عـاجـل: الحكومة اليمنية تتهم قيادة القوات الإماراتية بمحاولة اقتحام مدينة عتق في شبوة رغم جهود الرياض لإنهاء الأزمة

بعد عام على حكومة مهاتير.. تحدي الاقتصاد وتسليم السلطة

أنور إبراهيم عينه على تسلم رئاسة الوزراء بعد عام وسط تشكيك مراقبين بتنحي مهاتير   (الجزيرة)
أنور إبراهيم عينه على تسلم رئاسة الوزراء بعد عام وسط تشكيك مراقبين بتنحي مهاتير (الجزيرة)

سامر علاوي-كوالالمبور

يعزو مراقبون غياب احتفالات شعبية بالذكرى الأولى لفوز "تحالف الأمل" بالانتخابات في ماليزيا، الذي أنهى ستة عقود من حكم الجبهة الوطنية وأعاد مهاتير محمد إلى سدة الحكم، إلى عدم تنفيذ الحكومة الحالية وعودها الانتخابية، وتنامي انطباع عام بأن برنامجها الانتخابي لم يكن سوى وعود شعبوية مبالغ فيها لكسب أصوات الناخبين.

يضاف ذلك إلى غموض يكتنف مستقبل الحكومة في ظل صراع يعتري دوائر السلطة، يظهر جليا في تصريحات المسؤولين، سواء ما يتعلق بالشك حول التزام مهاتير باتفاق تسليم السلطة لزعيم حزب عدالة الشعب أنور إبراهيم بعد مرور عامين أو اختلاف أجندات وسياسات أركان التحالف الحزبي الأربعة.

يؤكد أنور إبراهيم أن الاقتصاد هو التحدي الأكبر الذي يواجه ماليزيا بعد أكثر من عام من وصول "تحالف الأمل" إلى السلطة في انتخابات مايو/أيار 2018.

وبحسب إبراهيم فإن الحكومة متماسكة وقوية، رغم التباين الذي يظهر في تصريحات أعضائها أحيانا الذي يفسر بأنه تعبير عن صراع داخلي، ويقول في حديثه للجزيرة نت إن اختلاف وجهات النظر داخل الحكومة المشكلة من تحالف حزبي تعبير عن بيئة ديمقراطية لم يعتدها الماليزيون في السابق.

ويقارن أنور إبراهيم ما يصفها ببيئة ديمقراطية بانضباط تام و"ما كان مفروضا على الساسة في الحكومات السابقة"، ويعتبر تعبير القادة السياسيين عن آرائهم بحرية خروجا عن تقليد سابق لم يعتده الماليزيون.

عبد الهادي أوانغ تحدث بحذر عن التحالف مع المعارضة أو الحكومة (الجزيرة نت)

انقسامات حزبية
لكن رئيس الحزب الإسلامي الماليزي (باس) عبد الهادي أوانغ لا يستبعد تغييرا قريبا وواسعا في الحكومة الماليزية، "بدأت أعراضه بانقسامات حزبية وتغييرا للولاءات داخل كتلة الحكومة في البرلمان".

وأكد أوانغ في تصريحات خاصة بالجزيرة نت على احتفاظ حزبه بما يصفها سياسة التعاون الإيجابي مع الحكومة وعدم التحالف مع أي من الكتلتين الرئيسيتين في الحكومة والمعارضة.

وأضاف أوانغ بأن حزبه تبنى سياسة التعاون مع مهاتير محمد و"ليس حكومته"، وقال إنه تغير عما كان عليه في ولايته الأولى، وأن دعمه في المرحلة الحالية يهدف إلى الحؤول دون خسارة الغالبية الملايوية المسلمة السلطة لصالح الأقليات، وذلك بعد النفوذ الكبير وغير المسبوق الذي بات يحتله الصينيون والهنود في الحكومة وكتلتها البرلمانية نتيجة للانتخابات الأخيرة.

ويستند زعيم الحزب الإسلامي في توقعاته بتغيير حكومي قريب إلى تغير حصص الأحزاب في البرلمان، بما يجعل الكفة تتغير لصالح تشكيل حكومة أغلبية ملايوية، حيث ارتفع عدد أعضاء حزب مهاتير إلى أكثر من 20 عضوا، وانقسام غير معلن في حزب أنور إبراهيم أفقده نصف ممثليه في البرلمان الذي تجاوز عددهم 45 عضوا، يضاف ذلك إلى 18 عضوا للحزب الإسلامي، علما بأن عدد مقاعد البرلمان 222.

ورغم التقارب الكبير بين باس والمعارضة ممثلة بحزب المنظمة القومية الملايوية المتحدة (أمنو)، فإن أوانغ أكد رفض حزبه التحالف مع الحكومة أو المعارضة، ويفضل الاستعداد لانتخابات مقبلة يتوقع أن يبرز فيها قوة ثالثة على المسرح السياسي الماليزي.

تقييم الأداء
اعترف أنور إبراهيم بارتباكات وقعت فيها الحكومة خلال السنة الأولى من حكم تحالف الأمل، مثل البلبلة التي تسبب بها التوقيع على اتفاقية نظام روما لمحكمة الجنايات الدولية، وإعلان الحكومة عزمها التوقيع على اتفاقية منع جميع أشكال العنصرية، ثم تراجعت عن الانضمام إلى المعاهدتين وسط جدل داخلي وخارجي واسع.

وأضاف أن التحالف الحاكم كان يعتقد أن مثل هذه الأمور سهلة ويسيرة، لكنه اكتشف الحاجة إلى إقامة نقاش وطني واسع للوصول إلى إجماع وطني قبل الإقدام على مثل هذه الخطوات، وضرورة الأخذ بالاعتبار مواقف السلاطين والأعراق المختلفة وأثر مثل هذه القرارات على التركيبة الدينية والسكانية في البلاد.     

ويرفض أنور إبراهيم الانتقادات التي توجه للحكومة الماليزية ببطء عملية الإصلاح التي وعدت بها، ويقول إن تغييرات كبيرة تحققت في الجهاز القضائي وهيئة مكافحة الفساد ولجنة الانتخابات، وهو ما ظهر جليا في انتخابات تكميلية عدة أجريت منذ بداية العام الجاري في دوائر توفي ممثلوها.

ويعترف المسؤولون الحكوميون أن فوز المعارضة في ثلاث دوائر انتخابية من بين أربع يبعث رسالة واضحة بتراجع شعبيتها، لكن أنور إبراهيم يعتبره دليلا على نزاهة الانتخابات ونجاح عملية الإصلاح الانتخابي.

ويضم تحالف الأمل الحاكم حزب أبناء الأرض وهو قومي يقوده مهاتير ويهدف إلى تمثيل الملايويين والسكان الأصليين، وعدالة الشعب وهو متنوع الأعراق والديانات والأفكار ينادي بإلغاء سياسة التفضيل المتبعة للغالبية المالايوية، وحزب العمل الديمقراطي الذي يهيمن عليه ذوو الأعراق الصينية في ماليزيا، وحزب الأمانة الوطنية المنشق عن الحزب الإسلامي ويقول إن أفكاره إسلامية تقدمية.

مهاتير محمد حكومته تواجه اتهامات بالبطء في عملية الإصلاح (غيتي)

قوة ثالثة
يرى كثيرون أن المشهد السياسي الماليزي ما زال يعيش فوق رمال متحركة، وينظرون إلى دور الحزب الإسلامي "بيضة قبان" للترجيح بين الكتلتين المتنافستين، وهذا ما يفسر تمسك المعارضة والحكومة بالإبقاء على حلقة وصل به، أما رئيس الحزب فيتطلع إلى بروزه "قوة ثالثة" مع تحالف أحزاب تنسجم معه فكريا وعرقيا، مع أقرب انتخابات محتملة.

يحتفظ الحزب الإسلامي بالحكم في ولايتين شمال البلاد، وله حضور برلماني جيد في ولايات أخرى، ويقول رئيس الحزب عبد الهادي أوانغ إنه تعلم كثيرا من تجاربه السابقة في التحالفات الحزبية، فقد تحالف مع حكومة أمنو في سبعينيات القرن الماضي، ثم مع المعارضة بقيادة أنور إبراهيم عام 1998.

ويقول أوانغ إن جمود حزب أمنوا ورفضه للإصلاح تسبب في خروج الحزب من التحالف حفاظا على هويته وشعبيته، كما أن إصرار حزب العمل الديمقراطي الذي يهيمن عليه ذوو الأصول الصينية على رفض مشروع الشريعة في الولايات التي يحكمها الحزب أدى إلى فرط عقد تحالف المعارضة.

المصدر : الجزيرة