لوموند: يجب إنقاذ المد الديمقراطي في السودان
عـاجـل: مراسل الجزيرة: مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض يعقد اجتماعا حول إيران بحضور مسؤولي وزارة الدفاع

لوموند: يجب إنقاذ المد الديمقراطي في السودان

في السودان شعب صبور يعرف كيف يحصي قتلاه دون أن يحمل السلاح للثأر لهم (غيتي)
في السودان شعب صبور يعرف كيف يحصي قتلاه دون أن يحمل السلاح للثأر لهم (غيتي)
أشادت صحيفة لوموند الفرنسية بالحراك السوداني الحالي وأفكاره الوافرة ذات البعد الكوني وشبكة المسؤولين التي تؤطره وما تحمله تلك الشبكة من مشروع سياسي واضح وخطة لإنقاذ البلد مكنتها من الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير في شهر أبريل/نيسان الماضي بعد أشهر من الحراك الشعبي.

واعتبرت لوموند في افتتاحيتها أن قوة ثورة الخرطوم -التي لم تكتمل بعد- تكمن في طبيعة تطلعات شعب السودان المتعطش إلى التغيير، والذي يتسم مع ذلك بما يكفي من الحكمة للتعلم من التجارب الحديثة المماثلة منذ "الربيع العربي" عام 2011 وما شابه من فشل، كما أنه "شعب صبور يعرف كيف يحصي قتلاه دون أن يحمل السلاح" للثأر لهم.

هذا التصميم وذاك البعد العالمي يشكلان تهديدا واضح المعالم لجميع الأنظمة الاستبدادية التي نعلم أنها تشعر حاليا بأن أجنحتها تنمو على نطاق عالمي، وفقا للصحيفة.

لكنها لفتت إلى أن حركة المواطنة الحالية في السودان برزت لتمثل نموذجا أكثر إثارة للقلق بالنسبة للأنظمة الاستبدادية بكل أشكالها، خصوصا أنها أنهت في بدايتها دكتاتورية دامت ثلاثين عاما.

ولتحقيق أهدافهم، مع الحرص على السلمية المطلقة، قالت لوموند إن قادة هذا الاحتجاج توصلوا إلى اتفاق مع جنرالات مقربين من السلطة ليتولوا الإطاحة بالبشير، على أن يعمل الطرفان معا في المراحل اللاحقة على إخراج النظام القديم تدريجيا من السلطة.

لكن الصحيفة أبرزت أن الجنرالات نكثوا عهدهم، وذلك بدعم من رعاتهم في مصر والإمارات والسعودية الذين اعتبروا أن الوعود لا تلزم سوى الضعفاء.

وبمباركة من هذه الدول -تقول لوموند- شن الجنرالات في الثالث من يونيو/حزيران الحالي حملة عنف في الخرطوم استهدفت تصفية الحركة الديمقراطية في السودان واستعادة السلطة.

وقالت الصحيفة إن ذلك يدخل ضمن اللعبة الخطرة التي تقوم بها هذه الدول من اليمن إلى ليبيا والتي أطالت من خلالها عمر النزاعات في المنطقة، محذرة من أن السودان يقع في وسط محور النار هذا، وتركه في يد مشعلي الحرائق في الوقت الذي يمكنه إعادة بناء نفسه أمر غير مسؤول.

وحذرت لوموند فرنسا -التي تعد مصر والسعودية والإمارات من بين أهم مشتري أسلحتها- من الوقوف مع من يريدون إجهاض ثورة السودانيين، قائلة إن خيانة جنرالات الخرطوم التي من شأنها دفع البلد نحو حرب أهلية هي أيضا بمثابة خيانة للمبادئ والمثل العليا التي تدافع عنها فرنسا.

وشددت الصحيفة على أن الصراع في السودان سيمثل كارثة إنسانية لا تتصور، كارثة ذات أبعاد إقليمية ستمثل فرصة لا تعوض لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) المبعثرة لتجميع نفسها، مما يجعل هذا البلد يتحول إلى إحدى نقاط الانطلاق الجديدة لما تسمى "الخلافة".

وختمت لوموند بأن الوقت لا يزال مواتيا لفرنسا كي تظهر مزيدا من الحزم والتصميم في مواجهة مناهضي الثورة بالسودان، وكي تقف بشكل واضح مع الديمقراطيين في الخرطوم.
المصدر : لوموند