ما بين الرياضة والسياسة.. نجوم تونسيون في معترك الأحزاب

إعلان "تحيا تونس" لم يمر على أعضاء المكتب السياسي الموسع دون أن يثير جدلا في الساحتين السياسية والرياضية  (الجزيرة)
إعلان "تحيا تونس" لم يمر على أعضاء المكتب السياسي الموسع دون أن يثير جدلا في الساحتين السياسية والرياضية (الجزيرة)

مجدي السعيدي-تونس

لا تعتبر ظاهرة استقطاب الأحزاب السياسية لنجوم الرياضة في تونس ظاهرة حديثة، غير أنها تزايدت بشكل غير مسبوق في الأشهر القليلة الماضية، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة خلال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني المقبلين.

لم يمر إعلان "تحيا تونس" على أعضاء المكتب السياسي الموسع دون أن يثير جدلا في الساحتين السياسية والرياضية، وذلك بعد التحاق عدد من نجوم الرياضة بالحزب الذي يترأسه بشكل غير علني رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وتصدر لاعب منتخب تونس والنجم الساحلي السابق زياد الجزيري قائمة نجوم الرياضة الذين اقتحموا ملعب السياسة من بوابة أحدث الأحزاب السياسية في تونس، الذي ضم أيضا أمين موقو وحامد المغربي عضوي مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، وكمال الحمزاوي رئيس نادي مستقبل القصرين وعلي البنزرتي رئيس اتحاد كرة السلة، وكمال ايدير رئيس النادي الأفريقي السابق والمهدي بن غربية رئيس النادي البنزرتي سابقا وغيرهم.

واعتبر عدد من المراقبين أن لجوء حزب "تحيا تونس" لاستقطاب عدد من الرياضيين من أجل فرض مكانته في معترك الساحة السياسية ليس سوى امتداد لإستراتيجية ينتهجها عدد من الأحزاب السياسية التي نشأت عقب ثورة يناير 2011، مستغلة شعبية هؤلاء الرياضيين لكسب شريحة واسعة من الناخبين، فيما يرى آخرون أن مبادرة هؤلاء الرياضيين بالالتحاق بالأحزاب ينضوي تحت أهداف ومصالح شخصية.

غايات سامية
ويرى القيادي في "تحيا تونس" وعضو اتحاد كرة القدم أمين موقو، أن التحاقه بالحزب لا ينضوي على أهداف شخصية أو غايات حزبية بقدر ما يحمل رغبة صادقة في المساهمة في مشروع مجتمعي طرحه الحزب من أجل رؤية مغايرة للشأن السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

القيادي في "تحيا تونس" وعضو اتحاد كرة القدم أمين موقو (الجزيرة)

وقال للجزيرة نت "الرياضي ليس بمنأى عما تشهده البلاد من مستجدات سياسية وأوضاع اجتماعية، ومتى استشعر الناشطون في قطاع الرياضة قدرة في أنفسهم على تقديم مشروع إصلاحي ذي غايات سامية، فالتحول إلى تجسيد تلك الرؤى يصبح ضرورة ومكسبا اجتماعيا".

وأضاف "عندما وجدت أن توجهات حزب تحيا تونس تتماشى والأفكار التي أحملها لم أتردد في الانضمام إليه، فتقلد المناصب الرياضية لا يمنع تحمل مهمات سياسية في الآن نفسه".

بدوره، يرى قائد النادي الصفاقسي ولاعب منتخب تونس السابق عصام المرداسي أن الغاية من دخوله معترك الحياة السياسية هي المساهمة في إصلاح الأوضاع الرياضية في جهة صفاقس التي ينتمي إليها والحد من حالة التهميش التي تعيشها المدينة في قطاع الرياضة، على حد وصفه.

وشارك المرداسي، المنتمي لحركة النهضة العام الماضي في الانتخابات البلدية عن جهة صفاقس، وذلك من أجل الدفاع عن مصلحة الرياضة والرياضيين، وفق قوله.

ونجح عدد من الأحزاب السياسية بتونس في احتلال مكانة مرموقة بالساحة عبر المراهنة على النوادي الرياضية، ففي عام 2012 تقدم رئيس حزب "الوطني الحر" سليم الرياحي لرئاسة النادي الأفريقي، أحد أكبر الأندية شعبية في تونس، وبعد عامين من ذلك نجح في الفوز بعدة مقاعد في الانتخابات البرلمانية 2014، كما حل خامسا في ترتيب الأصوات إبان الانتخابات الرئاسية.

غير أن مكانة الرياحي السياسية سرعان ما انهارت عندما غادر رئاسة الأفريقي في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 وتحول إلى متهم بغسل الأموال ومتورط في جرائم فساد مالي. 

واقع المصالح الشخصية
من جانبه، شكك الإعلامي والمحلل الرياضي فتحي المولدي في صدق نوايا الأحزاب السياسية من وراء استقطاب نجوم الرياضة باعتبار أن المناخ السياسي في تونس رهين المصالح الشخصية والرغبة في الوصول للسلطة بكل الطرق، على حد قوله.

الإعلامي والمحلل الرياضي فتحي المولدي (الجزيرة)

وقال المولدي للجزيرة نت "ليست هناك موانع قانونية في دخول الرياضيين السياسة ولكن هناك شكوك تحوم حول صدق النوايا، فالأحزاب السياسية في أغلبها تسعى لفرض مكانتها في أوساط الناخبين عبر استغلال شعبية نجوم الرياضة، فيما يعمل هؤلاء الرياضيون في الغالب على تولي مناصب سياسية والوصول إلى السلطة لا غير".

وتابع "إذا كان دخول الرياضيين لمعترك السياسة مبنيا على برامج وأهداف مجتمعية نبيلة فذلك أمر محمود، ولكن بالنظر إلى الواقع السياسي المتعفن وفشل جل الأحزاب في الاستجابة لتطلعات الشعب، يصبح من الصعب أن تنجح التجربة السياسية للرياضيين وأن ينأى هؤلاء عن متاهات السياسة".

اللاعب التونسي السابق ووزير الرياضة السابق طارق ذياب (مواقع التواصل الاجتماعي)

يذكر أنه قد سبق لعدد من الرياضيين في تونس أن تقلدوا مناصب سياسية مهمة على غرار نجم الكرة التونسية طارق ذياب الذي شغل منصب وزير الرياضة من 2011 إلى 2014.

المصدر : الجزيرة