الأكاديمي البريطاني هيدجز: أحتاج أدوية للتغلب على صدمة السجن الإماراتي

هيدجز ما زال يغالب النوم ليلا ولا يشعر بالارتياح في مواجهة جمع غفير من الناس (رويترز)
هيدجز ما زال يغالب النوم ليلا ولا يشعر بالارتياح في مواجهة جمع غفير من الناس (رويترز)

كشفت صحيفة ديلي تلغراف اللندنية أن الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز الذي اعتقلته السلطات في دولة الإمارات بتهمة التجسس قبل أن تطلق سراحه، ما زال يعتمد على العقاقير التي كان يُجبر على تناولها بالقوة طوال الأشهر الستة التي قضاها في حبس انفرادي داخل زنزانة دون نوافذ.

وقال هيدجز (31 عاما) الذي يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، إنه ما انفك يتناول تلك العقاقير، نافيا في الوقت نفسه أن يكون مدمنا عليها.

وأضاف أنه مضطر لحمل الأدوية معه أينما حل، وأن عليه التعامل مع هذا الواقع لفترة طويلة، واستدرك قائلا إنه يتطلع إلى اليوم الذي يتخلى فيه عن تلك العقاقير.

ولاحظ المحرر الذي أجرى اللقاء أن قدم هيدجز كانت تهتز بعنف، وهي دلالة على أنه يعاني من نوبات هلع وقلق وضغط عصبي، وكان يمد يده إلى زوجته دانييلا تيجادا (27 عاما) التي قامت بحملة متواصلة من أجل إطلاق سراحه. 

الزوجان بصدد رفع دعوى قضائية ضد وزارة الخارجية البريطانية لرفضها مساعدة هيدجز في إثبات براءته (الأوروبية)

دعوى ورفض
وأفادت ديلي تلغراف أن الزوجين بصدد رفع دعوى قضائية الآن ضد وزارة الخارجية البريطانية، لزعمهما أنها لم تقم بواجبها في التفاوض مع السلطات الإماراتية للإفراج عن هيدجز، ولرفضها مساعدته في إثبات براءته.

وكان هيدجز -طالب الدكتوراه في جامعة دورهام البريطانية- قد أُدين في الإمارات بتهمة التجسس لصالح جهاز الاستخبارات العسكرية البريطانية (إم آي 6) وعوقب بالسجن مدى الحياة.

وقد أُخلي سبيله في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني بعد صدور عفو رئاسي، إلا أن الإدانة تظل قائمة ويريد هيدجز الآن تبرئة ساحته. ونقلت الصحيفة عن مدير الاستخبارات العسكرية البريطانية أليكس يونغ أن هيدجز ليس عميلا بريطانيا.

ولفت تقرير ديلي تلغراف إلى أن سجّاني الطالب البريطاني كانوا يعطونه خليطا من العقاقير، من بينها زاناكس، وهو عقار مسبب للإدمان السريع ويستخدم لعلاج اضطرابات القلق المعتدلة والشديدة ونوبات الهلع، ولذلك لا ينبغي تناوله إلا بجرعات صغيرة ولفترة قصيرة.

طب نفسي
ويقول هيدجز للصحيفة: "كانوا يعطونني تلك العقاقير بكثرة حوالي عشر مرات في اليوم. كانوا يعطونني إياها لكي أظل هادئا".

ومنذ عودته إلى بريطانيا، ظل الطبيبان النفسانيان اللذان قاما بتشخيص حالته على أنها اضطراب ما بعد الصدمة، يتناوبان على علاجه.

وبحسب الصحيفة، فإن هيدجز يغالب النوم في الليل ولا يشعر بالارتياح في مواجهة جمع غفير من الناس أو مشاهدتهم، كما لا يقوى على الإضاءة البرّاقة التي تذكره بمصابيح النيون التي كانت تضيء زنزانته.

وهو يكابد أحيانا للتركيز أثناء حديثه وسرعان ما تنبري زوجته تيجادا لإتمام الجملة التي بدأها، غير أن الشيء الوحيد الذي تمكن من إتمامه هو الفصل الأخير من أطروحته لدرجة الدكتوراه، وموضوعها حول إستراتيجية الأمن القومي لدولة الإمارات، والتي سيتقدم لنيلها في الصيف.

وروت ديلي تلغراف تفاصيل اللحظات التي اعتُقل فيها هيدجز، حيث قالت إنه كان في مطار دبي في ذلك اليوم. وبينما كان يلوح بيده مودعا والدته التي كانت تقيم آنذاك في الإمارات، التف حوله نحو عشرة من رجال الأمن، واقتادوه إلى سيارة نقلته معصوب العينين إلى أبو ظبي.

ومن حسن الطالع -بحسب تعبير الصحيفة- أن والدته كانت تشاهد عملية اختطاف ابنها، فاتصلت بزوجته التي كانت وقتها تقيم في منزلهما بالقرب من مدينة إكسيتر جنوب غرب إنجلترا، ومن بعدها بوزارة الخارجية البريطانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن تيجادا التي تعمل في مجال العلاقات العامة، كانت تنوي الكشف عن ملابسات الحادث للملأ، إلا أن الحكومة البريطانية نصحتها بالتزام الصمت.

وبعد ستة أشهر، أخبرت تيجادا الصحافة بقصة زوجها، وفي غضون أسابيع قليلة من الضغوط الهائلة انصاعت الإمارات وأفرجت عنه.

المصدر : الجزيرة,ديلي تلغراف