بعد نضال وطني طويل.. وفاة الدبلوماسي المصري إبراهيم يسري

الراحل إبراهيم يسري كان من أبرز مناصري القضية الفلسطينية ورافضي التطبيع في مصر (مواقع التواصل الاجتماعي)
الراحل إبراهيم يسري كان من أبرز مناصري القضية الفلسطينية ورافضي التطبيع في مصر (مواقع التواصل الاجتماعي)

وائل حسني-الجزيرة نت

توفي صباح اليوم الاثنين السفير إبراهيم يسري مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وأحد أبرز مناصري القضية الفلسطينية ورافضي التطبيع في مصر عن عمر يناهز 89 عاما، وذلك بعد تاريخ وطني حافل في العديد من القضايا القانونية والسياسية.

بعد تقاعده اشتغل في المحاماة، وذاع صيته كثيرا بعدما أقام دعوى قضائية تطالب بوقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل، فضلا عن قضايا ضد حصار قطاع غزة وإغلاق معبر رفح، وضد إغلاق الشوارع المحيطة بمنزل السفير الإسرائيلي في حي المعادي جنوبي القاهرة، والشوارع المحيطة بالسفارة الأميركية في حي غاردن سيتي بوسط القاهرة.

وإلى جانب عمله بالمحاماة، ركز جهده في العمل السياسي، فانضم إلى حركة كفاية والحملة المصرية ضد التوريث ولعضوية البرلمان الموازي في أواخر عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وشارك في جهود إقامة حركة النهضة الوطنية التي ضمت كل الأطياف، وكان يستضيف اجتماعاتها في منزله بمنطقة المعادي كل ثلاثة أسابيع.

وبعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، قدم السفير الراحل مبادرة لإنهاء التنازع والعودة للشرعية، وتجنب القدح في مشروعية الانتخابات، وشارك في إصدار "بيان القاهرة" مع أستاذ العلوم السياسية سيف عبد الفتاح والشاعر عبد الرحمن يوسف الذي دعا لاصطفاف كل القوى السياسية لاستعادة الحرية والديمقراطية، وقبل رئاسة الجبهة الوطنية المصرية التي أسست في مدينة إسطنبول التركية، وحرص على الاحتفاظ دائما بمسافة واحدة مع جميع أطياف العمل السياسي.

وفي عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، واصل يسري إقامة الدعاوى القضائية المناهضة لقرارات السلطة، فأقام دعاوى خاصة ببطلان التقسيم البحري مع قبرص، وأكد أحقية مصر في ثلاثة حقول للغاز، منها اثنان نهبتهما إسرائيل، والثالث نهبته قبرص، وبطلان اتفاقية تخول قبرص البحث في المناطق الهيدروكربونية في المياه الاقتصادية الخالصة لمصر.

كما أقام الراحل أيضا دعوى بطلان اتفاق الخرطوم الثلاثي بالتنازل لإثيوبيا عن حقوق مصر القانونية والتاريخية في مياه النيل وعدم الاعتراض على تشييد سد النهضة الإثيوبي، ودعوى أمام المحكمة الدستورية العليا بانعدام حكمها بسعودية جزيرتي تيران وصنافير، كما قدم طعنا أمام المحكمة الإدارية العليا يطالب بتنفيذ حكم القضاء الإداري بمصرية الجزيرتين.

العمل الدبلوماسي
حصل يسري على ليسانس الحقوق عام 1956 من جامعة عين شمس، وعلى الماجستير في العلوم السياسية عام 1961 من جامعة القاهرة، وسجل رسالة دكتوراه بكلية الحقوق جامعة القاهرة.

وامتدت اهتماماته إلى مجال الدراما، فالتحق بالمعهد العالي للنقد الفني في أكاديمية الفنون بالهرم، وأجرى دراسات في كتابة السيناريو بمدينة بيركلي في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

عمل يسري في المحاماة فور تخرجه، وتم اختياره للعمل بالنيابة العامة، إلا أنه اختار العمل الدبلوماسي، حيث ألتحق بالسلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية في أكتوبر/تشرين الأول 1957.

تدرج في الوظائف الدبلوماسية حتى درجة سفير لمصر في مدغشقر من 1983 إلى 1987، ثم أصبح سفيرا ومديرا عاما للإدارة القانونية والمعاهدات بالوزارة من 1987 إلى 1990، ثم سفيرا لمصر في الجزائر من 1990 إلى 1994، ثم سفيرا من الدرجة الممتازة بالديوان العام في وزارة الخارجية، كما عمل أيضا في البعثات المصرية لدى كل من العراق ورومانيا وبريطانيا والهند.

ترأس السفير الراحل المحكمة الإدارية لمنظمة الوحدة الأفريقية من 1983 إلى 1985، وشغل عضوية اللجنة القومية للبحار من 1980 إلى 1982، ورئيس لجنة مراجعة الاتفاقيات الدولية لجمهورية مصر العربية، وعضو لجنة قانون البحث العلمي.

كما رأس اللجنة الفنية في مفاوضات طابا بين مصر وإسرائيل والتي أعدت شروط التسوية بين الطرفين، وكذلك كان عضوا في اللجنة القومية لطابا ونائبا لرئيس وفد مصر المفاوض في طابا، ووقع اتفاقية استرداد طابا كنائب لرئيس الوفد المصري المفاوض.

حصل على وسام الجمهورية المصري من الطبقة الثانية سنة 1980، وعلى وسام النظام الوطني من درجة كوماندور من رئيس جمهورية مدغشقر 1987، وعلى وسام الاستحقاق عام 2014 عن جهده في استعادة طابا، وعلى أعلى درجات السلك الدبلوماسي، وهي سفير من الدرجة الممتازة في وزارة الخارجية بالقاهرة سنة 1954.

كما حصل على شهادة تقدير من لجنة الحريات بنقابة الصحفيين من أجل دوره في إقامة دعوى منع تصدير الغاز لإسرائيل، وذلك أثناء عمله منسقا لحملة "لا لبيع الغاز للكيان الصهيوني".

صدرت له كتب عدة، منها الجوانب القانونية لأزمة جامعة الدول العربية (باللغـة الإنجليزية) سنة 1987، وحتمية تجديد الدبلوماسية العربية في 1997، وغزو علوج الأنجلوساكسون للعراق سنة 2003، إضافة إلى رواية سياسية في قالب درامي بعنوان "رجل وأربع نساء"، وكتاب عن تطور القانون الإنساني في ملاحقة الجرائم ضد الإنسانية 2014، وآخر عن أزمة سد النهضة الإثيوبي والمساس بحصة مصر في مياه النيل 2014.

المصدر : الجزيرة