وسط تنامي العداء للمهاجرين.. مسلمو الدانمارك في مرمى الإقصاء والكراهية

لاجئون أثناء إقامتهم عام 2016 في مخيم مخصص للاجئين بمدينة ثيستد شمال غربي الدانمارك (الأوروبية)
لاجئون أثناء إقامتهم عام 2016 في مخيم مخصص للاجئين بمدينة ثيستد شمال غربي الدانمارك (الأوروبية)

مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في الدانمارك الأربعاء المقبل، تشعر أعداد متزايدة من المسلمين في هذا البلد الإسكندنافي بالقلق من تنامي المواقف المناوئة للمهاجرين مع تحول الأحزاب الرئيسة نحو تبني سياسات متشددة، فيما يتعلق بالهجرة واللجوء.

ويواجه المسلمون، الذين يقدر عددهم بنحو 320 ألفا ويشكلون 5.5% من سكان الدانمارك، إقصاءً وإساءات لفظية وجرائم كراهية منذ تبني الأحزاب الرئيسة سياسات مناوئة للهجرة كانت تقتصر في السابق على اليمين المتطرف.

ويشير مقياس الاندماج الوطني إلى أن عدد المهاجرين من الدول غير الغربية وأحفادهم الذين مروا بتجربة التمييز ضدهم بسبب أصولهم العرقية، ارتفع إلى 48% العام الماضي من 43% قبل ذلك بعامين.

وقفز عدد الجرائم ذات الدوافع العنصرية أو الدينية التي سجلتها الشرطة الدانماركية إلى 365 في 2017 من 228 في العام السابق، وقد يكون العدد أكبر لأن الحوادث لا تسجل كلها.

ومع تحول الهجرة إلى قضية مركزية في الانتخابات العامة، يخشى مسلمون في الدانمارك من تشدد أكبر تجاههم.

وتقول مانيلا غفوري (26 عاما)، التي جاءت للدانمارك من أفغانستان لاجئة عام 2001، إن البعض يؤكد سوء الوضع بالنسبة للمهاجرين في هذا البلد خلال السنوات القليلة الماضية.

وروت مانيلا -وهي مدرسة وحاصلة على درجة في اللغة الدانماركية- بعض ما تعرضت له من معاملات عنصرية من بعض الدانماركيين، ومن ذلك طردها وأسرتها من متجر.

أما طارق حسين (26 عاما)، وهو مسلم دانمركي المولد من أصل فلسطيني، وله كتاب عن كونه مسلما في الدانمارك، فأكد أنه تلقى تهديدات بالقتل.

ويقول طارق "أنا وكثيرون غيري من جيلي نشعر بأنه مهما نفعل فإننا لسنا صالحين بما فيه الكفاية في نظر المجتمع.. أيا كان تعليمنا أو كيفية اندماجنا فإننا لسنا صالحين بما يكفي بسبب لون بشرتنا أو ديانتنا".

ووفق أرقام رسمية، فقد تم تشغيل نحو 43% من اللاجئين الذين عاشوا في الدانمارك أكثر من ثلاث سنوات بحلول نهاية 2018، وهي نسبة تفوق نسبة 20% فقط تم توظيفها بحلول نهاية 2015.

لكن بينما ارتفع التوظيف، لم يكن استيعاب المهاجرين بالدرجة نفسها دائما مقارنة بأبناء البلد الأصليين.

مانيلا غفوري القادمة من أفغانستان عام 2001 أكدت تعرضها لمعاملة عنصرية (رويترز)

صرامة أكبر
ويقول كل من الحزب الليبرالي الحاكم (يمين الوسط)، والحزب الديمقراطي الاجتماعي المعارض إن هناك حاجة إلى موقف صارم في قضية الهجرة لحماية نظام الرفاه، ودمج المهاجرين واللاجئين الموجودين بالفعل في البلاد.

ويتعارض التحول إلى اليمين من جانب الأحزاب الدانماركية الرئيسة مع نظرة الغرباء التقليدية إلى الدول الإسكندنافية الليبرالية، لكن هذا الأمر له ما يماثله في أماكن أخرى من أوروبا، خاصة منذ وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إليها في 2015.

وبحسب موقع الهجرة على الإنترنت تم تشديد قوانين الهجرة 114 مرة في ظل الحكومة الحالية.

وفي وقت سابق من العام الجاري، مرّرت الحكومة قانونا يسمح بإعادة مزيد من اللاجئين إلى بلادهم الأصلية، وذلك في أحدث خطوة للحد من الهجرة من الدول غير الغربية.

وتم تمرير القانون بتأييد حزب الشعب الدانماركي المناوئ للهجرة، وهو حليف رئيس لحكومة الأقلية، وتأييد الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وهو أكبر حزب في البلاد، وما زال إلى اليوم صاحب الموقف الأقل حدة من الهجرة.

ويعني القانون أن تصاريح الإقامة للاجئين ستكون مؤقتة وأنه سيكون هناك حد لعدد الأسر التي يجري لَمّ شملها وتخفيض للمنافع التي يحصل عليها المهاجرون.

وفي الوقت الذي تشدد فيه الأحزاب الرئيسة مواقفها من الهجرة، فقد حزب الشعب الدانماركي، وهو الجماعة الشعبوية الأكبر في البلاد، بعض جاذبيته وتظهر استطلاعات الرأي أنه سيخسر على الأرجح ما يقرب من نصف ناخبيه في الانتخابات.

ويواجه حزب الشعب الدانماركي أيضا منافسة من اثنين من أحزاب اليمين المتطرف، وهما حزب اليمين الجديد، وحزب النهج الصلب الذي يريد حظر الإسلام وترحيل المسلمين.

وانتقد المعهد الدانماركي لحقوق الإنسان ووكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة القانون، بينما حذرت منظمات التجارة والنقابات العمالية من أن سياسات الهجرة الصارمة يمكن أن تتسبب في تفاقم نقص العمالة وتكبح النمو.

كما حث المعهد الدانماركي لحقوق الإنسان ساسة البلد على وضع خطط لمكافحة العنصرية وجرائم الكراهية خاصة ضد المسلمين.

المصدر : رويترز