على موائد الإفطار.. الذكريات تعصف بأهالي المعتقلين في مصر

لا تتوقف معاناة أهالي المعتقلين على مشاعر الفراق بل تمتد لتعنت السلطات خلال زيارتهم (الجزيرة)
لا تتوقف معاناة أهالي المعتقلين على مشاعر الفراق بل تمتد لتعنت السلطات خلال زيارتهم (الجزيرة)

 محمد سيف الدين-القاهرة

على مدار ما يقرب من ستة أعوام لم تشعر رفيدة عبد العزيز ببهجة قدوم رمضان لغياب والدها عنها، والذي اعتقل عقب أحداث فض اعتصام ميدان رابعة العدوية (شرقي القاهرة) في أغسطس/آب 2013.

رفيدة ليست الوحيدة حيث يأتي الشهر المبارك كل عام وسط مشاعر مختلطة في نفوس أهالي المعتقلين، فرمضان يوقظ معه الذكريات الجميلة واجتماع الأسرة، لكنه يوقظ أيضا الحزن نتيجة غياب ذويهم عنهم.

وتقدر منظمات حقوقية دولية عدد المعتقلين السياسيين بنحو ستين ألفا منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 على الرئيس المنتخب محمد مرسي، لكن الحكومة تقول إنه لا يوجد بالسجون معتقلون أو سجناء رأي بل هناك سجناء جنائيون.

وبعين تملأها الدموع توضح رفيدة أن الأسرة اعتادت في السابق -قبل اعتقال والدها- أن تجتمع لصلاة المغرب خلف الأب ثم تناول الإفطار، ولكن بعد اعتقاله تبدل الأمر وأصبح الاجتماع على مائدة الإفطار للبكاء وليس لتناول الطعام، واسترجاع الذكريات الجميلة في مثل هذه الأيام.

ومع مرور الوقت اعتادت الأسرة على غياب رب الأسرة، ولكن أكثر ما يقلقها أن تستمر هذه المعاناة فترة طويلة، حيث صدر حكم أولي ضد والدها الستيني بالسجن المؤبد 25 عاما في قضية تظاهر واستعراض قوة، بحسب ما أوضحت للجزيرة نت. 

معاناة أكبر
معاناة رفيدة وأسرتها لا تختلف كثيرا عن أغلب أسر المعتقلين، ولكن أم محمد (تتحفظ على ذكر اسمها) مصابها أكبر، فزوجها معتقل وولداها (محمد وعبد الرحمن) ولم يبق معها سوى ابنتها الصغرى في الصف الثاني الثانوي.

ومنذ الانقلاب العسكري صيف 2013، يقبع في السجون أسر بأكملها.

ومن أبرز تلك الأسر عائلة المهندس خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان المسلمين المسجون، ومعه ولداه وبنته، وكذلك القيادي بالجماعة د. محمد البلتاجي وبمعيته ولداه، وأسرة الستينية أمل عبد الفتاح (هي وزوجها وولداها وأخوها).

ولم تتوقف معاناة أم محمد عند هذا الحد، فهناك جانب آخر أشد ألما، وهي زيارة ابنيها وزوجها الموزعين على أكثر من سجن.

وتنقل الزوجة الخمسينية جانبا من هذه المعاناة بقولها "لم تكتفِ الدولة باعتقال ولديّ وزوجي، بل زادت من معاناتنا والتنكيل بنا بتوزيعهم على ثلاثة سجون مختلفة".

وتضيف في حديثها للجزيرة نت "حتى أتمكن من زيارة أحدهم، فلابد أن أخرج من منزلي بمحافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة) بعد منتصف الليل حتى أتمكن الوصول مبكرا أمام بوابة سجن برج العرب (شمالي البلاد) لتبدأ معاناة جديدة تتمثل في الوقوف ما يقرب من خمس ساعات في ظل الصيام والحر حتى تبدأ الزيارة".

هذا الحال يتكرر أيضا مع زوجها الذي يقبع في سجن جمصة شديد الحراسة (شمال) والابن الثاني الذي تم ترحيله لسجن طرة (جنوبي العاصمة) لأداء الامتحانات، موضحة أنها فشلت في لم شملهم في سجن واحد، رغم أنه حق يكفله القانون.

ويحق للمتهمين إن كانوا أبا وابنا أو أما وابنتها أو أشقاء أن يتم إيداعهم في نفس السجن باعتبار الأمر مسألة إنسانية لتخفيف المعاناة على أسر السجناء خلال الزيارة، وفق لوائح مصلحة السجون التابعة لوزارة الداخلية.

 يحرص المعتقلون على مشاركة ذويهم بالاحتفال بأجواء رمضان وإهدائهم الفوانيس والمصاحف (الجزيرة) 

 أكثر قتامة
الحالات التي تواصلت مع مراسل الجزيرة نت ينطبق وضعها على آلاف الأسر التي تعاني من غياب ذويهم بالسجون، ولكن الصورة تبدو قاتمة أكثر عند أسر المختفين قسريا.

ويقدر عدد المختفين قسريا منذ الثالث من يوليو/تموز 2013 بحوالي 1500، وفق تقديرات سابقة لرابطة أسر المختفين قسريا في أغسطس/آب الماضي.

عن تلك المأساة تقول شيماء عبد الشافي زوجة أحد المختفين قسريا منذ ثلاثة أشهر تقريبا "لك أن تتخيل أن يبقى همك اليومي أنت وأسرتك في مثل هذه الأيام المباركة أنك تنتظر قوائم ظهور المختفين قسريا على صفحات المهتمين بالشأن الحقوقي على مواقع التواصل الاجتماعي، لعل وعسى أن تقع عيني على اسم زوجي يوما ما".

وتضيف في حديثها للجزيرة نت "أرهقنا البحث ولم أعد أعلم عنه شيئا منذ أن انقطع الاتصال به منذ ثلاثة أشهر، أملنا الوحيد ودعوتنا المتكررة على مائدة الإفطار أن يظهر بأي حالة عليها لكي يطمئن قلبي، فأسرتنا لم تذق طعم الفرح منذ مدة طويلة".

وتناشد رابطة أسرة المختفين قسريا الأهالي بألا يتسرب الإحباط إليهم، بل قامت بدعوتهم للاحتفال بالشهر الكريم.

المصدر : الجزيرة