فايننشال تايمز: موجة وطنية متطرفة في السعودية

السعودية كانت تتصارع مع مسألة الهوية الوطنية منذ تأسيسها (الجزيرة)
السعودية كانت تتصارع مع مسألة الهوية الوطنية منذ تأسيسها (الجزيرة)

في صحيفة فايننشال تايمز تقرير يتناول تنامي المشاعر القومية في السعودية ومحاولة بعض السعوديين التعبير عن هويتهم وإن بطريقة عدوانية.

ويتحدث عن موجة وطنية متطرفة غمرت المملكة منذ صعود ولي العهد محمد بن سلمان، وأن المناخ السائد بات هو أن أي إشارة معارضة قد تقود صاحبها إلى السجن، إذ يخشى البعض من استهدافهم إذا لم يظهروا الولاء الكافي لولي العهد، وربما كلفهم ذلك سمعتهم ووظائفهم وحتى حريتهم.

وفي ذلك يقول أحد المهنيين الشباب الذي تعرض لهجمات على وسائل التواصل الاجتماعي "إنها ليست مجرد تصيد، إنها بلطجة إلكترونية.. وقد تكون حملة عبر الإنترنت للزج بنا في السجن".

تنامي القومية أضاف إلى ما يشعر به البعض أن هناك سرعة مذهلة في التغيير مليئة بالتناقضات

ويتتبع السعوديون صعود القومية وصولا إلى مستشاري البلاط الملكي الذين استخدموا وسائل التواصل للترويج بقوة لدعم خطط بن سلمان الاقتصادية وسياسته الخارجية الحازمة، من قرار قيادة الحظر المفروض على قطر إلى خلاف الرياض الاستثنائي مع كندا العام الماضي.

ويشير التقرير إلى أن السعودية -على اتساع رقعتها وتنوعها السكاني ومناطقها المميزة- كانت تتصارع مع مسألة الهوية الوطنية منذ تأسيسها عام 1932 وأنه على مدى عقود كانت المدارس تعلم الأطفال أنهم مسلمون أولا وعرب ثانيا وسعوديون ثالثا.

ولكن بعد هجمات سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة سعت الحكومة السعودية لتعزيز الشعور بالهوية لمواجهة التطرف، فتبنت نهجا محسوبا بدأ بسلسلة من "الحوارات الوطنية"، وبدأت المملكة تحتفل رسميا باليوم الوطني عام 2005 من خلال مظاهر لم تكن مألوفة من قبل وهو ما اعتبره أحد الأكاديميين الشباب "شيئا جديدا جدا". وقال "لم نعتد الوقوف للنشيد الوطني". وأضاف أنه فوجئ بعدم وجود رد فعل على هذه النعرة القومية من "أصحاب النفوذ".

وقالت الصحيفة إن تنامي القومية أضاف إلى ما يشعر به البعض أن هناك سرعة مذهلة في التغيير مليئة بالتناقضات. حتى أن إحدى النساء قالت "لقد نشأت في جيل كان يرى الأشياء بمنظور الدين؟ ثم بين عشية وضحاها نُحي الدين جانبا دون ضخ قيم اجتماعية جديدة، وهذا ما يقلقني". وأضافت أنه في يوم من الأيام يمكن وصمها بأنها إسلامية وفي اليوم التالي ليبرالية.

المصدر : فايننشال تايمز