خطة السلام الأميركية.. هل هي وهمية؟

إدارة الرئيس الأميركي قررت تبني نهجا يتمثل في خلق زخم وهمي بشأن المفاوضات العربية الإسرائيلية (الأوروبية)
إدارة الرئيس الأميركي قررت تبني نهجا يتمثل في خلق زخم وهمي بشأن المفاوضات العربية الإسرائيلية (الأوروبية)

يقول الكاتب جيمس زغبي في مقال نشره له موقع "لوب لوغ" الأميركي، إنه يعتقد أن هنري كيسنجر قدم وصفا لنهجه المتعلق بإدارة المفاوضات العربية الإسرائيلية بهدف خلق وهم الزخم لتعويض غياب الزخم الفعلي، ولكن لم يتمثل الهدف في تحقيق نتيجة ما، وإنما في الإبقاء على مشاركة الجميع في العملية.

ويضيف الكاتب أنه من خلال التقيد بهذا المبدأ، تمكّنت الأجيال المتعاقبة من الدبلوماسيين الأميركيين من "قيادة" عملية سلام تخدم مصلحتها الخاصة بدل البحث عن إرساء سلام عادل ومستدام، وأنه طوال عقود من الزمن، توصلنا إلى ما يعتبره الفلسطينيون "مجرد عملية دون سلام".

ويضيف أنه يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قررت تبنّي هذا النهج والمضي به قدمًا، وأنه عوضًا عن تضييع الوقت في محاولة الإيهام بوجود مفاوضات حقيقية بين حكومة إسرائيلية متشدّدة أيديولوجيًّا وسلطة فلسطينية ضعيفة ومفكّكة، فإن أعضاء فريق إدارة ترامب قطع وعودًا بالقيام بالعمل بأنفسهم من خلال الاهتمام بخطة السلام الأميركية أو ما تعرف "بصفقة القرن".

ويقول "إننا ننتظر كشف النقاب عن هذه الصفقة" منذ ما يقارب عامين، حيث قيل لنا على امتداد فترات زمنية منتظمة إنها ستكون وشيكة "في غضون أسابيع أو أشهر".

معظم تسريبات خطة السلام الأميركية تضمّنت مقترحات غير مقبولة تماما بالنسبة للفلسطينيين (غيتي)

فريق كوشنر
ويضيف أنه يبدو أنه من المحتمل أن يكون الفريق المؤلف من مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر ومبعوث الرئيس الأميركي إلى المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية جيسون غرينبلات وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفد فريدمان قد توصّل إلى طريقة لتطبيق فلسفة "برهان الخلف" لمبدأ كيسنجر، وذلك من خلال خلق وهم وجود صفقة للتعويض عن غياب الصفقة الفعلية.

ويقول الكاتب إنه خلال العامين الماضيين، وفي سبيل الحفاظ على التشويق المتزايد في ما يتعلق بفحوى الصفقة، فقد ظهرت تسريبات من مصادر "رسمية" عربية وإسرائيلية وأميركية، غير أن فريق ترامب نفى تلك التسريبات موجّها ملاحظة تحذيرية بأن جهودهم لا تزال طور الإنجاز، وأنه لن يقع الكشف عنها إلا عند اكتمالها وفي الوقت المناسب.

ويوضح الكاتب أنه نظرًا لأن معظم التسريبات قد تضمّنت مقترحات غير مقبولة تماما بالنسبة للفلسطينيين، فقد دعم فريق ترامب إنكاره بتحذير مفاده أنه ينبغي على الفلسطينيين ألا يرفضوا "الصفقة" قبل أن يطّلعوا عليها، واعدا بأنها ستشمل مقترحات قادرة على تحسين مستواهم المعيشي.

ويشير إلى أن هذه الملاحظات غالبا تكون في شكل تغريدات منشورة من جانب غرينبلات، الذي يبدو أنه عازم على تصيّد القادة الفلسطينيين وحتى النشطاء ذوي المستوى المتدنّي من خلال توجيه النصائح و/أو التوبيخ الفظ.

خطة السلام الأميركية لن تعيد الأرض التي احتلت عام 1967 ولن تخلق سيادة فلسطينية حقيقية (غيتي)

حروب تويتر
ويقول الكاتب إنه في هذه الحالة "فتراودنا العديد من الأسئلة بشأن محتوى الصفقة". ويضيف أنه رغم المقالات التي كُتبت والنقاشات التي نُظمت، إلى جانب الحروب التي اندلعت على تويتر، فإن إدارة ترامب تصرّ في كل مرة على رفض التخمينات وتوبيخ أولئك الذين يروّجون لها.

وأشار الكاتب إلى أن ما يغذي رأيه الساخر هو حقيقة أنه خلال السنتين اللتين كان من المفترض أن يكتمل فيهما "الاتفاق"، كانت إدارة ترامب وحكومة نتنياهو مشغولتين للغاية باتخاذ بعض الخطوات التي من شأنها أن توضّح نواياهم تجاه الفلسطينيين. وقد عمد ترامب، على حد تعبيره، إلى "حلّ قضيّة القدس" من خلال الاعتراف بأنها عاصمة لإسرائيل.

ويتساءل الكاتب: ماذا لو لم يكن هناك وجود لما تسمّى صفقة القرن؟ ماذا لو كان هذا المشروع برمته مجرد محاولة لخلق وهمٍ بوجود صفقة للحفاظ على هدوء الفلسطينيين، والإمساك بزمام العالم العربي؟

ويرى الكاتب أنه رغم إمكانيّة تحقّق "صفقة القرن"، فإنه من غير المؤكّد أنها لن تُنهي احتلال الأراضي التي احتلت خلال حرب 1967، ولن تخلق سيادة فلسطينية حقيقية، أو تمنح الفلسطينيين السيطرة على أراضيهم ومواردهم، ولن تمكّنهم من إنشاء تجارة بحرية مستقلّة وحرّة مع العالم الخارجي.

ويؤكد الكاتب أن هذه الصفقة لن تعترف بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، ولن تحرّك ساكنا من أجل إعادة المناطق التي تسمى اليوم "القدس الشرقية" إلى الفلسطينيين. وفي الأخير، يمثّل "التلميح" الذي قدّمته الصفقة حول تقديم المال للفلسطينيين "لتحسين حياتهم"، إهانة كبرى بقدر ما هو إجراء غير مجدٍ.

وينصح الكاتب بالتوقف عن الانخراط في هذه اللعبة وترك مجموعة ترامب لتواصل هذه التمثيليّة القاسية وحدها.

المصدر : الصحافة الأميركية