بأول أيام رمضان.. تهنئة لبن علي وزوجته تثير غضب التونسيين

بن علي وزوجته خلال إدلائهما بصوتيهما في انتخابات 2004 (رويترز)
بن علي وزوجته خلال إدلائهما بصوتيهما في انتخابات 2004 (رويترز)
فوجئ التونسيون في أول أيام رمضان ببث القناة الوطنية الثانية برنامجا من الأرشيف تضمن دعاء للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي، الأمر الذي أثار حالة من الانتقاد والسخرية والغضب وسط دعوات لإصلاح القطاع العمومي.

وقبل وقت قليل من آذان المغرب، وخلال برنامج ديني قديم وأعيد بثه، قام الشيخ مقّدم برنامج "نفحات من رمضان" بتهنئة "الرئيس بن علي بدخول شهر رمضان" قائلا "نسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا الشهر مباركا على سيادة الرئيس زين العابدين بن علي وعلى حرمه السيدة الفاضلة ليلي بن علي".

وأضاف "نرجو لبلادنا العزيزة أن تعيش الأمن والأمان والسلام في ظل قيادة ابنها البار والنزيه والمخلص والوفي سيادة الرئيس زين العابدين بن علي الذي رأت بلادنا الخير على يديه".

تعليقات وتساؤلات
وفور بث الحلقة، تناقل الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي خبر تهنئة رئيسهم المخلوع، وبدأ سيل التعليقات والتساؤلات، في حين سارعت مؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية للاعتذار للمشاهدين، دون أن تذكر السبب الرئيسي لذلك.

وقالت في بيان لها نشر على صفحاتها الرسمية بموقع فيسبوك "على إثر بث حصة دينية مساء اليوم على القناة الوطنية الثانية تحمل نفس اسم حصة تم بثها منذ سنوات، تعتذر التلفزة التونسية من مشاهديها عن الخطأ البشري غير المقصود أثناء سحب الشريط من خزينة الأشرطة".
وأضافت أن الإدارة العامة سارعت حال بث الحصة بالقيام بالإجراءات الإدارية لتحميل من تسبب في هذا التهاون الذي مس مشاعر التونسيين والذي لا تقبله المؤسسة بأي حال من الأحوال، مجددة اعتذارها من المشاهدين وتعهدت بأن لا تتكرر مثل هذه الأخطاء مستقبلا.
واعتبر عدد من المعلقين أن الوقوع في هذا الخطأ ما هو إلا دليل على عدم الجدية والانضباط في العمل، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الأمر، في حين انتقد آخرون اقتصار هذه القناة في أغلب برمجتها على بث مواد من الأرشيف دون القيام بأي جهد رغم الإمكانات المادية والبشرية الكبيرة.
انتقاد ومطالبة
وقال أحد المعلقين على خبر الاعتذار "إن القناة الوطنية الثانية ما هي إلا إهدار للمال العام ويجب أن تكون ميزانيتها من مجلس النواب الذي يبث مباشرة على هذه القناة التي يكفيها عامل حراسة فقط ليضع حلقات مسلسل "شوفلي حل" وبعض البرامج المسجلة من التسعينيات".
في حين تساءل آخر قائلا: الخطأ تكرر 3 مرات في الحلقة.. إذا مر الدعاء على لجنة الانتقاء.. أين لجنة الاستماع والمشاهدة؟ ثم أين لجنة مراقبة البث؟
وكانت القناة الوطنية الأولى قد وقعت في خطأ مماثل بعد الثروة بأشهر، حيث بثّت ليلة عيد الأضحى سهرة لأحد المغنيين وهو يدعو للرئيس بن علي بالتوفيق، مما أثار الاستهجان حينها.
وفي الوقت الذي اقتصرت فيه بعض التعليقات على الانتقاد والسخرية، طالب آخرون بمحاسبة المسؤولين الذين يتحصلون على أموال طائلة من المؤسسة العمومية دون أن يقدموا أي شيء غير تكرار المواد القديمة.
وبحسب تدوينة للصحفية وعضو نقابة الصحفيين التونسيين فوزية الغيلوفي على فيسبوك، فإن ما حدث في القناة الوطنية الثانية قطرة من فيض من محاولات يومية لتدمير القطاع، معتبرة أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات مؤلمة ضد كل من يثبت تورطه في هذا المخطط.
يشار إلى أن الرئيس المخلوع بن علي قد فرّ يوم 14 يناير/كانون الأول 2011 إلى السعودية بعد مظاهرات عارمة أجبرته على ذلك.

وقد 
طالبت تونس رسميا السلطات السعودية بتسليمها الرئيس المخلوع بن علي لمحاكمته دون استجابة، في حين صدرت بحقه أحكام غيابية أبرزها الحكم بالسجن مدى الحياة.
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة