موقف ضبابي للأردن حيال المشاركة أو رفضها بمؤتمر البحرين

موقف ضبابي للأردن حيال المشاركة أو رفضها بمؤتمر البحرين

السلطة الفلسطينية برئاسة عباس (يمين) أعلنت عدم مشاركتها بمؤتمر البحرين لأنها ترفض ما تعرف بـ"صفقة القرن" (غيتي)
السلطة الفلسطينية برئاسة عباس (يمين) أعلنت عدم مشاركتها بمؤتمر البحرين لأنها ترفض ما تعرف بـ"صفقة القرن" (غيتي)

أيمن فضيلات-عمان

بين إعلان البيت الأبيض مشاركة الأردن في أعمال مؤتمر البحرين الاقتصادي، ونفي عمّان إعلان المشاركة يبقى موقف الأردن ضبابيا حتى اللحظة وغير واضح.

البيت الأبيض استبق الأردن صاحب الشأن بالإعلان عن مشاركته في أعمال المؤتمر لمزيد من الضغط على موقفه الرافض للمشاركة، ليعود الأردن على لسان مصدر مسؤول وينفي رده على الدعوة التي قدمت له، سواء بالمشاركة أو عدمها.

وقال مصدر أردني رسمي للجزيرة نت مساء أمس الثلاثاء إن الأردن لم يرد على دعوة الولايات المتحدة بشأن المشاركة في مؤتمر البحرين الخاص بدعم الاقتصاد الفلسطيني، في إطار خطة السلام الأميركية المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن".

وأضاف المصدر أنه عندما يتخذ الأردن قراره سيعلنه بوضوح، وسيكون القرار منسجما مع ثوابته ومواقفه المعلنة ومع مصالحه الوطنية.

وكانت وكالة رويترز نقلت عن مسؤولين أميركيين أن ثلاث دول هي مصر والأردن والمغرب أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتزامها حضور مؤتمر البحرين المقرر عقده في وقت لاحق من هذا الشهر.

تأجيل أم فشل؟
سيناريو تأجيل أو فشل انعقاد مؤتمر البحرين الاقتصادي الذي يعول عليه الأردن بات قويا في ظل متغيرات عدة، أهمها عدم وجود شريك إسرائيلي مهتم بإتمام الإعلان عن الصفقة بعد فشل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة، وتكليفه بتسيير أعمال حكومة انتقالية لمدة 90 يوما دون صلاحيات عملية.

يضاف إلى ذلك إعلان الكنيست حل نفسه والذهاب إلى انتخابات مبكرة الخريف المقبل، وبعدها تشكيل حكومة جديدة ويكون قد اقترب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية التي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب للفوز بها.

كما يرى البعض أن في حالة الانقسام بالداخل الإسرائيلي حيال الصفقة دعما أميركيا لنتنياهو واليمين الإسرائيلي على حساب الأحزاب الإسرائيلية الأخرى.

غياب وعدم مشاركة
فرص نجاح المؤتمر تتضاءل أيضا برفض السلطة الفلسطينية المشاركة في المؤتمر، وهي الشريك الرئيسي في تنفيذ بنود صفقة القرن التي أعلنت رفضها مسبقا إلى جانب الأردن.

وفي حال غياب الطرفين الرئيسيين المعنيين بالصفقة (السلطة الفلسطينية والأردن) فلا معنى لحضور بقية الدول العربية -بما فيها مصر والسعودية- والأوروبية.

وكانت الدعوات وجهت لوزراء الاقتصاد والمالية وكبار المستثمرين في قطاع الأعمال بالمنطقة والعالم للمشاركة في المؤتمر.

لا قرار حتى الآن
رئيس الديوان الملكي السابق عدنان أبو عودة قال للجزيرة نت إن الأردن الرسمي لم يتخذ قراره النهائي لغاية هذا اليوم بالمشاركة أو عدمها في مؤتمر البحرين الاقتصادي.

وتابع أبو عودة أن مصلحة الأردن أن يكون مشاركا وعلى الطاولة مباشرة في المؤتمر وبأي صفة رسمية، سواء من الديوان الملكي أو الحكومة أو حتى سفير الأردن في البحرين، فأي غياب عن مؤتمر البحرين سيمس بمصالح الأردن الجوهرية.

وأوضح أن الأردن قلق من صفقة القرن نظاما وشعبا، ويتشارك في ذلك مع السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وكلمة "صفقة" لا تعني عملا منفردا، بل تحتاج إلى شريك، والشريك الطبيعي هو السلطة الفلسطينية التي ترفض المشروع جملة وتفصيلا.

من جانبها أكدت جماعة الإخوان المسلمين -في بيان- ضرورة استمرار الموقف الأردني الرافض للصفقة بذات الصلابة والوضوح، والحفاظ على وحدة الموقف رسمياً وشعبياً، وتفويت الفرصة على المتربصين والمفرطين بقضية الأمة المركزية.

ضمانات بالمشاركة
في المقابل، يرى المحلل السياسي حسن البراري أن "البيت الأبيض بإعلانه ذلك يكون قد حصل على ضمانات أردنية بالمشاركة في ورشة البحرين، فيما النفي الأردني عن المشاركة لا نعرف مصدره، هل هي الحكومة؟ وهنا أعتقد أن أمر المشاركة مرتبط بالملك الأردني والقصر مباشرة وليس بحكومة الرزاز.

وتابع أن الملك عبد الله الثاني رفض فكرة حضور مؤتمر البحرين دون وجود ضمانات حقيقية، وأي مشاركة للأردن في هذا المؤتمر ستسحب من رصيد الثقة الشعبية باللاءات الثلاث التي أطلقها الملك.

وتابع البراري أن الوكيل الإسرائيلي المعني بإتمام صفقة القرن نتنياهو بات اليوم خارج اللعبة السياسية بعد فشله في تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وحل الكنيست نفسه، مما يعني تأجيل الإعلان عن صفقة القرن.

حرص أردني على الحضور
المحلل السياسي الناشط على تويتر فراس أبو هلال غرد على حسابه قائلا "تردد الموقف الأردني من المشاركة في مؤتمر البحرين يدل على حجم الضغوط عليه للمشاركة، كوشنر حريص تحديدا على حضور السلطة الفلسطينية والأردن، لأن غيابهما سيفشل المؤتمر، حضور مصر والسعودية يمثل ضغطا أكبر على الأردن والسلطة، ولو قاطعتاه فسيتغير المشهد تماما".

أما المحلل السياسي والناشط على تويتر صالح النعامي فغرد على حسابه "المثير للإحباط أن كوشنر صبي ترامب يتمكن من سوق الحكام العرب إلى مؤتمر البحرين على الرغم من أن معظم المعلقين الصهاينة المؤيدين لتسوية الصراع يهاجمون المؤتمر ويعتبرونه تعبيرا عن رغبة ترامب في مساعدة اليمين الصهيوني في الاحتفاظ بالأرض الفلسطينية دون تقديم أي تنازلات".

المصدر : الجزيرة