الجزائر.. هل يحمي بن صالح ظهره بتغييرات في الرئاسة والعدالة؟

بن صالح أجرى حركة وصفت بالمهمة في قطاعي العدالة وداخل القصر الرئاسي  (الأناضول)
بن صالح أجرى حركة وصفت بالمهمة في قطاعي العدالة وداخل القصر الرئاسي (الأناضول)

فاطمة حمدي-الجزائر

تعاقبت سلسلة من القرارات خلال اليومين الماضيين في الجزائر بإمضاء رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، في حين تتعالى الأصوات خارج جدران قصر المرادية لمطالبته بالرحيل والتأكيد على عدم بقائه بعد يوم 9 يوليو/تموز المقبل.

ويستعجل الحراك في البلاد عبد القادر بن صالح لإيداع ورقة استقالته مع اقتراب نهاية المدة الدستورية للالتزام بتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية، ليعلن المجلس الدستوري بعدها عن استحالة تنظيمها في ظل غياب الشروط ممثّلة في ملفات مقبولة لمرشحين للاستحقاقات.

وأجرى بن صالح حركة وصفت بالمهمة في قطاعي العدالة وداخل القصر الرئاسي، بينما يجري الحديث عن الخروج عن الدستور الذي أفتى المجلس الدستوري في بيانه الأخير بأنه يبقى المسيّر الأول للمرحلة التي تمر بها البلاد.

وبينما تدخل أسماء من العيار الثقيل إلى المحكمة العليا بالجزائر للتحقيق معها في إطار ما يعرف بحملة "التطهير" لشخصيات استغلت نفوذها في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، يشهر بن صالح قلمه لإمضاء عدد من قرارات الإقالة في حق شخصيات ارتبط اسمها بالرئيس المستقيل.

الشارع يطالب رئيس الأركان بالاستجابة للمطالب وسحب المرفوضين شعبيا (الجزيرة)

توقيت القرارات
"لماذا هذا التوقيت بالذات؟"، هكذا يتساءل مراقبون للوضع في الجزائر عن سبب ما وصفوه "باستعجال القرارات المهمة شهرا قبل انقضاء المرحلة الدستورية لبن صالح رئيسا للدولة،
في حين تستغرب فئة أخرى من التساؤل حول صلاحياته التي خولها له الدستور "ما دام لا يزال رئيسا شرعيا للمرحلة الانتقالية التي دخلت فيها الجزائر بعد استقالة بوتفليقة".

وفي هذا السياق يرى أستاذ العلوم السياسية مناس مصباح أن رئيس الدولة المؤقت يملك كل الصلاحيات، وهو صاحب القرارات، وهناك تعاون بين كل أجهزة الدولة لإدارة هذه المرحلة والوصول إلى انتخاب رئيس جمهورية يقود الجزائر لمرحلة جديدة، على أن يتم كل ذلك في إطار الدستور.

وقال مصباح في تصريحه للجزيرة نت "إنه حتى وإن كانت القرارات نابعة من المؤسسة العسكرية فلا ضير فيها باعتبارها أقوى مؤسسة في الدولة والضامن الوحيد للمرحلة الراهنة".

وأشار إلى أن هناك عملية تطهير للكثير من القطاعات وما يسمى بإعدادات المرحلة القادمة التي ستوصلنا بالرئاسيات المقبلة، وقطاع العدالة مهم لبناء الجزائر الجديدة.

الشعب يطالب بحلول سياسية (الجزيرة)

من جهته يرى الناشط السياسي والحقوقي عبد الغني بادي أن "التعديلات المجراة في اليومين الماضيين مخولة دستوريا لبن صالح بصفته رئيسا للمرحلة الانتقالية، فالمسألة ستكون مثيرة للجدل لو حدثت بعد 9 يوليو/تموز القادم، والدستور منعه من بعض الصلاحيات، لكن هذا النوع من التعيينات مسموح به".

وأضاف بادي في تصريحه للجزيرة نت أن القرارات ليست نابعة من بن صالح بل من مؤسسة الجيش، قائلا "طبعا الجميع يعلم أنه لا بن صالح ولا الوزير الأول نور الدين بدوي يملك القرار، وإنما الحكم الآن أصبح للعسكر".

حراك الشارع يطالب بن صالح بالرحيل والأخير مصر على إكمال فترته ومهامه (الجزيرة)

محاربة الفساد
غير أن الناشط بادي يرى أن السلطة في بلاده تحاول أن تسبق الزمن في التعديلات الأخيرة، مشيرا إلى أن "هذه الفترة المتبقية تريد السلطة استغلالها بما يخدم مشروعها في التحكم في الوضع، خاصة على مستوى الوظائف الحساسة مثل قطاع القضاء".

في المقابل اعتبر مصباح أن "بن صالح اتخذ في عهده العديد من القرارات الهامة التي صبّت في مصلحة البلاد وفي إطار مكافحة الفساد بالجزائر"، مشيرا إلى أنه "بغض النظر عن سقف مطالب الحراك، فإن بن صالح أوصل رموزا من النظام السابق ومن العيار الثقيل إلى السجن، وهذا يحسب له".

وأضاف أنه لا تهم نية بن صالح "فقد يتم التمديد له لتحقيق موعد انتخابي جديد.. الغاية من كل ذلك هي الوصول بالجزائر إلى بر الأمان"، متوقعا تغييرا في الطاقم الحكومي سيعلن عنه في أقرب الآجال، "الأمر الذي سيمتص الاحتقان الموجود في الشارع".

وبين الحديث عن التنازلات في الجزائر باعتبارها السبيل الأول للحوار بين شارع مصرّ على مطالبه وسلطة تبحث عن مخارج ضمن إطار الدستور الذي يرى البعض أنه أصبح عاجزا عن التماشي مع المرحلة غير العادية التي تعيشها الجزائر، يبقى مصير البلاد معلقا إلى حين.

المصدر : الجزيرة