عـاجـل: وزير الخارجية الروسي: قلقون من ارتفاع حدة التوتر في منطقة الخليج وندعو لحل الخلافات عبر الحوار

بين ترحيب وتشكيك.. كيف يرى المراقبون دعوة الجيش الجزائري للحوار؟

مظاهرات حاشدة بالعاصمة الجزائر أمس (رويترز)
مظاهرات حاشدة بالعاصمة الجزائر أمس (رويترز)

محمد أمير-الجزائر

 

دخلت الجزائر مرحلة جديدة على طريق حل أزمتها السياسية، عقب دعوة رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح إلى حوار جاد وواقعي يضع الجزائر فوق كل اعتبار، لكن مراقبين رأوا أن الدعوة التي لقيت ترحيبا من الطبقة السياسية تعترضها بعض الإشكالات المحتملة.

وجاءت الدعوة من قايد صالح من أجل رسم خارطة طريق جديدة أساسها الحوار للوصول إلى أرضية تنطلق منها البلاد لتجاوز حالة الانسداد القائم، بعد الرفض الواسع لإجراء انتخابات 4 يوليو/تموز.

وألحّ خطاب قائد الجيش الجزائري على فتح مرحلة أخرى دون "فترة انتقالية" أساسها الحوار، وإجراء انتخابات رئاسية في أقرب وقت ممكن تحظى بقبول شعبي واسع. 

ربيج يطالب الجيش بتقديم ضمانات لتطبيق مخرجات الحوار (الجزيرة)

ويرى مراقبون أن أهم الإشكالات في بعث هذا الحوار يكمن في بعض الجزئيات المهمة التي يرتكز عليها، فيقول المحلل السياسي علي ربيج للجزيرة نت إن دعوة الجيش للحوار غير كافية لالتقاء جميع الأطراف، حيث لم يتم تحديد الزمان والمكان والجو العام الذي سيسود الحوار، متسائلا عما إذا كان الجيش سيضمن مصداقيته.

وتساءل ربيج أيضا عن المواضيع الرئيسة التي ستتناولها ندوة الحوار، لتكون مخرجاتها مؤثرة وبعيدة عن الكلام الذي كان في السابق دون تطبيق، مطالبا الجيش بتقديم ضمانات لتطبيق ما يخرج به هذا الحوار.

متطلبات الحوار
ويقول رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبد السلام في حديث للجزيرة نت، إن هذا الحوار يجب أن يتناغم مع تطلعات الشعب الجزائري وحراكه الحضاري الذي يرفض بقاء رئيس الدولة عبد القادر بن صالح ورئيس الحكومة نور الدين بدوي، لأن بقاءهما يجهض الحوار حتى قبل أن ينطلق، حسب رأيه.

ويضيف بن عبد السلام أنه يجب تحديد أطراف الحوار مبكرا، وأن يكون بين كل الفعاليات الوطنية من أحزاب ومجتمع مدني وشخصيات وطنية وخبراء ونشطاء من الحراك الشعبي.

ويشترط كثير من السياسيين أن يتمحور الحوار حول نقطة رئيسة، وهي كيفية إنشاء لجنة مستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات وحجم الصلاحيات الموكلة إليها.

ويقول الباحث في العلوم السياسية زكريا بورزق، إنه يجب تفادي الخوض في أي جدال حول الدستور وطبيعة نظام الحكم، لأن ذلك قد يفشل الحوار ويدفع نحو التأزيم ويزيد من الضغط على مؤسسة الجيش التي تتحمل منذ أكثر من ثلاثة أشهر عبء الأزمة وتأمين الحراك تفاديا لأي انحرافات.

ويضيف أن النخبة السياسية والأكاديمية مطالبة بصياغة مقترحات شاملة حول تلك الهيئة لتكون محل تشاور قبل الخروج بصيغة نهائية تحظى بالقبول وتطمئن الشارع بنزاهة الانتخابات الرئاسية التي يصبو إليها، وأن تتجاوز عجزها وسلبيتها وتكف عن رفع الشعارات دون تقديم الحلول.

 

عظيمي: قيادة الحوار يجب أن توكل لشخصية توافقية وغير متورطة مع النظام السابق (الجزيرة)

آلية الحوار
من جهة أخرى، يقول الباحث السياسي زكريا بورزق، إنه يجب أن توكل مهمة الإشراف على الحوار لشخصية وطنية تحظى بالقبول ولا علاقة لها بالنظام السابق يعينها رئيس الدولة، وتقوم بتوجيه الدعوات للشخصيات السياسية والأكاديمية وتلك التي أفرزها الحراك والقوى الاجتماعية والنقابية وجمعيات المجتمع المدني ورؤساء الأحزاب والنواب المقبولون شعبيا.

ويضيف أنه يجب تحديد سقف زمني للحوار، معتبرا أن الوعي بطبيعة المرحلة وبضرورة تجاوزها سريعا سيلعب دورا في الدفع بالحوار للنجاح وتقديم التنازلات الضرورية قطعا للطريق أمام بعض القوى المشبوهة التي لا تحظى بسند شعبي وتصر على الحلول غير الدستورية.

ويرى الأستاذ الجامعي أحمد عظيمي في حديث للجزيرة نت أن قيادة الحوار يجب أن توكل لشخصية توافقية غير متحزبة وغير متورطة مع النظام السابق ولم تكن طرفا في الأزمة السياسية، ويقترح لتلك المهمة كلا من أحمد طالب الإبراهيمي وعلي يحيى عبد النور ورشيد بن يلس.

ويطالب عظيمي بفتح الحوار أمام كل أطياف المجتمع، من أحزاب سياسية ومنظمات جماهيرية ونقابات العمال وطلبة، وحتى ممثلي الحراك الشعبي، كي تكون كل الأطراف حاضرة في مناقشة الحلول الممكنة لإخراج البلاد من أزمتها.

المصدر : الجزيرة