كيف تصطاد أجهزة المخابرات الفرنسية الجواسيس في المهد؟

دوائر الاستخبارات تتنافس لتوظيف أفضل المتخصصين في علوم الرموز وفكها (الأوروبية)
دوائر الاستخبارات تتنافس لتوظيف أفضل المتخصصين في علوم الرموز وفكها (الأوروبية)

يفيد تقرير بصحيفة لوفيغارو الفرنسية بأن الإدارة العامة للأمن الوطني ونظرائها في دوائر الاستخبارات الأولى يتنافسون في مبادرات لتوظيف أفضل المتخصصين من الشباب، خاصة في علوم الرموز السرية وفكها.

ويضيف التقرير أن الإدارة العامة للأمن عندما دعت إلى مسابقة وطنية في التشفير (علم الرموز السرية) لم تستدع الطلاب، قائلة بصراحة "تعال أيها الجاسوس الشاب"، وكان ذلك هو المقصود من دعوتها، لأنها تضع في ذهنها التحدي الكبير المتمثل في تجنيد العملاء.

وتوضح الصحيفة أن نهائي مسابقة الكندي (الباحث العربي في القرن التاسع وصاحب أول كتاب معروف عن تقنيات كسر الرموز السرية) جمع 67 من طلاب الجامعات والمدارس الثانوية من جميع أنحاء فرنسا في المدرسة العليا، وذلك للعمل على حل تمارين صعبة في مجال فك رموز الرسائل المشفرة التي هي من أبجديات عمل أي جهاز استخبارات.

ويشير التقرير إلى أن الدورة الرابعة من هذه المسابقة شارك فيها أكثر من ستين ألف شاب بدلا من نحو 18 ألفا في الإصدار الأول عام 2016، مضيفا أن المدير العام للإدارة العامة للأمن برنار إيمي قال للطلاب "لن نوظفكم الآن. يجب عليكم أولا مواصلة دراستكم، ولكنكم اتخذتم خطوة أولى مهمة. ونحن على أمل أن تظهر هذه المنافسة بعض الكفاءات".

وأشارت لوفيغارو إلى أن "أجهزة الاستخبارات" أصبحت مرغمة بعد الظروف الأمنية التي أفرزتها هجمات عام 2015، وجهود المخابرات في قانون البرمجة العسكرية، على الخروج من الظل ودخول المنافسة للفوز في معركة الموارد البشرية.

مهمة دائرة الاستعلام والأمن هي التدخل المضاد في مجال الدفاع (غيتي)

لا بد أن نعرف
ونبهت الصحيفة إلى أن الإدارة العامة التي لا يتجاوز عدد موظفيها 6800 حاليا، مضطرة لتوظيف نحو 700 موظف سنويا لتصل بموظفيها إلى 7500 موظف في عام 2025، معظمهم في المهن الرقمية.

وتضيف أنه في مواجهة متطلبات التوظيف هذه، فإن إدارة الاستعلام والأمن بوزارة الدفاع -التي هي الأولى من دوائر المخابرات وأكثرها سرية- دعت الصحافة إلى مقرها لأول مرة، ليقول لهم مدير دائرة الاستعلام والأمن الجنرال إريك بوكيه "نحن نريد توظيف أشخاص، ولذلك لا بد أن نعرف بشكل أفضل"، موضحا أن الموارد البشرية والإنترنت هما الأهم في طريق التحديث.

وتضيف الصحيفة أنه باعتبارها الجهاز الوحيد الذي يقدم تقاريره إلى وزير القوات المسلحة فقط، فإن مهمة دائرة الاستعلام والأمن هي التدخل المضاد في مجال الدفاع، من أجل حماية القوات المسلحة والشركات المتعلقة بالدفاع وأمن الأفراد والمعلومات والمعدات والمرافق الحساسة.

وتشير إلى أن هذه الإدارة المسؤولة عن تأمين 600 موقع عسكري وصناعي وأربعة آلاف شركة تصر على توسيع صفوفها من خلال جذب أفضل المتخصصين من المحللين والمهندسين في مجال نظم المعلومات الإنترنت والمطورين.

المصدر : الجزيرة,لوفيغارو