فورين بوليسي: ثورتا السودان والجزائر.. ما يمكن تعلمه من فشل الثورة المصرية

فورين بوليسي: ثورتا السودان والجزائر.. ما يمكن تعلمه من فشل الثورة المصرية

يشير الكاتب كيليان كلارك في مقال نشرته مجلة ذي فورين بوليسي الأميركية للاحتجاجات الشعبية في السودان والجزائر، ويقول إن الانتفاضة في كلا البلدين تشبه ثورة يناير 2011 في مصر، ويتساءل: ما الذي يمكن أن تتعلمه ثورتا السودان والجزائر من فشل الثورة المصرية؟

ويتحدث الكاتب عن أوجه الشبه فيقول إن الحركات الشبابية وأحزاب المعارضة والنقابات العمالية ومنظمات حقوق الإنسان في كل من البلدان الثلاثة، وذلك لمعارضة الأنظمة الاستبدادية والقمعية في هذه البلدان، في دعوة واضحة لإرساء الديمقراطية والإصلاح السياسي.

ويقول إن الجنرالات في كل من السودان والجزائر تدخلوا لإزاحة الطغاة عن السلطة، ليتحكموا في بلدانهم بعد الثورة، تماما مثلما حدث في الثورة المصرية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.

ويضيف أن محاولة الانتقال الفاشلة نحو الديمقراطية في مصر أدت إلى خلق انقسامات بين الثوار في البلاد، ما مهّد لحدوث انقلاب معاد للثورة في 2013 نجح في إعادة الحكم العسكري.

غير أن كلارك يستدرك بأن تجربة مصر الديمقراطية الفاشلة تركت أيضا بعض الدروس، مضيفا أنه بينما تتخذ السودان والجزائر أولى خطواتهما الأولية نحو إرساء الديمقراطية، فإنه يمكنهما الاستفادة من هذه الدروس لتحقيق عملية الانتقال، وفق المسار الصحيح.

قوة الشارع

ويشير الكاتب إلى أن أحد أهم الدروس المستخلصة من تجربة مصر، هو أن الاحتجاجات في الشوارع تمتلك القدرة على التأثير في قرارات الجيش، موضحا أن القادة الشباب الناشطين الذين قادوا الحركة المناهضة لمبارك في مصر اكتشفوا خلال مفاوضاتهم مع الجيش بشأن شروط الانتقال وإنشاء مؤسسات ديمقراطية جديدة أن أعظم نفوذ لديهم يتمثّل في قدرتهم على الاحتشاد في الشوارع.

ويضيف أن الجنرالات من طرفهم اكتشفوا بأنهم أكثر عرضة للتهديد وأكثر استعدادا لتقديم التنازلات أمام هذه الاحتجاجات الشعبية.

ويقول الكاتب إن الناشطين في كل من السودان والجزائر يعتمدون على الأرجح على إستراتيجية مماثلة لما كان يجري في مصر، ففي الخرطوم نظمت الحركة اعتصاما هائلا في مقر الجيش، الذي لم يجر فضّه إلا بعد عناء طويل، حيث يصرّ المتظاهرون السودانيون على أن العصيان المدني لن ينتهي، وذلك حتى يقوم الجيش بتشكيل حكومة مدنية.

ويقول كلارك إنه لولا استمرار هذا النشاط في الشوارع، فإنه من المحتمل أن يكون الجيش السوداني قد نجح بالفعل في فرض حكومة انتقالية تخضع لسيطرة الجنرالات.

تدخلات خارجية
وأما في الجزائر، فيشير الكاتب إلى استمرار الاحتجاجات المنتظمة على مستوى البلاد، وذلك على الرغم من محاولات الجيش حظر المظاهرات وقمع الناشطين.

ويضيف أن هذه الاحتجاجات أثارت عددا من المطالب الملموسة، ويقول الكاتب إن تلبية هذه المطالب المحددة وإجبار الجنرالات في كلا البلدين على منح القادة المدنيين سلطة سياسية مهمة تعتمد على مدى قدرة هذه الاحتجاجات على تعبئة الشوارع.

ويقول إن هذه التجمعات في البلدين هي أحوج ما تكون إلى الحفاظ على تماسكها والتركيز على الأهداف المشتركة بينها، وذلك على غرار إقامة حكم مدني وبناء مؤسسات ديمقراطية ومحاسبة مسؤولي النظام القديم.

ويقول الكاتب إن النشطاء السودانيين والجزائريين يمكنهم اتباع مسارين لمواجهة القوى الأجنبية، ويتمثل الأول في مقاومة توغلات الدول الإقليمية، على غرار مصر والسعودية والإمارات، التي تمتلك مصالح واضحة في منع قيام ديمقراطيات حقيقية في الشرق الأوسط.

ويشير إلى أن المتظاهرين في السودان خرجوا إلى الشوارع للتعبير عن معارضتهم تلقي حكومتهم للمساعدات السعودية والإماراتية وإدانة التدخل الأجنبي في المرحلة الانتقالية.

ويضيف أنه ينبغي للنشطاء تنمية العلاقات مع القوى الأجنبية المتعاطفة معهم، وأن هذه القوى يمكن أن تشمل الاتحاد الأفريقي، الذي لطالما كان داعما لإرساء الديمقراطية منذ التسعينيات، فضلا عن الاتحاد الأوروبي الذي دعم الانتقال الديمقراطي الناجح في تونس بعد ثورة 2011، والولايات المتحدة على حد سواء.

المصدر : الجزيرة,فورين بوليسي