مخاوف في العراق من تكرار سيناريو سقوط الموصل

قوات عراقية أثناء دورية سابقة شمال بغداد (رويترز-أرشيف)
قوات عراقية أثناء دورية سابقة شمال بغداد (رويترز-أرشيف)

ليث ناطق-بغداد

كانت الأيام الأخيرة باهظة على العراق؛ فبينما كانت أطراف العملية السياسية تمارس هوايتها بالصراع على المصالح وتبادل الاتهامات لدرجة أبقت التشكيلة الحكومية منقوصة من حقيبتين مهمتين هما الداخلية والدفاع بعد أكثر من ثمانية أشهر من عمرها، نفذ تنظيم الدولة الإسلامية عمليات متفرقة ومتنوعة أيضا، كان آخرها الكمين الذي وقع ضحيته ثمانية من منتسبي الجيش العراقي في بلدة الطارمية شمالي العاصمة بغداد، ولحقه هجوم على إحدى قرى البلدة خلف قتيلين.

هذه العمليات دقت أجراس الخطر ورفعت أصوات التحذير من تكرار سيناريو يونيو/حزيران 2014 الذي سيطر فيه تنظيم الدولة على ثلث أراضي البلاد.

لجنة الأمن والدفاع النيابية تحركت على وقع هذه التحذيرات، وطلبت استضافة بعض القيادات الأمنية للاستفهام حول هذه العمليات والإجابة عن أسئلة وضعها أعضاؤها، مؤكدة في الوقت ذاته أن هذه العمليات لا تأثير لها، بحسب عضو اللجنة النائب بدر الصائغ في حديثه للجزيرة نت.

لكن الخبير الأمني أحمد الشريفي يشير إلى أن عمليات كالتي وقعت مؤخرا تحمل رسالة مفادها أن لدى التنظيم القدرة على المشاغلة، وشدد على ضرورة أن تدرك الحكومة العراقية حقيقة أن التنظيم يجري تغييرا في تكتيك إدارة المعركة، مما يتطلب استعدادا وردا مغايرا من قبل المنظومة الأمنية العراقية.

الشريفي طالب بإشراك سكان المناطق المهددة في عملية بسط الأمن وبناء جسور ثقة معهم (مواقع التواصل)

مناطق مستعصية
والرسالة التي أشار إليها الخبير الأمني بعثها التنظيم على شكل عمليات نفذها في مناطق تعتبر مستعصية على بسط الأمن، كبلدة الطارمية الواقعة ضمن الحدود الإدارية للعاصمة بغداد، والتي شهدت منذ فترة ليست بالبعيدة استبدال اللواء 22 الذي كان مسؤولا عن أمنها باللواء 59، وشهدت بعض التغيرات في ملامح الإجراءات الأمنية كفتح بعض الشوارع ورفع نقاط سيطرة ثابتة.

ويعتقد أحد الضباط الميدانيين هناك -والذي طلب عدم كشف هويته- أن لواءً واحدا لا يكفي للسيطرة على منطقة "شديدة التعقيد" كالطارمية، وأكد في حديث للجزيرة نت أن الحملات التي تنفذ لبسط الأمن في البلدة ومناطقها "غير مجدية".

وأشار إلى رؤيته شواهد على تواجد التنظيم، قائلا "في مرات عديدة نفذنا عمليات تفتيش دون الوصول إلى شيء، لكننا صادفنا في كثير من المرات مضافات فارغة في البساتين فيها مؤشرات على أن من يشغلها غادر منذ زمن قصير جدا"، معتبرا ذلك تقدما لعناصر التنظيم.

هشام الهاشمي حذر القوات العراقية من السيطرة على المناطق الرخوة أمنيا بالقوة (الجزيرة)

فرائس سهلة
في المقابل، حذر الخبير الأمني هشام الهاشمي من السيطرة بالقوة على هذه المنطقة ومناطق رخوة أمنية أخرى في البلاد، معتبرا ذلك إذا وقع "تقدما بخطوتين للتنظيم على حساب المنظومة الأمنية". وشرح الهاشمي الخطوتَين في حديثه للجزيرة نت قائلا إن الأُولى "التحكم والمبادرة بعنصري الزمان والمكان"، أما الثانية فهي "امتلاك تنظيم الدولة بيئة تخدمه تحوي مضافات وأسلحةً ومقرا للقيادة" ملقيا اللوم على استخبارات تلك المنطقة في عدم رصدها تلك التحركات.

ويشدد الخبير أحمد الشريفي على ضرورة إشراك سكان المناطق المهددة أمنيا في عملية بسط الأمن عبر تشييد جسور للثقة المتبادلة، مما يدفع الأهالي إلى رفد القوات الأمنية بالمعلومات الاستخبارية، وأكد "ضرورة الاستعداد وتجهيز قوات تدخل سريع لتنفيذ عمليات استباقية عبر استثمار الجهد الاستخباري".

وحذر الشريفي في الوقت نفسه من "إمكانية تنفيذ التنظيم عملية نوعية في العاصمة بغداد".

يذكر أن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي، بدأ منذ توليه المنصب بالتوجيه لفتح الطرقات والشوارع المغلقة بالكتل الخرسانية ورفع نقاط سيطرة التفتيش الثابتة، وصولا لفتح المنطقة الخضراء المحصنة أمنيا والتي تعتبر مركز القرار أمام مسير عجلات العامة، وهي إجراءات يعتبرها مراقبون إغراء لعمليات محتملة لتنظيم الدولة.

المصدر : الجزيرة