قبل أدائه اليمين رئيسا.. زيلينسكي في مواجهة البرلمان قبل روسيا

صورة من فيلم خادم الشعب يطلق فيها زيلينسكي النار على جميع نواب البرلمان (مواقع الإنترنت)
صورة من فيلم خادم الشعب يطلق فيها زيلينسكي النار على جميع نواب البرلمان (مواقع الإنترنت)

صفوان جولاق-كييف

بدأت اختبارات القوى بين الرئيس الأوكراني المنتخب فلاديمير زيلينسكي وبرلمان بلاده مبكرا وقبل تولي الأخير مهام منصبه، حيث سارع البرلمان بإقرار حزمة تشريعات لم تكن ملحة، الأمر الذي جعل زيلينسكي يتهم البرلمان بوضع العراقيل في طريقه ملمحا إلى إمكانية حله.  
 
ويتحدث نواب في البرلمان الحالي ومرشحون سابقون عن قضايا متداولة برلمانيا، مثل عزل الرئيس والحد من صلاحياته، بما يجعل نظام البلاد برلمانيا بدلا عن النظام الرئاسي الحالي.

ومن شأن هذا الطرح إذا ما تم سحب حقائب مهمة وحساسة من زيلينسكي، وفي مقدمتها الدفاع والأمن القومي وجهاز أمن الدولة "إس بي أو"، وبهذا قد لا يكون قائدا أعلى للجيش، ومعرضا للعزل إن سعى البرلمان إلى ذلك.

ومن بين الأمور اللافتة والمثيرة للجدل تاريخ تنصيب زيلينسكي رسميا وتسلمه مقاليد الحكم، فهو يصر على أن يتم ذلك بتاريخ 19 مايو/أيار الجاري، لكن أحزابا برلمانية -على رأسها كتلة الرئيس الحالي بيترو بوروشينكو- تتجه نحو تأخير هذا الموعد حتى نهاية الشهر الجاري أو بداية يونيو/حزيران المقبل.

ومن شأن التأخير أن يفقد زيلينسكي حق حل البرلمان مبكرا بسبب عامل الوقت، خصوصا وأن الانتخابات البرلمانية المقبلة مقررة أصلا قبل نهاية شهر أكتوبر/تشرين أول المقبل، ويعتبر المراقبون التأخير"أداة أحزاب كبرى نحو ضمان البقاء في البرلمان وإعادة ترتيب الأوراق، وعلى رأسها حزب بوروشينكو". 
 

ناشطون يطالبون البرلمانيين بقانون يجعل للغة الأوكرانية وضعا خاصا في البلاد (رويترز)

مواجهة
الشواهد تشي بوجود توتر متصاعد بين البرلمان والرئيس زيلينسكي الذي تعهد مرارا بقلب الطاولة على البرلمان ونوابه، والنصر عليهم، وكان قد أطلق عليهم النار وأرداهم قتلى في أحد مسلسلاته حيث عمل فنانا استعراضيا سابقا.
 
أما البرلمان فأقر قبل أيام قانونا يضمن استخدام اللغة الأوكرانية لغة رسمية وحيدة في الدولة، يلزم الرئيس وجميع الموظفين باستخدامها دون غيرها، ويتجه كذلك نحو تثبيت هذا القانون دستوريا.

وكان زيلينسكي قد تعهد بمنح اللغة الروسية حق الانتشار، وهو الذي يستخدمها شخصيا أكثر من استخدام اللغة الأوكرانية.

ولأنه يوصف من قبل مناوئيه بالموالي لروسيا والتابع لبوتين، سيكون زيلينسكي مقيدا بقوانين ثبتها البرلمان مؤخرا في دستور البلاد أيضا، تحدد أن وجهة أوكرانيا الخارجية هي عضوية الاتحاد الأوروبي وحلف "الناتو"، الأمر الذي سيصعب عليه تغييره أو الالتفاف عليه، إن أراد.

 زيلينسكي اتهم البرلمان الأوكراني بوضع العراقيل في طريقه (الأناضول)


وتتباين وجهات النظر إزاء هذه المواجهة بين زيلينسكي والبرلمان، وقال المحلل السياسي أوليكساندر -المؤيد للرئيس المنتهية ولايته بيترو بوروشينكو- للجزيرة نت "لا ننسى أن زيلينسكي فنان كوميدي، تعوّد قول ما يُكتَب له أو يُطلَب منه، لذا هنالك حاجة ملحة لضمان لغة البلاد وثقافتها ومستقبلها". 
 
أما أندري زولوتاريف رئيس مركز "القطاع الثالث" للتحليل السياسي، فيقول إن الهدف من إقرار تلك القوانين "هو تحويل الرئيس المنتخب فلاديمير زيلينسكي إلى ملكة إنجلترا، بحيث يحكم شكليا، ولا يحكم عمليا"، مضيفا أنه إذا تم تحويل هذه القضايا إلى قوانين فعلا، "فسيحصل الرئيس فقط على بروتوكولات، وبعض الصلاحيات في السياسة الخارجية".

وأضاف "ما يحدث محاولة من قبل مفلسين سياسيين لحماية أنفسهم من الرئيس زيلينسكي، الذي أظهر إرادة سياسية بمعاقبة المسؤولين عن الفساد وانتهاك القوانين".

وخلص زولوتاريف إلى القول إن زيلينسكي سيهزم البرلمان، لأن يستند إلى قاعدة شعبية كبيرة ستؤيده، خاصة وأن نسبة 4% من الأوكرانيين فقط تثق بالنواب.

المصدر : الجزيرة