واشنطن بوست: حماية كوكبنا تقتضي المزيد من اليقظة

نحو مليون نوع من الأحياء يواجه الانقراض بالفعل (الأناضول)
نحو مليون نوع من الأحياء يواجه الانقراض بالفعل (الأناضول)

علقت افتتاحية واشنطن بوست اليوم على تقرير تاريخي للأمم المتحدة عن المخاطر التي تهدد التنوع البيئي، نشر في باريس أمس الاثنين. وأشارت الصحيفة إلى أهمية جمال وقيمة الطبيعة، وكيف أن البشر يهدرون قيمتها بسلوكهم الذي سيضر بأجيال المستقبل بشكل خطير.

وقالت الصحيفة إن حماة البيئة غالبا ما يتحدثون عن الحفاظ على هذا الجمال الطبيعي المنقطع النظير، وهو في الواقع مبرر رئيسي لتخصيص الأراضي والمياه، لكن هذه الحجة لا تذهب إلى أبعد من ذلك عندما يشار إلى المستنقعات أو غابات المنغروف المتشابكة أو موائل الطيور الصغيرة، خاصة عندما يرى البشر الذين يكافحون الفقر فرصا لتطوير مناطق غير مستغلة على ما يبدو.

وبحسب التقرير فإن هذه المناطق -وخاصة المناطق المدارية المهددة- لها قيمة كبيرة عند البشر، إذ يشير التقرير إلى أن "نحو أربعة مليارات شخص يعتمدون في المقام الأول على الأدوية الطبيعية، ونحو 70% من الأدوية المستخدمة للسرطان هي منتجات طبيعية أو صناعية مستوحاة من الطبيعة".

ويضيف التقرير أن "أكثر من 75% من أنواع المحاصيل الغذائية العالمية، بما في ذلك الفواكه والخضروات وبعض أهم المحاصيل المدرة للدخل مثل البن والكاكاو واللوز؛ تعتمد على التلقيح الحيواني".

كما تنظف النباتات والمحيطات والمعالم الطبيعية الأخرى الهواء والماء، وتشفط الكثير من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسببة لاحترار الكوكب وتهدد المجتمع البشري، بناء على ما جاء بالتقرير.

ومن ثم فإن الحفاظ على التنوع البيئي يحافظ على الخيارات والفرص لتطوير الأدوية المستقبلية المنقذة للحياة، أو تحسين المحاصيل أو التكيف مع التغيرات البيئية. ومع ذلك -كما يشير التقرير- فإن "معدل التغير العالمي في الطبيعة خلال السنوات الخمسين الماضية، لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية".

الشعاب المرجانية مهددة بالزوال (الأوروبية)

فقد أدى التدهور إلى خفض الإنتاجية في ربع أراضي الكوكب، وقد يضيع ما بين ربع تريليون ونصف تريليون دولار بسبب نفوق الملقحات، ويعرض اختفاء الحمايات الساحلية -مثل الشعاب المرجانية- مئات الملايين من البشر إلى خطر الفيضانات وتزايد العواصف والأعاصير.

وقد تلاشت أكثر من 85% من المستنقعات، وبشكل عام انخفضت أنواع الأحياء المحلية بنسبة الخمس على الأقل.

ويخلص التقرير إلى أن "نحو مليون نوع من الأحياء يواجه الانقراض بالفعل، العديد منها خلال عقود، ما لم تتخذ إجراءات للحد من شدة دوافع فقدان التنوع البيولوجي".

وبناء على ذلك، ترى الصحيفة أن على الحكومات أن تتوقف أولا عن تشجيع التدهور، وأن الاعتماد على الإنتاج الضخم للطاقة الحيوية قد يهلك الموائل الطبيعية. وينبغي الاستمرار في تخصيص الأراضي والمتنزهات الوطنية، خاصة أن تغير المناخ يطرد أنواع الأحياء من المحميات الموجودة، ولكن بنفس القدر من الأهمية يجب فرض هذه الحماية.

وتضيف الصحيفة، ولما كانت الدول المتقدمة تقوم بعمل أفضل لإدارة مصايد الأسماك، كذلك يجب على العالم النامي اتخاذ إجراءات صارمة ضد الصيد الجائر المتفشي. ويمكن أن يساعد تحويل البيئات الحضرية لتشمل المزيد من الأسطح الخضراء والحدائق والمسطحات المائية.

وتختتم واشنطن بوست افتتاحيتها بالقول: ربما يكون الأهم هو إصلاح الزراعة بحيث يمكن زرع المزيد على مساحة أقل وبإزعاج أقل للمناطق القريبة غير المستغلة. وأخيرا لا يمكن قبول "بقاء الأمور على حالها".

المصدر : واشنطن بوست