سعيا لحسم المعركة.. هجوم واسع لقوات الوفاق على مسلحي حفتر جنوب طرابلس

مقاتلون من قوات حكومة الوفاق خلال مواجهات وقعت قبل أيام مع مسلحي حفتر جنوب طرابلس (رويترز)
مقاتلون من قوات حكومة الوفاق خلال مواجهات وقعت قبل أيام مع مسلحي حفتر جنوب طرابلس (رويترز)

أطلقت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية اليوم السبت هجوما واسعا، في محاولة لطرد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر خارج الحدود الإدارية لمدينة طرابلس، وذلك بعد جمود ميداني استمر عدة أسابيع.

وقال مراسل الجزيرة أحمد خليفة -نقلا عن مصادر عسكرية من الجيش التابع لحكومة الوفاق- إن الجيش أحرز تقدما في عدد من المحاور جنوب طرابلس، بما فيها محور المطار، الذي تمكنت مفرزة من الكتيبة 301 التابعة لحكومة الوفاق من دخوله.

وأضاف المراسل أن دخول هذه المفرزة لا يعني السيطرة على المطار الذي تعرض لتدمير كبير خلال معارك وقعت داخله في 2014، وأشار إلى اشتباكات عنيفة خلال عملية التقدم التي تزامنت مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

وأوضح أن مصادر من قوات الوفاق تؤكد ضرورة استعادة المطار اليوم من أجل التقدم منه إلى منطقة قصر بن غشير التي تعتبر قاعدة التجمع الرئيسية لقوات حفتر للهجوم على محاور جنوب العاصمة.

كما نقل عن مصادر عسكرية من قوات الوفاق أن تعزيزات يجري إرسالها تباعا إلى محاور القتال، وأن هناك هجوما مرتقبا في المساء على قوات حفتر في قصر بن غشير.

وتسيطر قوات حفتر على المطار منذ أكثر من شهر، وهو بالنسبة إليها خط الدفاع الأول عن المناطق التي سيطرت عليها منذ بدء هجومها على طرابلس في الرابع من أبريل/نيسان الماضي، والذي أسفر حتى الآن عن مقتل نحو ستمئة شخص، بينهم نحو ثلاثين مدنيا، فضلا عن تهجير ما يقرب من ثمانين ألف مدني من بيوتهم.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن قوات الوفاق تقدمت أيضا في محوري صلاح الدين واليرموك، لكنه أشار إلى مقاومة عنيفة من قبل قوات حفتر التي سعت لعرقلة الهجوم بإطلاق كثيف لقذائف الهاون.

ونقل عن مصدر عسكري أن الأولى تتعامل مع قناصة تابعين لقوات حفتر في محور خلة الفرجان الذي شهد بدوره مواجهات بين الطرفين أسفرت عن مقتل اثنين من كل طرف وإصابة آخرين، وفق ناشطين.

محاور مشتعلة
وقال المراسل إن محاور القتال جنوب طرابلس مشتعلة، موضحا أن الاشتباكات تدور على طول الشريط الجنوبي للعاصمة الليبية على مسافة 170 كيلومترا تقريبا.

القوتان المتقاتلتان تبادلتا السيطرة على مطار طرابلس المدمر في الأيام الأولى من المواجهات قبل أن يثبت مسلحو حفتر أقدامهم فيه (رويترز)

وأضاف أن قوات الوفاق تريد تحقيق تقدم كبير هذه المرة، وإخراج قوات حفتر من حدود طرابلس الإدارية، بما يؤدي إلى حسم معركة العاصمة لصالح الحكومة الشرعية في ليبيا.

ونقل عن قوات الوفاق أنه في حال تم إخراج القوات المهاجمة من حدود طرابلس، فستكون المرحلة التالية مهاجمتها في مدينتي ترهونة وغريان (أقل من مئة كيلومتر جنوب شرق وجنوب طرابلس)، وفي حال نجحت الخطة فسيعني ذلك إخراج قوات حفتر من كل المنطقة الغربية.

وكان مصدر قال للجزيرة إن قوات الحكومة الليبية المعترف بها دوليا عززت تقدمها في محور صلاح الدين، كما فتحت النار في محور عين زارة لتخفيف الضغط على بقية محاور القتال.

وخلال الليلة الماضية، شنت طائرة تابعة لقوات الوفاق غارات عدة استهدفت معسكر الثامنة التابع لقوات حفتر في مدينة غريان، ويعتقد أن لدى الطرفين طائرات مسيرة مسلحة لها القدرة على القصف ليلا.

وقف التصعيد
في الأثناء، دعت السفارة الأميركية في ليبيا الأطراف الليبية لوقف التصعيد والعودة لمسار المفاوضات بإشراف الأمم المتحدة.

وأبدت السفارة قلقها الشديد من القصف الذي تعرّض له مستشفى المؤسسة الوطنية للنفط في العاصمة الليبية طرابلس، والهجمات الأخيرة التي طالت المنشآت النفطية.

ودعت القائمة بأعمال السفارة الأميركية في طرابلس ناتالي بيكر جميع الأطراف إلى الإقرار بحيادية هذه المؤسسة والامتناع عن عرقلة عملها كمؤسسة وطنية حيوية.

وأضافت أن المنشآت النفطية الليبية وعملية الإنتاج والعائدات منها هي ملك للشعب الليبي وينبغي حمايتها وفق ما تنصّ عليه القرارات الدولية.

المصدر : الجزيرة