عائلة المدهون بغزة.. أحلام كتب نهايتها صاروخ إسرائيلي

دمرت الصواريخ الإسرائيلية 130 منزلا في غزة بشكل كامل (الأناضول)
دمرت الصواريخ الإسرائيلية 130 منزلا في غزة بشكل كامل (الأناضول)

رغم تردي أوضاعها الاقتصادية، كانت عائلة محمد المدهون (35 عاما) القاطنة شمالي قطاع غزة، تخطط لاستقبال أيام رمضانية جميلة، فشراء فانوس بمبلغ زهيد يرسم الفرحة على وجوه أطفالها لن يشكّل عبئا ماليا كبيرا عليها.

الأطفال فاطمة (عامان ونصف العام) ومحمود (3 أعوام ونيف) وأكرم تحمّسوا لشراء فوانيس خاصة بهم ليلة رمضان، وامتلكتهم فرحة بددت الخوف الذي لمع في عيونهم جرّاء أصوات الانفجارات التي تسببها الغارات الإسرائيلية حولهم.

الوالدة أماني، الحامل في شهرها التاسع، تبقّى على وضعها المولود الجديد "أيمن" أيام قليلة، ورغم ضيق الحال فإنها استكملت مستلزماته الناقصة من ملابس وغيره.

عصر الأحد، توزّع أفراد العائلة، كلّ إلى مصالحه بعد الانتهاء من وجبة الغداء، فذهبت أماني مع طفلها محمود للنوم وأخذ قسط من الراحة، حيث مرّ اليوم ثقيلا عليهما بفعل أصوات الانفجارات.

وأما فاطمة فذهبت لتمرح قليلا مع عمها عبد الله الذي كان يجلس في بقالته الصغيرة، التي أُسست بشكل ملاصق للمنزل، في حين جلس رب الأسرة محمد مع صديقه يحتسيان القهوة ويتحدثان عن استقبالهما شهر رمضان في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية.

كان محمد يشعر بالأسى الكبير لأنه لم يوفّر احتياجات شهر رمضان لعائلته بسبب عدم وجود عمل.

تناول الوالد فنجان قهوته واستدار ناحية صديقه، وفي تلك الحظة دوى انفجار ضخم تلاه تطاير لركام المنزل المختلط بالغبار.

اللحظات الأولى للفاجعة
"كل شيء كان أشبه بساحة حرب، لم أفهم للوهلة الأولى أنني أنفض عن جسدي ركام المنزل، مرّت لحظات ثقيلة حتى تبدد الغبار الذي خرج ساخنا من بين الأنقاض"، هكذا وصف المدهون، الناجي من المجزرة، لحظات الانفجار الأولى.

وبعد ذلك، انكشف الأمر أمام ناظريه، صاروخ إسرائيلي سقط على منزله ودمّره فوق رؤوس عائلته.

هرع محمد غير آبه بجراحه، بعد مرور دقائق على القصف، إلى المنطقة التي كانت فيها غرفة النوم، التي أحيلت إلى كومة من الدمار، ليبحث عن زوجته الحامل وطفله محمود.

بيديْن ترتجفان من هول الصدمة، بدأ محمد بنبش الركام حتّى يصل لهما، فوجد زوجته الحامل قد فارقت الحياة، بعد أن غُرست شظية في بطنها وغطّى الركام جسدها كاملا، فأرداها وأيمن المولود المنتظر شهيديْن.

وأما محمود فقد أصيب بجراح خطيرة يمكث على إثرها حاليا في غرفة العناية المركّزة.

المصائب تتتالى
انتقل الأب بأوجاع فقدان زوجته وطفله إلى منزل شقيقه عبد الله الملاصق تماما لمنزله، والذي دُمّر هو الآخر بفعل الصاروخ ذاته، ليجد شقيقه ملقى على الأرض مضرجا بدمائه، ومفارقا للحياة.

تتالت الصدمات على محمد، لم يبكِ بعد فقدان قلبه، ليجد والده عبد الرحيم وطفلته فاطمة مصابين بجروح خطيرة، وأما أكرم فجراحه متوسطة.

وبعد مضيّ مدة وجيزة، فارق والده الحياة إثر إصابته ليكون الرابع من بين أفراد عائلته، الذين قضوا في المجزرة الإسرائيلية، في وقت ترقد فيه فاطمة إلى جانب شقيقها محمود في غرفة العمليات المركّزة.

لم تنته "المجزرة" عند عائلة المدهون، بل استشهد بشظايا الصاروخ ذاته جارهم فادي بدران الذي كان يقف أمام باب منزله، الملاصق لمنزل المدهون، حاملا طفلته بين ذراعيه، التي أصيبت هي الأخرى بجراح خطيرة.

وأما منزل شقيقه أحمد، الملاصق لمنزله أيضا، فقد دُمّر بشكل كامل وأصيبت ابنته سجى بجراح حرجة.

هكذا استقبلت عائلة المدهون شهر رمضان بمجزرة إسرائيلية أردتهم بين شهيد وجريح ومكلوم ويتيم.

5 شهداء و5 إصابات هي حصيلة ضحايا الصاروخ الإسرائيلي، و3 منازل مدمّرة بشكل كلي، وأضرار جزئية في عشرات المنازل المجاورة.

يقول المدهون "نجوت بأعجوبة من هذه المجزرة، لم أستوعب هذا الأمر، كيف أحيلت لحظات الحياة في ثوان إلى موت وأشلاء ودماء وفقد".

ذكريات ودماء
لم يبق من منزل عائلة المدهون إلا الذكريات والأحلام التي طمسها ركام المنزل المختلط بدم أفراد العائلة، والذي ردم ملابس المولود المرتقب قبل أن يرى النور بأيام قليلة.

الكثير من الأمنيات كان يحملها أفراد العائلة، لكن صاروخا إسرائيليا حرمهم من "الحلم" و"تحقيقه".

ويصف المدهون إسرائيل بـ"الكيان الفاشي المجرم، الذي يقتل المدنيين الآمنين في منازلهم الذين لا يشكّلون خطرا عليه".

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة