أول تعليق رسمي إماراتي على وفاة السجينة علياء عبد النور

نفت الإمارات بشكل رسمي ما يتداول بشأن ملابسات وفاة الشابة الإماراتية المعتقلة في سجون أبو ظبي علياء عبد النور، في أول تعليق رسمي إماراتي على قضية الفتاة التي شغلت حيزا واسعا من اهتمامات مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين.

وقال المتحدث الرسمي باسم النيابة العامة في الإمارات أحمد عبد الله الحمادي إن علياء عبد النور لها تاريخ مرضي مع "سـرطان الثدي" سـبق أن عولجـت منه في عام 2008 على نفقـة الدولـة، وإنها أثنـاء قضائها مدة السـجن المقضي بها في عام 2017 عاودتها أعراض المرض، فعرضتها إدارة السـجن المختص على العيادات بالمنشأة العقابية حيث كانت ترفض الفحص والعلاج.

وأضاف أنه بنـاء على طلب إدارة المنشـآت الصحيـة والعقابيـة ولحاجتها للعنايـة الطبية المتخصصة، أمر النائب العام للدولة بنقلها إلى مسـتشفى المفرق، حيـث حـدد نوع العـلاج اللازم لها، غير أنهـا رفضتـه وامتنعت عن تلقيـه، بل وأضربـت عن الطعام عدة مرات.

وقال إن التهم الموجهة لها تتعلق بإنشـاء وإدارة حسـابات على المواقـع الإلكترونيـة، نقلـت عبرها رسـائل مشـفرة بين أعضـاء تنظيـم "القاعـدة" الإرهـابي، لتكون وسـيطاً يسهّل التواصـل بينهم، وإمـداد أفـراد التنظيم بأموال جمعتها لهـذا الغرض.

وكان حقوقيون ونشطاء اتهموا السلطات الإماراتية بالإهمال في علاجها، بعد رفض تلك السلطات إطلاق سراحها لتلقي العلاج، وطالبوا السلطات الإماراتية -التي أطلقت على عام 2019 وصف "عام التسامح"- بالإفراج عن علياء فورا، نظرا لتردي حالتها الصحية بشكل لافت.

قصة مؤلمة
وبدأت مأساة علياء عبد النور ذات صباح في منزل أسرتها بإمارة عجمان، حين اقتحمت وحدة أمنية المنزل بتاريخ 29 يوليو/تموز 2015، واعتقلتها بعد ضربها وركلها وتكبيلها ومنعها من ارتداء حجابها، وهي تغادر بيت الوالد رفقة سرية أمنية مدججة بالسلاح والكلاب البوليسية، وفق مصادر حقوقية.

وطوال الأشهر الأربعة الأولى من الاعتقال، عاشت علياء رهينة إخفاء قسري في زنزانة انفرادية دون فراش أو غطاء سوى الضوء القوي للمصباح المركز على جسدها، ضمن مسار تعذيب كانت تلك أبسط فقراته، بالإضافة إلى المنع من زيارة الأسرة أو معرفة مكان اعتقالها أصلا، وذلك ضمن حالة من "التسامح" على الطريقة الإماراتية!

استمر التعذيب والإخفاء دون محاكمة ثمانية أشهر أخرى، تعرضت فيها علياء -وفق أسرتها- لصنوف من التعذيب، شمل تقييد الأطراف وإجبارها على الوقوف ساعات طويلة.

كما تعرضت علياء -وفق أسرتها ونقله حقوقيون غربيون أيضا- لتحقيق في لبوس التعذيب، حيث يتم تعذيبها معصوبة العينين لفترات تمتد لأكثر من 18 ساعة، إضافة إلى إجبارها على خلع الحجاب الذي يمثل جزءا أساسيا من الهوية الثقافية والدينية للإمارات العربية المتسامحة.

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن أسرة علياء لم يسمح لها بزيارتها إلا بعد شهرين من احتجازها في سجن الوثبة، وكانت فقدت أكثر من عشرة كيلوغرامات من وزنها، بسبب تدهور حالتها الصحية نتيجة الظروف السابق ذكرها، حيث عاد مرض السرطان للانتشار مرة أخرى في جسدها، مع ظهور أورام في الغدد الليمفاوية وتكيس وتليف بالكبد، إضافة إلى إصابتها بهشاشة في العظام نتيجة احتجازها مدة طويلة في غرفة شديدة البرودة دون فرش أو غطاء.

ضحية السرطان والإهمال
وأضاف انتشار مرض السرطان بعدا مؤلما لمأساة علياء عبد النور، بعد أن كانت قد شفيت منه عام 2008. وفي مواجهة هذا المرض الفتاك اكتفت سلطات التعذيب الإماراتية بإحالتها إلى مستشفى المفرق الحكومي، ولم تتجاوز حقن العلاج عقارات مخدرة ومهدئات كما ذكر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكشف المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان عن أن المعتقلة نُقِلت إلى مستشفى توام بمدينة العين الإماراتية في العاشر من يناير/كانون الثاني الماضي دون إخطار عائلتها، ودون أي تبرير، بعد أن كانت في مستشفى المفرق الحكومي.

وخلال فترة الحجز الطبي كانت علياء مقيدة إلى سرير في غرفة دون تهوية، ورفضت النيابة العامة في الإمارات السماح بنزع القيود من أطرافها المثقلة بجراح التعذيب وانتشار السرطان في جسدها الضعيف، وباتت لا تقوى على الوقوف والمشي دون مساعدة بعد استشراء المرض في جسمها، وفقا للمركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان.

حاولت عائلة علياء الاستنجاد بأعلى سلطة قضائية في الإمارات، وجاء الرد قاسيا مرتين: الأولى بتأكيد حكم السجن الصادر عليها، والثانية برفض الإفراج المؤقت عنها من أجل العلاج.

المصدر : مواقع إلكترونية