العصيان المدني في الخرطوم.. انفلات السوق والعصابات

عدد كبير من المحلات التجارية والمصارف أغلقت أبوابها أمام الجمهور (مواقع التواصل)
عدد كبير من المحلات التجارية والمصارف أغلقت أبوابها أمام الجمهور (مواقع التواصل)

الجزيرة نت- الخرطوم

تخفي جدران بيوت السودانيين وراءها صبرا بعد يومين من تعطل الحياة بالمدينة، بسبب العصيان الشامل الذي نجحت قوى إعلان الحرية والتغيير في تنفيذه فأفلحت بذلك في إظهار قدرتها على تحريك الشارع أمام المجلس العسكري.

ليومين متتاليين خلت المدينة من ضجيجها المعهود واختفت المركبات العامة والخاصة إلا قليلا يدب في الطرقات المليئة بالحواجز، وعلى نحو خاص غابت عربات توزيع البضائع لشركات الإنتاج المحلي التي كانت تغذي دكاكين الأحياء بسلع أساسية كانت متوفرة قبيل أحداث الميدان، وإن كانت غالية الثمن.

في سوق الخرطوم بحري نشطت الحركة التجارية بنسبة 20% وفق تقديرات المراقبين، لكن المدينة كلها تكاد تخلو من كروت شحن الرصيد، بينما عادت معظم محال بيع الهواتف للعمل.

ولليوم الثاني على التوالي يُلاحظ إغلاق البنوك لأبوابها، كما يلاحظ تطاول الصفوف أمام المخابز، ما قد يوحي لكثيرين أن نفرا مقدرا من سكان الخرطوم لم يستجب لنداء العصيان.

بنوك مغلقة وشوارع خالية حتى من المارة (مواقع التواصل)


سوق منفلتة
يصف محمد سيد أحمد القطب الاتحادي والقيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير السوق السودانية بالمنفلتة، لأن كل تاجر يضع السعر الذي يريد لسلعته، ويرمي بالعبء على ظهر المواطن، مرجعا ذلك إلى لغياب سلطة الدولة.

ويتوقع القيادي بقوى التغيير قفزات جديدة للأسعار خلال الأيام القادمة نتيجة لتأثر حركة الصادر والوارد بنجاح العصيان المدني، ويقول للجزيرة إن قوى إعلان الحرية والتغيير ستتجه لمعالجة المصاعب التي تمخضت عن العصيان بوضع ترتيبات أخرى تواجه بها المجلس العسكري، بغية تحقيق هدف الثورة الأكبر في إقامة الحكم المدني.

وعن ظاهرة المتفلتين (عصابات النيقرز) الذين حذرت منهم السلطات في أحياء الخرطوم عبر مكبرات الصوت، شدد سيد أحمد على أن ما يشاع حول تلك العصابات هو جزء من مخطط المجلس العسكري لتشويه صورة الثورة السودانية التي التزم نشطاؤها بالسلمية، خاصة أن المجلس لا يعجبه ذلك الالتزام ويريد استفزاز الثوار باستدراجهم نحو مربع العنف.

وأضاف أن المجلس يعلم كل شيء عن تلك العصابات، ويعلم أماكن وجودها ومن هم قادتها، ويستطيع اعتقالهم، لكنه يتقاعس عمدا حتى يفسح لهم المجال لإثارة الشغب ونسبته لقوى التغيير من جهة، ومن جهة أخرى يسعى المجلس لدفع المواطنين إلى طلب الحماية من أجهزة الأمن والدعم السريع والشرطة، وجميعها كيانات مسلحة تتبع له.

الجزيرة نت تحدثت مع عدد من أصحاب المحلات التجارية الذين اتفقوا على عدم توازن اقتصاد الدولة وعدم وجود ضابط للأسعار أو على سعر الدولار.

كما تحدث بعضهم عن أن البنوك لا تسمح إلا بسحب خمسمئة جنيه في اليوم، وهو مبلغ زهيد لا يفي باحتياجاته الأساسية، في حين وصل سعر الكيلوغرام من لحم الضأن في السودان الذي يعتبر أكبر مصدر للماشية في العالم، نحو 400 جنيه.

المصدر : الجزيرة