كيف استبق إمام أوغلو قرار إعادة انتخابات بلدية إسطنبول؟

سحبت لجنة الانتخابات العليا التركية الليلة الماضية وثيقة رئاسة البلدية التي كانت قد منحتها لأكرم إمام أوغلو (الجزيرة)
سحبت لجنة الانتخابات العليا التركية الليلة الماضية وثيقة رئاسة البلدية التي كانت قد منحتها لأكرم إمام أوغلو (الجزيرة)

خليل مبروك - إسطنبول

سلسلة قرارات سريعة اتخذها رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو عقب تنصيبه على رئاسة البلدية من شأنها أن تعزز مكانته وتحفز الناخبين الأتراك لإعادة التصويت له في انتخابات الإعادة.

تخفيض أسعار المياه وأجور المواصلات بدت محاولة واضحة من إمام أوغلو لاستباق قرار لجنة الانتخابات العليا التركية التي قضت الإثنين بإعادة الانتخابات في بلدية إسطنبول الكبرى.

فخلال أقل من ثلاثة أسابيع على تنصيبه لرئاسة البلدية، قرر إمام أوغلو تخفيض تعرفة بطاقة المواصلات الشهرية للطالب التي كانت تصرف بـ 85 ليرة تركية إلى 50 ليرة.

كما اتخذ قرارا -لم يدخل حيز التنفيذ- بإعفاء الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الـ 12 عاما والأمهات اللاتي لديهن أطفالا لم يتجاوزوا الرابعة من العمر من أجور المواصلات العامة.

وأعلن إمام أوغلو فتح المواصلات العامة مجانا لكافة أهالي إسطنبول في أيام الأعياد الدينية والقومية، وهو إجراء دأبت البلديات السابقة على القيام به في كثير من السنوات.

وفي خطوة بدت سريعة ومفاجئة أعلن رئيس البلدية الذي سحبت منه رئاسة "البيوك شهير بلديسي" أنه سيخفض أجور استهلاك الماء بنسبة تصل إلى 40%.

قرارات تنسجم بعمق مع برنامج أكرم إمام أوغلو الانتخابي الذي ركز فيه على تقديم الخدمات المباشرة وذات التماس اليومي مع احتياجات المواطن التركي الذي يعتبر خدمات المواصلات العامة حاجة يومية ملحة في حياته كالماء والغذاء.

قرار الإعادة
في غضون ذلك سحبت لجنة الانتخابات العليا التركية الليلة الماضية وثيقة رئاسة البلدية التي كانت قد منحتها لأكرم إمام أوغلو في السابع عشر من أبريل/نيسان الماضي بعدما أقرت بأغلبية سبعة أعضاء مقابل رفض أربعة أعضاء إعادة إجراء انتخابات بلدية إسطنبول الكبرى في الثالث والعشرين من يونيو/حزيران المقبل.

وكان إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض قد فاز برئاسة البلدية في نتائج مثيرة للجدل خيمت على انتخابات البلديات التركية التي أجريت في الحادي والثلاثين من مارس/آذار الماضي.

وحصل فيها إمام أوغلو على أربعة ملايين و169 ألفا و765 صوتا، مقابل حصول منافسه بن علي يلدرم مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم على أربعة ملايين و156 ألفا و36 صوتا.

ورغم خسارة البلدية الكبرى، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن حزبه لم يخسر إسطنبول التي فاز فيها بـ 24 بلدية فرعية، في حين فاز حليفه حزب الحركة القومية ببلدية واحدة من عدد بلديات الولاية البالغ 39 بلدية. 

إجراءات وارتدادات
وتوقع مراقبون أن تسهم سيطرة حزب العدالة والتنمية على البلديات الفرعية في تعزيز حضوره في قرارات البلدية الكبرى التي دانت بإدارتها لحزب الشعب الجمهوري.

لكن رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو اتخذ قرارا بقطع الطريق على المعارضة المنبعثة من داخل المجلس فأصدر قرارا ببث كافة لقاءات مجلس البلدية على الهواء مباشرة لتجنب أي عوائق قد يضعها خصومه في مجلس البلدية في طريق عمله وتنفيذه لأجندة حزبه في "البيوك شهير بلديسي".

ورغم الارتياح الذي خلفته نتائج الانتخابات في أوساط حزب العدالة والتنمية فإن هناك من المراقبين من يدعو أنصار الحزب إلى عدم الإفراط في التفاؤل نظرا لما يحمله تأكيد المخالفات الانتخابية من تداعيات على صناديق انتخابات الإعادة.

إذ يرى الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي علي باكير أن إعادة الانتخابات قد تدفع المعارضة لرفض القرار واعتباره قرارا سياسيا، الأمر الذي سيطيل حالة عدم الاستقرار الذي تشهده تركيا ويخلف آثارا على النشاط الاقتصادي والاستثماري.

كما يعتقد باكير أن إعادة الانتخابات لن تنهي حالة الجدل التي صاحبت نتائجها، لا سيما في ظل تضخيم عملية التسييس الكبيرة التي اتسمت بها الانتخابات البلدية الأخيرة خاصة في بلدية إسطنبول.

ويشير إلى أن ظهور إعادة الانتخابات وكأنها استجابة لضغط سياسي من حزب العدالة والتنمية ستضع كثيرا من علامات التساؤل على النظام الانتخابي التركي برمته وتعرضه للخطر.

المصدر : الجزيرة