياباني إلى طهران بتحذير "أي بلد يهدف إلی إجراء تعامل مع إيران فيما يتصل بالحظر"، وكأنه يملي على آبي حدود الشق الاقتصادي في العلاقات الاقتصادية بين بلاده وإيران.

هذا الواقع يعزز الرأي الذي يذهب إليه أستاذ الأمن الدولي بجامعة طوكيو ساتوتشي إكيوتشي والذي يدعو إلى "خفض التوقعات بشأن نتائج الزيارة"، معتبرا "أن زيارة واحدة لا يمكن أن تحقق سلاما أو نهاية لتاريخ طويل من التوتر والصراع، وعلينا ألا نتوقع حصول آبي على جائرة نوبل للسلام من تلك الزيارة".

ويرى إبراهيم رحيم بور مساعد وزير الخارجية الإيراني السابق أن لدى الأميركيين مصلحة في استخدام القناة اليابانية، مضيفا "أن إيران ستوضح حقوقها وموقفها ويمكن أن ينقل الطرف الآخر الرسائل التي ستكون رسائل الرئيس الأميركي"، بما يعني أن مهمة آبي لن تتعدى دور ساعي البريد القادم من أقصى الشرق لنقل الرسائل بين واشنطن وطهران.

المصدر : الجزيرة