بالرسوم المتحركة.. دار الإفتاء المصرية تدعم السيسي

المقطع أثار الكثير من الجدل والاستهجان بسبب سكوت المفتي شوقي علام على انتشار الانتهاكات الحقوقية والقانونية في مصر (الجزيرة)
المقطع أثار الكثير من الجدل والاستهجان بسبب سكوت المفتي شوقي علام على انتشار الانتهاكات الحقوقية والقانونية في مصر (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

رغم تتابع بياناتها وتعليقاتها المؤيدة بشكل مطلق لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي والتشنيع والتحريض على معارضيه، فإن إنتاج دار الإفتاء المصرية مقاطع رسوم متحركة لذات الغرض، أثار استهجانا وجدلا واسعا من قبل نشطاء وعلماء مصريين.

"لو أن لي دعوة مستجابة"، عنوان مقطع مصور احتوى رسوما متحركة أنتجته الدار، لتؤكد أن من سمات المؤمنين الصالحين مساندة ولي الأمر والنصح له والبعد عن مخالفته والصبر عليه والدعاء له بالتوفيق.

ومع الجدل والاستهجان الذي أثاره المقطع بسبب سكوت دار الإفتاء على انتشار الانتهاكات الحقوقية والقانونية في مصر، فإنه لم يحظ بتفاعل كبير، حيث لم تتجاوز مشاهداته خلال خمسة أيام منذ نشره بضعة آلاف، بينما تجاهل عدد من المتابعين محتواه، واستغلوا مساحة التعليق عليه بطلب فتاوى في شؤون مالية وحياتية.

وعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها دار الإفتاء المصرية بإنتاج مقطع رسوم متحركة يحمل بعدا سياسيا، فإن تتابع إنتاجها هذه المقاطع دفع للتساؤل عما إذا كان هذا يتوافق مع مكانة الدار وأهدافها التي قامت لأجلها.

تأييد ومعارضة
يرى المترجم شادي سلام أن هذا الأسلوب لا يتناسب مع طبيعة الدار ومكانتها لدى الشارع المصري، وينتقص من قدرها عندهم، فيما يراه الطالب بجامعة الأزهر محمد جابر استغلالا أمثل للأدوات المتاحة في سبيل تحقيق الدار أهدافها والوصول إلى شرائح جديدة.

ويتفق إسلام عبد الله -وهو صاحب شركة إنتاج فني- مع محمد جابر، في إيجابية استغلال مؤسسة دار الإفتاء المصرية لوسائل إعلامية وإنتاجية غير معهودة كإنتاج مواد رسوم متحركة، إلا أنه يرى أن سطحية المنتج وضعفه قد يأتي بنتائج عكسية، مع تكلفة ربما لا تتناسب مع سياسة المؤسسة.

ويضيف عبد الله "كفنيّ أرى أن على أي مؤسسة أن تستعين بهذه الوسائل، لكن بطريقة صحيحة تحقق لها أغراضها، وبما يتناسب مع طبيعتها ومكانتها لدى الناس". 

وقار مفقود
بينما يرى أستاذ الفقه الإسلامي وأصوله حاتم عبد العظيم إنتاج دار الإفتاء لهذه المقاطع خروجا منها عن وظيفتها الرسمية التي قامت لأجلها، وهي الفتوى في المسائل الشرعية التي تعرض عليها، مشددا على ضرورة تجنبها التورط في دعاية سياسية للنظام.

وفي حديثه للجزيرة نت، يرى عبد العظيم أن استخدام الرسوم المتحركة والإنفاق على إنتاج فني لدعم النظام القائم ربما  يقبل من جهات سياسية وإعلامية، بينما لا بد لدار الإفتاء أن تحتفظ بالحد الأدنى من وقارها واستقلالها عن المشهد السياسي.

وتابع في هذا السياق "من العجيب أن جهة شرعية لها تاريخ رصين، ومؤسسة فقهية منوطة بها الفتوى، تترك مهامها الأصيلة وتتجاهل قضايا الإلحاد والفساد بمختلف أشكاله وقضايا الظلم وانتهاك حقوق الانسان، لتنتج مقطعا يروج لنظام تعارضه فئة واسعة من الشعب".

ورأى أن الدار بذلك "تهوي إلى منحدر لم تصل إليه من قبل، حتى في أحلك عصور الاحتلال"، وحذر من أن الاستمرار في ذلك يفقدها اعتبارها وهيبتها في نفوس المسلمين، ويحولها إلى "بوق دعاية يزايد على آلام الناس وآمالهم وطموحاتهم".

أما أستاذ الفقه المقارن وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق عز الدين الكومي، فيذهب إلى أن دار الإفتاء لن تقوم بمثل هذه الأمور إلا بإملاء من الأجهزة الأمنية في الدولة.

واستدل في حديثه للجزيرة نت على ذلك باختلاف منهجية الدار وأدائها خلال فترة الرئيس المنتخب محمد مرسي، حيث تعمدت عدم التجاوب مع سياسات الدولة حينها والتي كانت تستهدف مصلحة المواطن والدولة دون مخالفة شرعية، بحسب وصفه.

المصدر : الجزيرة