تحقيق في لوموند: كوكاكولا تمول بحوثا لصرف النظر عن مخاطر منتجاتها

لوموند: ما تقوم به شركة كوكاكولا أقرب إلى عمليات التسويق المتنكرة في ثوب البحث العلمي (مواقع التواصل الاجتماعي)
لوموند: ما تقوم به شركة كوكاكولا أقرب إلى عمليات التسويق المتنكرة في ثوب البحث العلمي (مواقع التواصل الاجتماعي)

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن شركة كوكاكولا أنفقت ملايين اليوروات في فرنسا خلال السنوات العشر الأخيرة، وقامت بتمويل مهنيين في مجال الصحة وباحثين لتفادي ذكر المخاطر المرتبطة بمشروباتها.

وفي تحقيق للصحيفة بقلم ستيفاني هوريل، لخصت الكاتبة الموضوع في توفير مبالغ ضخمة وخبراء غير موجودين ونتائج غير منشورة، مشيرة إلى أن ما تقوم به الشركة أقرب إلى عمليات تسويق متنكرة في ثوب البحث العلمي.

وقدمت الكاتبة في مقالها ما قالت إنه عينة من الاكتشافات المذهلة للدراسة الاستقصائية التي أجرتها الصحيفة بشأن ملايين اليوروات التي وزعتها كوكاكولا على مركز يقوده مشاهير الطب وعلى مختصين في مجال الصحة بفرنسا على مدى السنوات العشر الأخيرة.

لفتة شفافية
وقالت الكاتبة إن هذا التحقيق يعود الفضل فيه إلى لفتة غير مسبوقة من الشفافية بعد التحقيق الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز عام 2015 وكشفت فيه عن مشاركة كوكاكولا في تنسيق وتمويل "شبكة توازن الطاقة العالمية".

فمنذ عدة سنوات -كما كشفت نيويورك تايمز- جمعت هذه الشبكة علماء مؤثرين للتحدث عن "حل" لوباء السمنة العالمي من خلال مقالات تنشر في المجلات الطبية وخطب في المؤتمرات ووسائل الإعلام الاجتماعية، والترويج لممارسة مزيد من التمرينات دون القلق بشأن الحد من تناول السعرات الحرارية، في تجاهل لما ينشر عن دور الغذاء في هذا الوباء.

تجاهل المشروبات المحلاة
ونبهت الصحيفة إلى أن هذا المشروع كان موجها بطريقة تلفت الانتباه بعيدا عن المشروبات المحلاة التي هي مجال اختصاص كوكاكولا، وذلك رغم تراكم الأدلة العلمية التي تشير بوضوح إلى دور المشروبات السكرية في انفجار السمنة ومرض السكري من النوع الثاني في جميع أنحاء العالم.

منذ عام 2010، منحت كوكاكولا أكثر من ثمانية ملايين يورو للخبراء والمنظمات الصحفية المختلفة وكذلك للرياضة أو لرعاية بعض الفعاليات  (مواقع التواصل الاجتماعي)

ونتيجة لتحقيق نيويورك تايمز، وعد الرئيس التنفيذي لشركة كوكاكولا شخصيا بالشفافية فيما يتعلق بالتمويل الذي تدفعه الشركة، وقد نشرت بالفعل أسماء مئات من الخبراء على موقعها وقائمة الأنشطة التي موّلتها بمبالغ تزيد على مئة مليون دولار في الولايات المتحدة منذ بداية العقد.

أما في فرنسا، فقد أدى إصرار المنظمة غير الحكومية "مراقبة الأغدية" (فودووت) إلى نشر شركة كوكاكولا في أبريل/نيسان 2016 لهذه البيانات التي استخدمتها لوموند في التحقيق.

تمويل سخي
ومنذ عام 2010، منحت كوكاكولا أكثر من ثمانية ملايين يورو للخبراء والمنظمات الصحفية المختلفة، وكذلك للرياضة أو لرعاية بعض الفعاليات، ولكن هذه التمويلات في فرنسا أو غيرها، تبدو أقرب لتمويلات الرعاية والعلاقات العامة منها لتمويل العمل العلمي الحقيقي.

وقالت الكاتبة إن هذه التمويلات تستهدف بالأساس اختصاصيي التغذية وأطباء الرياضة، خاصة من "قادة الرأي" المرموقين والمؤثرين في أوساطهم، باعتبارهم الأكثر شرعية لتقديم المشورة ضد استهلاك المشروبات السكرية لمرضاهم أو في وسائل الإعلام والندوات.

وفي عام 2018، قام باحثون في علم الاجتماع والسياسة العامة بتحليل جميع البيانات التي نشرتها كوكاكولا في جميع أنحاء العالم باعتبار ذلك جزءا من مبادرة الشفافية، وقارنوها بالدراسات المنشورة في المجلات العلمية التي ذكرت صراحة تمويل كوكاكولا.

تورط مجهول المدى
وكانت النتيجة -حسب التحقيق- أنه من بين 389 مقالة نشرت في 169 مجلة علمية، لم تشر الشركة إلا إلى 42 فقط (5%)، وذلك رغم وعدها بالشفافية بشأن تمويل العمل العلمي، ولذلك قال الباحثون في مقالهم بالمجلة الأوروبية للصحة العامة إن "مدى تورط كوكاكولا لا يزال مجهولا".

وقال التحقيق إن ما يقرب من ثلث تمويل كوكاكولا يتعلق بثلاثة أعمال بحثية باهظة الثمن بلغ تمويلها 2.4 مليون يورو، مشيرا إلى أن أكبر مبلغ منها دفع لـ "كريابيو" من أجل "مشروع بحثي حول المُحليات المكثفة" في 2014 و2015، وبلغت فاتورته حوالي 930 ألف يورو.

المصدر : لوموند