باعتقاله المقربين من بوتفليقة.. هل يبحث قايد صالح عن إنقاذ نفسه؟

قايد صالح (يمين) مع بوتفليقة خلال إشرافهما على تخرّج دفعة من ضباط الجيش في يونيو/حزيران 2012 (رويترز)
قايد صالح (يمين) مع بوتفليقة خلال إشرافهما على تخرّج دفعة من ضباط الجيش في يونيو/حزيران 2012 (رويترز)

ألقت صحيفة لوفيغارو الفرنسية -في مقال صادر أمس الأحد- الضوء على خلفيات اعتقال سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة ومستشاره، إلى جانب الرئيسين السابقين لجهاز المخابرات: الفريق محمد مدين -المدعو الجنرال توفيق- وعثمان طرطاق، متطرقة إلى دور قائد أركان الجيش أحمد قايد صالح وهدفه من ذلك.

وقالت الصحيفة إن مشهد الرجال الثلاثة وهم يصعدون درج المحكمة العسكرية في البليدة، بدا وكأنه أمر خيالي، على الرغم من صدور أمر الاعتقال يوم السبت، وأشارت إلى أن الأمر لم يتوقف عند التحقيق، فقد أمر القاضي بإيداعهم الحبس المؤقت، موجها لهم تهم "تقويض سلطة الجيش" و"التآمر على سلطة الدولة".

صورة بثها التلفزيون الجزائري لسعيد بوتفليقة في المحكمة العسكرية (مواقع التواصل)

تطورات وخلفيات
ولعل مصير سعيد ومدين وطرطاق -الذين كانوا يعدون قبل ثلاثة أشهر من بين أكثر الشخصيات الجزائرية نفوذا- يبدو لغزا محيرا في نظر كثيرين، فـ"حتى بوتفليقة لم يرسل توفيق إلى الزنزانة"، بحسب حديث مقرب من جهاز المخابرات السابق للصحيفة.

ولا يبدو أن هذه القرارات المتسارعة والمفاجئة قبيل شهر رمضان صادرة من قبل رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، ففي عدة خطابات كان رئيس الأركان أحمد قايد صالح هو صانع القرار الوحيد في المشهد الجزائري.

فقد ندد قايد صالح في عدة مرات بما أسماها الاجتماعات المشبوهة التي تهدف -بحسب رأيه- إلى تقويض خارطة الانتقال السياسي التي تنص على تنظيم الانتخابات الرئاسية في الرابع من يوليو/تموز المقبل.

وكان الرئيس السابق اليامين زروال قد قال إنه التقى بالجنرال توفيق في 30 مارس/آذار السابق في الجزائر العاصمة، وكان يحمل اقتراحا من سعيد بوتفليقة ينص على ترؤسه (زروال) هيئة انتقالية، وهو ما رفضه الرئيس السابق.

وفي 16 أبريل/نيسان الماضي، وجه قايد صالح للجنرال توفيق إنذارا شديد اللهجة، متهما إياه بالعمل "ضد إرادة الشعب"، وتوعده بـ"إجراءات قانونية صارمة" إن استمر في تصرفاته.

سعيد بوتفليقة (يمين) مع شقيقه الرئيس في صورة تعود إلى العام 2009 (رويترز)

اعتقال واتهامات
وبحسب ما نقلته لوفيغارو الفرنسية عن صحيفة "المجاهد" الجزائرية، فإن عملية الاعتقال هذه -التي شملت الشقيق الأصغر للرئيس وكلا من طرطاق والجنرال توفيق- تعكس مبررات الرجل القوي في الدولة حتى الحظة (قايد صالح).

وبيّنت أن قايد صالح استهدف في خطبه ما أسماها "العصابة" التي اتهمها بالتسلل والمناورة بهدوء للإطاحة بمرحلة الانتقال القانوني، وباغتصاب المكتب الرئاسي، والاستيلاء بغير وجه حق على مقدرات الشعب.

ومن خلال عملية الاعتقال هذه، يحاول القايد صالح أن يقدم ضمانات للشارع الجزائري الذي يزداد تطرفا في مطالبته باقتلاع كل رموز النظام السابق، حيث استهدفت شعارات الجمعة الحادية عشرة من الحراك الشعبي رئيس الأركان مباشرة، وهو ما يراه البعض وضعا دقيقا، بحسب ما أوردته الصحيفة.

تجنب الغضب
وبحسب بعض القراءات، فإن قائد أركان الجيش يرغب في تجنب الغضب الشعبي، مع محاولته المحافظة على خريطة طريق المرحلة الانتقالية التي يرفضها المتظاهرون، في حين أنه هو نفسه يشكل جزءا من شخصيات نظام بوتفليقة، وهو ما يجعله وفي وضع صعب.

وبحسب رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، فإنه "سيكون من السذاجة الاعتقاد بأن تغيير الأشخاص هو الحل، وأن استبدالهم بآخرين صادقين وملتزمين سيضمن توقعات الحراك"، لأن الجزائريين متطلبون بشكل أكبر، وبالإضافة إلى دعوتهم لرحيل رموز النظام، فهم يدعون إلى التأسيس المسبق لدولة القانون قبل البدء في تنفيذ الملاحقات القضائية.

المصدر : لوفيغارو